لماذا يعتبر المشي أفضل تمرين لمن يعاني من ارتفاع ضغط الدم؟

22-11-2025 | 13:35
لماذا يعتبر المشي أفضل تمرين لمن يعاني من ارتفاع ضغط الدم؟المشي اليومي من أكثر التوصيات شيوعًا بين المتخصصين للحفاظ على صحة القلب والأوعية الدموية
أحمد فاوي

أصبح المشي اليومي من أكثر التوصيات شيوعًا بين المتخصصين للحفاظ على صحة القلب والأوعية الدموية، وخاصةً تنظيم ضغط الدم . وقد أدى عدّ الخطوات، المدعوم بالأجهزة التكنولوجية وتطبيقات الهاتف المحمول، إلى ترويج هدف 10,000 خطوة يوميًا .

موضوعات مقترحة

ومع ذلك، يوضح أطباء القلب أن الفوائد التي تعود على ضغط الدم والقلب يمكن أن تبدأ في الظهور حتى مع عدد أقل من الخطوات، وأن الاتساق أكثر أهمية من الوصول إلى عدد محدد.

وفقًا لمقال نُشر مؤخرًا في مجلة EatingWell، يُعدّ انخفاض ضغط الدم بشكل مستمر من أبرز آثار المشي المنتظم . ويوضح أخصائيو أمراض القلب ذلك، حيث يؤكدون أن هذا النشاط يُعدّ من أبسط الطرق وأكثرها فعالية لتحسين صحة القلب والأوعية الدموية بشكل مباشر.

المشي، من خلال توليد حركة هوائية مستمرة، يُساعد على تقوية عضلة القلب، مما يسمح لها بضخ الدم بكفاءة أكبر وبجهد أقل. هذه العملية تُقلل الضغط على جدران الشرايين.

فالمشي تمرين هوائي يُقوي القلب. فالقلب الأقوى يضخّ المزيد من الدم بجهد أقل، مما يُخفّض ضغط الدم، كما يوضح طبيب القلب رايان ك. كابل.

ويشير كابلي أيضًا إلى أنه مع تقوية القلب، يعمل الجسم على توزيع الدم بشكل أكثر فعالية إلى العضلات والأعضاء، مما يعزز الدورة الدموية الصحية ويحافظ على مستويات ضغط الدم مستقرة.

المشي السريع يُخفف التوتر

لا يقتصر التأثير الإيجابي للمشي على التأثيرات الفسيولوجية المباشرة على القلب والأوعية الدموية، بل يُعدّ التوازن العاطفي جزءًا من هذه العملية. فمستويات التوتر، التي تُنظّمها هرمونات مثل الكورتيزول، قد تؤثر على ضغط الدم.

أظهرت دراسة نُشرت في المجلة الأوروبية لأمراض القلب الوقائية أن، إذ يُخفض مستويات هرمونات التوتر في الجسم. ويُشير كابل إلى أن المشي السريع أداة فعّالة في تخفيف التوتر، إذ يُخفض مستويات هرمونات التوتر مثل الكورتيزول، والتي قد تُسهم في ارتفاع ضغط الدم مع مرور الوقت.

وبهذا المعنى، فإن الحفاظ على هذه القيم منخفضة أمر بالغ الأهمية، لأن ارتفاع مستوى الكورتيزول يرتبط بخطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم حتى لدى الأشخاص الذين كان ضغط دمهم طبيعياً في السابق.

المشي المنتظم يُسهّل فقدان الوزن

أظهرت دراسة نُشرت في المجلة البريطانية للطب الرياضي أن المشي المنتظم يُسهّل فقدان الوزن أو الحفاظ على وزن صحي، وهو عنصر أساسي في ضبط ضغط الدم. ومن الآثار الأيضية التي يُحققها المشي المتكرر تحسين حساسية الأنسولين وتقليل الالتهابات الجهازية.

المشي يحسن حساسية الأنسولين

وفقًا لطبيب أمراض القلب التدخلية سريهار ي إس. نايدو، فإن المشي المنتظم "يحسن حساسية الأنسولين ويقلل قليلاً من الدهون في الجسم والالتهابات الجهازية؛ تعمل هذه التأثيرات الأيضية على تقليل الخلل الوعائي وارتفاع ضغط الدم على المدى الطويل"

إن فقدان الوزن، حتى لو كان كيلوجرامين إلى خمسة كيلوجرامات فقط، يُخفِّض ضغط الدم بشكل ملحوظ لدى الأشخاص ذوي مؤشر كتلة الجسم المرتفع. ويضيف كابل: "إن فقدان ولو قدر ضئيل من الوزن الزائد يُمكن أن يُؤدي إلى انخفاض كبير في ضغط الدم".

عدد الخطوات الموصى به

فيما يتعلق بعدد الخطوات الموصى به، تُؤكد الأدلة العلمية الحديثة أهمية هدف الـ ١٠٠٠٠ خطوة. ورغم أن هذا الهدف أصبح معيارًا، إلا أن فوائده تبدأ مبكرًا جدًا.

أظهرت دراسة حديثة أجرتها جمعية القلب الأمريكية على مرضى ارتفاع ضغط الدم أن " كل ألف خطوة تزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية بنسبة 17% "، كما يشير نايدو. ومع ذلك، تتلاشى هذه الحماية الإضافية بعد 10 آلاف خطوة يوميًا.

المشي حوالي 7000 خطوة يومياً

وتوصلت دراسات أخرى إلى أن المشي حوالي 7000 خطوة يومياً يرتبط بالفعل بانخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية بنسبة 25%.

وعلاوة على ذلك، فإن الحفاظ على وتيرة خفيفة أو سريعة يعزز الفعالية: "هذا يوضح أن الكثافة (الوتيرة السريعة) تؤثر على حجم التأثير، على الرغم من أن الحجم الإجمالي مهم أيضًا"، كما يقول ديمو.

إن جعل المشي عادة يومية أمرٌ ضروري للحفاظ على فوائده مع مرور الوقت. ينصح أطباء القلب بالبدء تدريجيًا، وتقسيم خطواتك إلى عدة جلسات قصيرة خلال اليوم. ويوصي كابل قائلًا: "تذكر، ليس عليك إكمال جميع خطواتك دفعةً واحدة. ثلاث جولات مشي سريعة لمدة 15 دقيقة على مدار اليوم لها نفس الفعالية ويمكن التحكم بها بشكل أفضل".

وفي الوقت نفسه، فإن المشي مع الآخرين يمكن أن يساعد أيضًا في الحفاظ على الانتظام، وإضافة أجزاء من المشي السريع عدة مرات في الأسبوع يؤدي إلى فوائد أكبر.

يؤكد أطباء القلب أهمية الانتظام والاستمتاع بالمشي. وتلخص طبيبة القلب التداخلية، هيذر شينكمان، الأمر قائلةً: "كل خطوة مهمة، وبناء هذه العادة أهم من السعي وراء رقم محدد".

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: