تجربة العين في "منار أبوظبي 2025".. الضوء كجسر بين التراث والفن المعاصر| فيديو وصور

18-11-2025 | 23:08
تجربة العين في  منار أبوظبي   الضوء كجسر بين التراث والفن المعاصر| فيديو وصورتجربة العين في منار أبوظبي 2025 الضوء كجسر بين التراث والفن المعاصر
أبوظبي - مريم فارس

لا يحتاج الزائر في "منار أبوظبي 2025" إلى كثير من العناء كي يكتشف أن مدينة العين تقدم هذا العام تجربة مختلفة تمامًا عن باقي مواقع المعرض.

موضوعات مقترحة

فبين أروقة المواقع التراثية القريبة من متحف العين، وفي قلب واحتَي القطارة والجيمي المدرجتين على قائمة التراث العالمي في اليونسكو، يفيض الضوء من بين جذوع النخيل والبيوت الطينية ليكتب حكاية جديدة.. حكاية لا تتعامل مع الفن كعرض بصري عابر، بل كـ ذاكرة تُستعاد، وماض يُضاء من الداخل.

في هذه المنطقة التاريخية، يبدو الضوء أكثر تواضعًا، أكثر حكمة، وأكثر التصاقًا بالإنسان.
هنا لا يُفرض العمل الفني على المكان… بل يتكامل معه، يتنفس إيقاعه، ويعيد سرد ما خبّأته الواحات عبر الزمن.

ضوء يمتزج بالتراث… روح المعرض في العين

ما يميز أعمال العين أن كل فنان تعامل مع الواحة كأنها شريك خفي، الطين، الجدران القديمة، ظلال النخيل، أصوات الماء، كلها عناصر تحضر داخل العمل كما لو كانت جزءًا منه منذ البداية.
وعلى عكس الأعمال الضخمة في جزيرة الجبيل، تُقدم تجارب العين بعمق هادئ، يلامس الروح قبل النظر، ويستعيد تلك العلاقة القديمة بين الضوء والإنسان في بيئة تشكّل إحدى أهم روافد الهوية الإماراتية.

أبرز الأعمال الفنية في نطاق "متحف العين" وواحاتها التراثية:

١- ميثاء حمدان… الضوء كمسار روحي

قدمت ميثاء عملًا يتناغم مع خطوط الواحة وتكويناتها الطبيعية.. الضوء هنا لا يسطع… بل يزحف ببطء، كأن الفنانة تعيد وصل الأرض بالسماء بخيط ضوئي غير مرئي.. عمل أقرب إلى التأمل منه إلى المشاهدة، يكمّل روح المكان ولا ينافسه.

٢. عمار العطار… ذاكرة مضاءة

يحوّل العطار الضوء إلى أداة لتسجيل الزمن.
في واحة الجيمي، يتعامل عمله مع التراث البصري للعين كما لو أنه أرشيف حي، يُظهر التفاصيل التي قد تختفي في الضوء العادي، ويعيد للواحة ذاكرة ثانية… أكثر شاعرية، وأكثر حضورًا.

٣. كريستيان برينكمان… هندسة الضوء في حضرة التاريخ

بعد حضوره في الجبيل، يظهر برينكمان في العين بلغة مختلفة.
هنا يصبح الضوء هندسة خفيفة تبرز توازن المكان، وتكشف العمارة التقليدية بصمت واحترام.
عمله يبدو كأنه يعيد رسم الواحة بخطوط ضوئية رقيقة.

٤. خالد الشعفار… حوار بين الإنسان والمكان

يركز الشعفار على الخطوط والمسارات، ويحوّل حركة الزائر إلى جزء من العمل.
الضوء لديه ليس مجرد تأثير بصري، بل صوت خافت يربط الزائر بالموقع ويحوّل خطواته إلى عنصر من عناصر التكوين.

٥. عبدالله الملا… الضوء كإيقاع طبيعي

الملا من الفنانين الذين يحترمون البيئة المحيطة، وفي واحات العين يقدّم عملاً يُشعر الزائر أن الضوء ينمو مثل النخيل.
خطوط هندسية تتماشى بانسجام مع حركة الظل والماء، في توازن دقيق بين الشكل والفراغ.

٦. رافاييل لوزانو–هِمير… الزائر هو العمل

يقدم لوزانو–هِمير واحدًا من أكثر الأعمال تفاعلية في موقع العين.
في هذا العمل، يصبح وجود الزائر نفسه جزءًا من التكوين الضوئي، ظله، صوته، وربما حركة أنفاسه، تتحول إلى عناصر تتحرك داخل الشاشة البصرية للعمل.. إنه فن يجعل الإنسان محور التجربة، ويحوّل الضوء من مادة للعرض… إلى مرآة تعكس حضور المتلقي.
بهذه التجربة، يزيح لوزانو–هِمير المسافة التقليدية بين “المتفرج” و“العمل الفني”، ليجعل الزائر يعيش لحظة نادرة يشعر فيها بأن الضوء يتعرف عليه، ويستجيب له، ويمشي معه.

فعاليات العين… برنامج متكامل يعزز التجربة

لا تقتصر تجربة “منار أبوظبي” في العين على الأعمال الفنية وحدها، بل تمتد إلى برنامج عامّ صُمّم ليجعل الزائر جزءًا من روح المكان.

ورش عمل متخصصة

تقام ورش وحلقات تفاعلية، تمنح الزائر فرصة لفهم الضوء كأداة للخلق، وتسمح له بخوض التجربة من خلف الكاميرا أو بين النباتات، أو في قلب الواحة نفسها.

جلسات تأمل وجولات بيئية

بالتعاون مع مبادرة القرم – أبوظبي، تمتد الأنشطة إلى الطبيعة المحيطة، حيث تُنظَّم جلسات هادئة وسط الظلال والممرات التراثية.
هنا تتلاقى الصحة بالفن، ويُستخدم الضوء كمدخل للسكينة وإعادة الاتصال بالنفس.

عروض موسيقية مرتبطة بالمكان

العين تستقبل جزءًا من البرنامج الموسيقي للمعرض:
مقطوعات عالمية تمتزج مع وقع الخطوات على الرمل وأصوات نخيل يتحرك مع النسيم.
الموسيقى لا تأتي كفقرة إضافية، بل كامتداد طبيعي لمشهد الضوء.

جولات إرشادية

تقدم فرق متخصصة جولات يومية في الواحات والممرات المجاورة لمتحف العين، تشرح خلالها البنية الضوئية، وتكشف خلفية كل عمل، وتعيد رسم العلاقة بين الفن والبيئة التراثية.

العين… روح مختلفة داخل “منار أبوظبي 2025”

تجربة العين في “منار أبوظبي” ليست امتدادًا لبقية مواقع المعرض، بل عالم مستقل له إيقاعه الخاص.
الواحات هنا ليست مجرد مكان للعرض، بل ذاكرة إماراتية حيّة تُضاء من جديد، والضوء لا يكتفي بخلق مشهد بصري… بل يعيد بناء علاقة عاطفية بين الزائر والموقع.

في هذا الفضاء التاريخي، يفقد الضوء حدّته الحديثة، ويتحوّل إلى لغة هادئة تحترم المكان وتكمل روحه.
وما بين أعمال تتفاعل مع الظلال، وتجارب تجعل الزائر جزءًا من العمل، وبرنامج عامّ يعيد قراءة الطبيعة… تتحول العين إلى محور لا غنى عنه لفهم فلسفة “منار أبوظبي 2025”.


تجربة العين في منار أبوظبي 2025 الضوء كجسر بين التراث والفن المعاصر
كلمات البحث
اقرأ أيضًا: