تستعد جنوب إفريقيا لاستضافة قمة العشرين في لحظة دولية شديدة الحساسية، إذ يأتي الحدث وسط مقاطعة الولايات المتحدة وتصاعد التوترات الجيوسياسية بين القوى الكبرى.
موضوعات مقترحة
وتعمل جنوب إفريقيا على تحويل القمة إلى منصة لدعم الحوار المتعدد الأطراف وتعزيز دور الدول الصاعدة في صياغة النظام العالمي بالرغم من الضغوط التي فرضها الغياب الأمريكي حيث يأمل المسؤولون أن تشكل القمة فرصة لإبراز قدرة جنوب إفريقيا على جمع الأطراف المتباعدة وتخفيف حدة الاستقطاب الدولي.
وأوضحت منصة نوفا برس الجنوب إفريقية اليوم الأربعاء، أن قادة أكبر اقتصادات العالم يجتمعون في جوهانسبرج يومي السبت والأحد المقبلين لحضور قمة تاريخية لمجموعة العشرين، وهي المرة الأولى التي يُعقد فيها هذا التجمع المؤثر على أرض إفريقية، رغم مقاطعة الولايات المتحدة اللافتة.
وتابعت في تقرير إخباري إن القمة تأتي في وقت يشهد تصاعدًا في عدم الاستقرار العالمي وتوترات متصاعدة بين جنوب إفريقيا والإدارة الأمريكية برئاسة دونالد ترامب، التي أعلنت أنها لن ترسل أي مسؤولين إلى القمة.
ووصف ترامب رئاسة جنوب إفريقيا لمجموعة العشرين بأنها "عار تام" في وقت سابق من هذا الشهر، مواصلًا انتقاداته اللاذعة لبريتوريا منذ عودته إلى منصبه في يناير الماضي كما فرض الرئيس الأمريكي رسومًا جمركية بنسبة 30% على جنوب إفريقيا - وهي الأعلى في إفريقيا جنوب الصحراء الكبرى - بينما قدم مزاعم كاذبة حول "إبادة جماعية للبيض" في البلاد.
ومع ذلك، تُمثل رئاسة جنوب إفريقيا لمجموعة العشرين علامة فارقة للقارة السمراء، حيث تأسست مجموعة العشرين عام 1999، وتضم 19 دولة، بالإضافة إلى الاتحاد الأوروبي والاتحاد الإفريقي، وتمثل 85% من إجمالي الناتج المحلي وحوالي ثلثي سكان العالم.
وفي حين أن جنوب إفريقيا لا تزال الدولة الإفريقية الوحيدة في المجموعة، فقد انضم الاتحاد الإفريقي إليها عام 2023، مما عزز التمثيل القاري.
وتُعقد القمة في مركز "ناسيريك" للمعارض، أكبر قاعة مُصممة خصيصًا للمؤتمرات في جنوب إفريقيا خاصة أنها تتميز بموقع استراتيجي على أطراف بلدة سويتو، حيث يستضيف المركز بانتظام فعاليات رئيسية، بما في ذلك المؤتمر السنوي لحزب المؤتمر الوطني الإفريقي الحاكم، ويقع بجوار الملعب الذي استضاف نهائي كأس العالم لكرة القدم 2010.
وتحت شعار "التضامن، المساواة، الاستدامة"، حددت جنوب إفريقيا أولويات طموحة تشمل تعزيز القدرة على مواجهة الكوارث، وضمان استدامة ديون البلدان منخفضة الدخل، وتمويل "تحول عادل في مجال الطاقة"، وتسخير المعادن الأساسية لتحقيق نمو شامل.
وكلّفت الدولة المضيفة، فريقا بقيادة الخبير الاقتصادي الحائز على جائزة نوبل، جوزيف ستيجليتز، بتحليل التفاوت العالمي في توزيع الثروة كما دعت لجنة الخبراء إلى إنشاء هيئة حكومية دولية لمعالجة ما أسمته "حالة طوارئ عدم المساواة" التي تؤثر على 2.3 مليار جائع حول العالم.
وإلى جانب المقاطعة الأمريكية، من بين الغائبين البارزين الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي، حليف ترامب، الذي سيرسل وزير خارجيته بدلاً منه. كما سيغيب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عن القمة..
وأشارت المنصة إلى أن الرئيس الجنوب إفريقي سيريل رامافوزا حصل على قرض بقيمة 139 مليون دولار أمريكي لتطوير البنية التحتية في جوهانسبرج؛ استعداداً لقمة مجموعة العشرين بينما وصف الغياب الأمريكي بأنه "خسارة" لواشنطن، متمسكا بتفاؤله بنجاح القمة رغم التجاهل الدبلوماسي.
ومع استعداد قادة العالم للتجمع في المركز الاقتصادي لإفريقيا، تُمثل القمة فرصة تاريخية للدبلوماسية الجنوب إفريقية، واختبارًا لمرونة مجموعة العشرين في ظل ديناميكيات القوة العالمية المتغيرة.
وتختتم جنوب إفريقيا رئاستها لدورة "الجنوب العالمي" لمجموعة العشرين، بعد البرازيل والهند وإندونيسيا، لتسلم مهام الاستضافة إلى الولايات المتحدة.
وفي هذا الإطار، أشار دونالد ترامب إلى خطط لتقليص نشاط المنصة بشكل كبير، متسائلاً عما إذا كان ينبغي توسيع مهامها لتشمل مجموعات العمل والقضايا الاجتماعية التي أُضيفت إليها على مر السنين، أم يجب عودتها إلى نطاقها المالي الأصلي، بل إن ترامب تساءل كذلك عن مدى جدوى بقاء جنوب إفريقيا في مجموعة العشرين، ما أثار مخاوف واسعة حول التوجه المستقبلي للمجموعة وتركيبة عضويتها حسبما رأت المنصة.