كانت هذه القصص الدرامية التي تحفز الأفراد للعمل وبلوغ الأهداف والغايات تنتشر في مجتمعنا وتترك أثرًا فعالًا لا ينكره أحد؛ تحفز وتدفع المتلقي لها على التقدم والسير بخطىً ثابتة نحو الهدف، تمنحه بوصلتها لكي يتمكن من تحقيق حلمه والوصول إليه، فينطلق في رحلة طويلة لإثبات الذات، تمهد له الطريق فتحوله من شخص عادي لشخص يكافح، ويميل إلى ترك أثر طيب من بعده، مدفوعًا لذلك بشغفه اللا محدود وبطموحه غير المعتاد.
تكررت تلك القصص في العديد من الأفلام والمسلسلات التي قدمت لنا نموذجًا للبطل الذي ينفض عن نفسه غبار فقره وقلة حيلته، فهو يرفض الاستسلام، ويتبرأ من الخمول والكسل مدى الحياة، يصطدم بعادات بيئته فيتمرد عليها، ويصبح هو القدوة الأولى لمن أراد الاقتداء، جميعنا شاهد مثل تلك الأعمال الناجحة ذات الهدف الجليل والمحتوى الجاد، أغلبنا نهل من نبع حكاياتها وواجه المستحيل فتخطاه، فتح الباب للأمل القادم الآتي باتجاهه كالفيضان.
اقتدينا بخطوات أبطال عبروا بصدق وإخلاص عن كل واحد منا تمنى يومًا حلمًا غربت شمسه عنه لعقود وسنوات، كانت الأحلام تبدو مستحيلة، لكنها في النهاية كانت تتحقق وتفتح الآفاق لنا ترشدنا دومًا للعمل بجد واجتهاد.
تلك الأعمال الدرامية ولدت بأنفسنا طاقات وطاقات، دفعت بنا نحو الحياة التي تلائم كل منا كأنها كانت سراجًا أضاء لنا بوهجه سبيلًا فاتبعناه.
أما الآن فقد تبدل الحال؛ أعلنت فوضى أغلب الأعمال المعروضة حربها على مجتمع طالما تمسك بأفضل تقاليد وعادات، لا تتعجب إن رأيت البطل خاويًا فارغًا، تافهًا صعلوكًا في الكثير من الحالات، يستبيح كل شيء ويدوس بقدميه على تقاليد وأعراف، يسعى لجمع المال وحسب دون مراعاة لصحيح دين، لحقوق وواجبات.
هو لا يملك حلمًا من الأساس إنما يملك رغبة في الصعود بأي وسيلة، يبدأ بسيطًا ثم يكبر ويصبح كالمارد الذي يدمر كل ما تراه عيناه وما تلمسه يداه، يقلب الموازين ويغير الأوضاع، يضرب بالقيم والمثل العليا عرض الحائط، يمشي على خطى شخص تباهى بخروجه عن قيم مجتمعه متبعًا لشيطان يدفع له الثمن ويسدد له فاتورة الحساب.
يأتي البطل في صورته التعسة كريح تدمر ما تبقى من أخلاقيات محمودة، فهو لا يعتمد على موهبة ولا يملك إلا رغبة في الصعود دون جهد وعناء، تحركه أهواء نفسه وظلامها فيقدم التنازلات، فينتج لنا عقب أفعاله تلك جيلًا مشوهًا ممسوخًا تراه العيون فتستنكر أفعاله، يملؤها الحزن منه وعليه، جيل يفتقد الهوية لا يخشى بعثًا أو حسابًا.
شبابنا في حاجة إلى إيجاد قدوة حسنة تسبقه، تصف له الطريق الذي يسير فيه كي يؤمن به وينتهج نهجه عن قناعة بأهمية دوره وأثره.
مصر في حاجة إلى عقول شابة تمتلك القدرة على مواكبة عصر البقاء فيه للأكثر علمًا وحكمة ورشادًا، فلتكن رسالتنا لهم هى توفير محتوى هادف يشيد ويبني، فليس هناك ما هو أهم من بناء شخصية الإنسان.