باريس وبرلين تعلنان جبهة موحدة جديدة لتعزيز استقلال أوروبا التكنولوجي ومواجهة التفوق الأمريكي

19-11-2025 | 12:43
باريس وبرلين تعلنان جبهة موحدة جديدة لتعزيز استقلال أوروبا التكنولوجي ومواجهة التفوق الأمريكيباريس وبرلين
أ ش أ

كشف تقرير نشرته مجلة "بوليتيكو" المختصة في الشأن الأوروبي اليوم الأربعاء أن كلًا من ألمانيا وفرنسا أظهرتا تقاربًا غير مسبوق حول ضرورة تعزيز استقلال أوروبا في المجال التكنولوجي، في خطوة تعكس سعي القوتين الأكبر داخل الاتحاد الأوروبي إلى تقليل اعتماد القارة على الشركات الأمريكية العملاقة ومواجهة التفوق الأمريكي في هذا الملف.

موضوعات مقترحة

وكان المستشار الألماني فريدريش ميرز أعلن أمس الثلاثاء دعمه للتوجه الفرنسي المستمر منذ سنوات نحو تعزيز الاعتماد على الشركات الأوروبية، وذلك بعد ساعات فقط من انقطاع واسع في إحدى شركات الحوسبة السحابية الأمريكية، ما أعاد تسليط الضوء- حسب وصف التقرير- على هشاشة البنية الرقمية في أوروبا.

وقال ميرتس خلال قمة مشتركة عُقدت في برلين:" نريد أن نتحدث بصوت أوروبي واحد، ونعمل معًا نحو هدف واحد وهو إعلاء السيادة الرقمية الأوروبية".. وأضاف أن الانقطاعات الأخيرة لدى مزوّدي الخدمات الأمريكيين، إلى جانب نقص الشرائح الإلكترونية عالميًا، أثبتت أن أوروبا "تعتمد على تقنيات رقمية من الصين والولايات المتحدة، وهذه التبعية تُستغل سياسيًا".

من جانبه، صرّح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قائلاً:" أوروبا لا تريد أن تكون مجرد زبون لدى كبار روّاد التكنولوجيا، سواء من الولايات المتحدة أو الصين".

وأكد التقرير أن التقارب العلني بين باريس وبرلين يعكس تحوّلًا مهمًا؛ فبينما كانت فرنسا تدفع بقوة نحو حماية "السيادة الرقمية" عبر دعم الشركات الأوروبية وتقليص الاعتماد على الخارج، كانت ألمانيا تفضّل تعزيز الابتكار دون المخاطرة بعلاقاتها التجارية، غير أن هيمنة الشركات الأمريكية على السوق الرقمية دفعت البلدين لإعادة النظر في مواقفهما.

وشهدت قمة برلين إعلان عدد من المبادرات المشتركة التي تهدف- حسب وصف القادة- إلى نقل أوروبا خطوات حقيقية نحو تحقيق استقلال تكنولوجي أكثر فاعلية. كما شمل ذلك وعودًا بالمضي قدمًا في تخصيص حلول أوروبية لعقود التكنولوجيا العامة والحفاظ على حماية البيانات الأوروبية بالكامل مما سُمى بـ" التطفل الأجنبي"، بل وحتى مواجهة الهيمنة التعسفية لكبار مزودي خدمات الحوسبة السحابية في الولايات المتحدة.

وفي خطوة ربما كانت الأكثر إثارةً في لقاءات الأمس، أيدت فرنسا وألمانيا دعوةً من بروكسل لإخضاع أكبر شركتي حوسبة سحابية، وهما "أمازون ويب سيرفيسز" و "مايكروسوفت"، لنطاق لائحتها التنظيمية التاريخية لمكافحة الاحتكار. كما أعلن الاتحاد الأوروبي عن تحقيقات موازية في الخدمتين، مما قد يشكل ضربةً مباشرة لعمالقة الولايات المتحدة في الملف التكنولوجي.

وأبرز التقرير أن توقيت المؤتمر كان لافتًا للنظر لتزامنه مع انقطاعات الخدمة السحابية، من بين سلسلة انقطاعات حديثة كانت من بينها شركة كلاود فلير الأمريكية، الأمر الذي أدى إلى تعطل مواقع واسعة الانتشار، بما في ذلك تشات جي بي تي وإكس.

وإلى جانب حثّ بروكسل على مواجهة هيمنة الولايات المتحدة في مجال الحوسبة السحابية، أعرب ماكرون وميرز عن آمال قوية في أن الجهود التي ستُبذل يوم الأربعاء المقبل لتقليص البيروقراطية في قواعد الاتحاد الأوروبي الرقمية - بما في ذلك التأخير المتوقع في قانون الذكاء الاصطناعي التاريخي للاتحاد - ستساعد أوروبا على الحفاظ على قدرتها التنافسية. وقال ماكرون، في هذا الصدد:" إذا سمحنا للأمريكيين والصينيين بالسيطرة على جميع الجهات الفاعلة، فمن المؤكد أن لدينا أفضل تنظيم في العالم، لكننا لن نفرض أي تنظيم".

واشتركت في القمة مجموعة من الشراكات التجارية، بما في ذلك شراكة مهمة بين شركة ميسترال الفرنسية الرائدة في مجال الذكاء الاصطناعي وشركة البرمجيات الألمانية SAP لبناء "أول حزمة برمجيات ذكاء اصطناعي ذات سيادة كاملة في أوروبا".. كذلك، وعدت الحكومتان الفرنسية والألمانية باستخدام الحلول التي تنتجها هذه الشراكة، بدلاً من حلول شركات التكنولوجيا الأمريكية العملاقة.

وعلى الرغم من إظهار ماكرون وميرز للوحدة القوية، أقرّ قادة الاتحاد الأوروبي بأنهم ما زالوا بحاجة إلى تسوية بعض التفاصيل، فيما أشار التقرير في الختام إلى إعلان البلدين عن تشكيل "مجموعة عمل" جديدة لتحديد "معنى السيادة الرقمية" في مجالات مثل عقود المشتريات العامة، في الوقت الذي بدأت فيه المفوضية الأوروبية بوضع تحديث تشريعي قد يدفع نحو التحول عن التكنولوجيا المملوكة لأجانب.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: