"الشباب" تدق جرس إنذار زواج الإنتاج.. ارتباط على ورقة طلاق

18-11-2025 | 12:59
  الشباب  تدق جرس إنذار زواج الإنتاج ارتباط على ورقة طلاقصورة تعبيرية
أروى سامح
الشباب نقلاً عن

موضة جديدة يقتنع بها البعض... زواج "شرعي" مؤقت بلا مسئوليات بهدف الإنجاب فقط

موضوعات مقترحة
سهام انفصلت عن زوجها بعد الإنجاب حسب اتفاقهما.. ومازن يؤكد: هناك مجتمع خاص بنا على السوشيال ميديا
د.أحمد كريمة: لا يستوفي شروط الزواج الشرعي.. وغياب نية الاستمرار تجعل العقد باطلا
د.هالة يسري: نحن أمام جيل تعرض لصدمات متتالية في العلاقات وتراجعت ثقته في مؤسسة الزواج

مثل كل العلاقات الإنسانية في هذا الزمن.. لم يعد الزواج بالضرورة مرتبطا بالحب أو العشرة والسكينة ونية الاستمرار كما هو الأصل، بل ظهر نمط جديد بدأ يتسلل إلى المجتمع تحت مُسمّى "زواج الإنتاج"، وهو نوع من الزواج المؤقت يكون هدفه الأساسي إنجاب طفل، ثم يتم الانفصال بهدوء بعد تحقيق "الهدف"، والغريب أن البعض يرى فيه حلا عمليا للرغبة في الأمومة أو الأبوة بدون تعقيدات الحياة الزوجية... أو يعتبره تمردا على المعايير التقليدية للزواج، وما بين القصص الواقعية والآراء النفسية والاجتماعية والدينية، نحاول أن نفهم لماذا يلجأ البعض لهذا الزواج والذي في حقيقته يتم توثيقه علي ورقة طلاق.


اخترت الأمومة فقط
سهام أ، سيدة أعمال في الثلاثينات من عمرها، تحكى قصتها قائلة: "أنا تزوجت وعمري ٢٧ سنة بشكل تقليدي جدًا، وبعد 4 سنوات انفصلنا.. لم تكن هناك خيانة ولا عنف ولا مشاكل كبيرة لكن كنا شخصيات مختلفة تمامًا، بعد الطلاق كنت أراجع نفسي ووجدت أنني لا أريد تكرار التجربة، لكن بمرور الوقت حلم الأمومة ظل يراودني، وفي الوقت نفسه كل من حولي كان يضغط علي.. متي ستتزوجين؟ وهنا جاءت لي فكرة.. لماذا لا أنجب طفلا باتفاق شرعي مع شريك ناضج؟ أي نكون متفاهمين من البداية بأن الهدف هو الإنجاب، ومن بعدها كل طرف يعيش حياته كما يريد، وبدأت أفكر في "زواج الإنتاج"، وهو زواج قانوني وشرعي وموثق، لكن بنية واضحة من الطرفين بأنه سينتهي بعد الإنجاب".
وأكملت قائلة:"قابلت شخصاً يعمل في مجال قريب مني، كنا أصدقاء منذ سنوات، فاتحته في الفكرة، واندهش في البداية، وبعدها بدأ يفكر بجدية واتفقنا على كل شيء، الطفل سيعيش معي، وهو يشارك في المصاريف والرعاية"، وتم الزواج بالفعل، وأنجبت ابنتي الأولى "شيماء"، ثم تم الانفصال بهدوء بعد عام ونصف العام، صحيح التجربة ليست سهلة لكني أمام الناس مطلقة وأعيش لتربية ابنتي، كما أن علاقتي بطليقي ووالد ابنتي جيدة جدا، فلا أحد يعرف بأمر هذا الاتفاق سواء من أسرتي أو أسرته.    


أبوة نعم.. لكن زواج لا
تجربة أخرى نتوقف فيها مع مازن ع، خريج كلية تجارة، شاب في منتصف العشرينات يعمل بالصاغة  ويعيش بمفرده، يقول:  "الزواج بالنسية لي هو عبء كبير، كل أصحابي الذين تزوجوا يشتكون.. ونصفهم تعرض لتجربة الطلاق ومشاكله الكثيرة، وأنا لا أريد خوض هذه التجربة، لكن في الوقت نفسه أتمني الانجاب لأنني أحب الأطفال جداً، وربما كثيرون لا يعرفون أن هناك مجتمعا خاصا بأصحاب فكرة "زواج الانتاج" على مواقع التواصل الاجتماعي، وهناك سيدات وفتيات تحدثن معى وقالوا لي: إنهم يفكرون بنفس الطريقة، ولكن المجتمع يرفض بالطبع، لذلك رغم أن الفكرة تبدو بسيطة لكن تطبيقها يعد صعبا لأنه في النهاية زواج شرعي.. وبالتالي أمام الأهل يحتاج إلي كل مستلزمات الزواج العادي من شبكة ومهر وشقة وتجهيزات كثيرة.. كما أن معظم السيدات اللاتي يقبلن الفكرة يضعن شرطا للاحتفاظ بالابن أو الابنة.. وبالتالي بعد كل ذلك ربما أخرج خاسراً لكل شيء.


جيل فقد الثقة
الدكتورة هالة يسري، أستاذة علم الاجتماع، ترى أن هذه الظاهرة نتاج مباشر لتحولات القيم المجتمعية، وتراجع ثقة الشباب في مؤسسة الزواج، وتضيف "نحن أمام جيل تعرض لصدمات متتالية في العلاقات، وعايش في بيئة فيها طلاق كتير، وغياب للقدوة الزوجية فبدأ يدور على بدائل آمنة من وجهة نظره، حتى لو كانت خارج المألوف".
وتوضح أن "زواج الإنتاج" من وجهة نظر أصحابه ليس تمردًا، بل "حل عملي، وتقول: "البعض يري أنه لا يمكنه الارتباط بشخص طول العمر، لكن عنده رغبة في الإنجاب، فيقوم بعمل اتفاق مؤقت، لكن الأزمة ليست في نواياهم، ولكنها في أثر ذلك على طفل يولد نتيجة في علاقة منتهية منذ البداية، يعيش في بيئة كلها أسئلة بلا إجابات، ومع الوقت، يفقد الإحساس بالأمان ويسأل نفسه: أنا هنا ليه؟، والمجتمع يحتاج إلي أن يفتح حواراً حقيقياً مع الشباب بدلاً من مهاجمتهم، لفهم دوافعهم ونواجهها بالوعي وليس بمجرد الرفض، نراجع الكثير من شكليات الزواج بدون كسر مفهوم الأسرة".

د.أحمد كريمة


الطفل ليس مجرد مشروع
د.وليد هندي، استشاري الصحة النفسية، يؤكد أن هذه النماذج نتيجة طبيعية لثقافة "الخوف من الارتباط"، والتي انتشرت بين الشباب نتيجة فشل العلاقات حولهم، ويقول: "الذين يفكرون في هذا الشكل من الزواج هم في الغالب لديهم تجربة مؤلمة سابقة، أو نشأوا داخل  بيت كان مليئا بالصراعات الزوجية، لذلك فهم  يحاولون تفادى ذلك، ولكن بدون أن يجعلوا رغبتهم تنتهي تجاه الإنجاب، وبعض الأشخاص يحاولون أن يملأوا فراغًا نفسيًا بوجود طفل، وهذا خطأ كبير، لأن الطفل كيان مستقل وليس أداة علاج أو مشروع، والأبناء في السن المبكرة لا يحتاجون فقط للمال، ولكن الأهم الدفء والأمان والقدوة والسكن النفسي، وغياب نموذج الزواج السليم قد يؤثر على تصوراتهم للعلاقات عندما يكبروا".

د.هالة يسري


الزواج ميثاق وليس صفقة مؤقتة
الدكتور أحمد كريمة، أستاذ الفقه المقارن والشريعة الإسلامية بجامعة الأزهر، يرى أن ما يُطلق عليه "زواج الإنتاج" لا يستوفي شروط الزواج الشرعي فالزواج في الإسلام له مقاصد السكن، المودة، الرحمة، والاستمرارية وإذا غابت النية بالاستمرار، بطل العقد حتى لو كان الشكل قانونيًا، وشدد على أن الإنجاب ليس مبررا لهدم القيم الشرعية إذا تم العقد وفيه نية الانفصال بعد الإنجاب، فالعقد باطل لأنه مثل زواج المتعة، وهو محرم، أما إذا اتفقا لفظيا، فذلك أيضا يخالف روح الزواج، كما يُحذر من أن الطفل الناتج عن هذه العلاقة قد يظلم نفسيا واجتماعيا، فهذا الطفل سيكون دائم السؤال عن علاقته بأبويه، ولماذا نشأ في أسرة مفككة منذ البداية ونحن لا نجيز أن يكون الأب والأم شركاء في الظلم ويتابع ما بني على باطل فهو باطل والمجتمع عليه مسئولية في توعية الشباب بخطورة العبث بمفاهيم شرفها وكرمها الدين.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: