في إطار التقليد الشهري الذي تتبعه متاحف الآثار بجمهورية مصر العربية لاختيار قطعة الشهر عبر تصويت الجمهور على الصفحات الرسمية بموقع "فيسبوك"، أعلنت المتاحف عن مجموعة مميزة من التحف التي تم اختيارها لشهر نوفمبر، حيث يأتي هذا التقليد ترسيخًا لدور المتاحف كمؤسسات معرفية وثقافية حيّة، تعزز الوعي الأثري لدى الجمهور، وتؤكد أهمية المتاحف كمنابر تربط الماضي بالحاضر وتساهم في الحفاظ على الهوية الوطنية والذاكرة الحضارية. اليوم الدولي للفنون الإسلامية احتفالًا باليوم الدولي للفنون الإسلامية، الذي يوافق 18 نوفمبر من كل عام، ركزت المتاحف المصرية هذا الشهر على إبراز جماليات الفن الإسلامي الذي اتسم بزخارفه النباتية والهندسية والخطية، واستخدامه الراقي لمختلف الخطوط العربية مثل الكوفي والنسخ والديواني. وقد جاء اختيار القطع ليعكس تنوّع هذا الفن عبر العصور، حيث يعرض متحف الفن الإسلامي مشكاة زجاجية مملوكية مموهة بالمينا ومزينة بآيات قرآنية وألقاب الأمير شيخو بخط النسخ، فيما يعرض متحف قصر المنيل منبرًا خشبيًا مطعّمًا بالعاج والأبنوس يعكس رؤية الأمير محمد علي في دمج التراث بالحداثة. أما متحف الشرطة القومي فاختار شباك قُلة دائري بزخارف هندسية وحيوانية تعبّر عن الحس الروحي للفنان المسلم، في حين يقدّم متحف جاير أندرسون لوحة بخط كوفي مربع منقوش عليها «رأس الحكمة مخافة الله» يحيط بها إطار من آية الكرسي. كما يسلّط متحف ركن فاروق الضوء على صحن بورسلين بزخارف نباتية دقيقة من مقتنيات الأمير يوسف كمال، ويعرض متحف الإسماعيلية جزءًا علويًا من حاملة قناديل نحاسية مملوكية مزخرفة بخط النسخ. وفي متحف السويس القومي يظهر ختم دائري مفصص منقوش عليه «ما شاء الله لا قوة إلا بالله»، بينما يقدم متحف كفر الشيخ لوحة تأسيسية رخامية بخط الثلث المركب من عام 1303هـ. وتتنوع المعروضات في باقي المتاحف بين مبخرة عثمانية مرصعة بالمرجان في متحف شرم الشيخ، ودلاية ذهبية نادرة من مقتنيات الأميرة فاطمة إسماعيل في متحف الغردقة، وشبابيك قُلل فخارية مزخرفة في متحف طنطا، و شمعدان نحاسي مملوكي في متحف سوهاج القومي، إضافة إلى بلاطة خزفية عثمانية في متحف مطار القاهرة بمبنى 2، ومرآة نحاسية منقوشة في مبنى 3، ولوحة رخامية تعود لعام 855هـ في متحف مطروح. عيد الحب المصري في إطار الاحتفال بعيد الحب المصري الذي يوافق 4 نوفمبر، ركزت المتاحف على الجانب الإنساني والعاطفي للحضارة المصرية القديمة، حيث تجلى الحب في الأدب والفن والنقوش. فقد عرض المتحف القبطي رأس أفروديت، معبودة الحب والجمال، المصنوع من الحجر الجيري، بينما يقدم المتحف اليوناني الروماني تمثال كيوبيد الطفل المجنّح رمز الحب الأسطوري. أما متحف الإسكندرية القومي فيعرض رأس الملك إخناتون، الذي يُعد من أبرز رموز الحب الملكي مع زوجته نفرتيتي، نظرًا لما جسدته أعماله الفنية من واقعية ودفء إنساني. وفي سياق مشابه، يعرض متحف المجوهرات الملكية علبة عقيق مطعّمة بالذهب والماس تحمل صورة الملكة فريدة، والتي أهداها لها الملك فاروق بمناسبة زواجهما، في مشهد يجمع بين التاريخ والرومانسية. ويقدّم متحف إيمحتب ناووسًا حجريًا ملوّنًا يضم تمثالين لزوجين من عصر الدولة القديمة، بينما يعرض متحف الأقصر للفن المصري القديم تمثالًا مزدوجًا للآلهة آمون وموت يحمل خرطوشَي الملك سيتي الأول، ليعكس رمزية الحب المقدس في مصر القديمة. ذكرى افتتاح قناة السويس في 17 نوفمبر، تحيي المتاحف المصرية ذكرى افتتاح قناة السويس عام 1869، أحد أهم الأحداث في التاريخ الحديث، والذي أسهم في تغيير مسار التجارة الدولية وتعزيز الدور الاستراتيجي لمصر. وبهذه المناسبة يعرض متحف المركبات الملكية صينية ذهبية وطقم أقداح مزينة بالمينا والأحجار الكريمة، كانت الإمبراطورة أوجيني قد أهدتها للخديوي إسماعيل خلال الاحتفالات التاريخية لافتتاح القناة، في قطعة تجمع بين البذخ الأوروبي والذوق الملكي المصري. تعزيز التواصل مع الجمهور وتقديم تراث مصر بصور مبتكرة وجاذبة تواصل المتاحف المصرية، من خلال هذا التقليد الشهري، أداء رسالتها في تعزيز التواصل مع الجمهور وتقديم تراث مصر بصور مبتكرة وجاذبة، تُعيد قراءة الماضي بأسلوب حديث، وتؤكد أن المتاحف ليست قاعات للعرض فقط، بل منصات تفاعلية تعكس روح الحضارة المصرية وامتدادها عبر الزمان.