سوق الميناء.. حين يهبط الضوء إلى قلب المدينة ويصنع لحظة فنية استثنائية

17-11-2025 | 12:26
سوق الميناء حين يهبط الضوء إلى قلب المدينة ويصنع لحظة فنية استثنائيةسوق الميناء
أبوظبي - مريم فارس

كان يمكن لمعرض “منار أبوظبي” أن يكتفي بجزيرة الجبيل وواحات العين، لكن اختياره سوق الميناء كأحد مواقع العرض بدا كأنه قرار واعٍ بإدخال الفن إلى نَفَس المدينة، لا إلى أطرافها.

موضوعات مقترحة

ففي هذا السوق النابض بالحركة حيث تختلط، أصوات البحارة بروائح السمك الطازج وازدحام الحياة اليومية—وُضع واحد من أكثر الأعمال لفتًا للانتباه في نسخة 2025:

‏KAWS: Holiday Abu Dhabi

عمل ضخم، يليق بالفضاء المفتوح للسوق، ويقلب إيقاع المكان رأسًا على عقب.
هناك، وسط صخب التجارة وأصوات الشاحنات، تستلقي شخصية “الرفيق”—التي اشتهر بها الفنان العالمي KAWS—على ظهرها بكل هدوء، واثقة، مستسلمة للضوء كأنها تسبح في الفضاء.

الرفيق… وتمثال يرفع بدرًا بيديه

شاهدت الكثير من الأعمال التي تستخدم الضوء، لكن ما يحدث هنا في سوق الميناء مختلف.
شخصية “الرفيق”، بملامحها الكرتونية ذات الطابع التأملي، تحمل بين يديها بدرًا متوهجًا، كأنها ترفع القمر إلى سماء أبوظبي مرة أخرى.

هذا التناقض بين عالم السوق الواقعي—الملموس، المباشر—وبين هذا الكائن الخيالي الهائل الحجم، يخلق لحظة بصرية لا يمكن تجاهلها.
يصبح السوق، بكل خشونته اليومية، مسرحًا لفكرة لطالما حملها الفن:
أن الخيال يستطيع أن يعيش وسط الناس، بلا حواجز، بلا تذاكر، بلا قاعات مغلقة.

سوق الميناء… مكان لا يُجمل بل يُعاد اكتشافه

اختيار هذا الموقع بالتحديد يحمل دلالات مهمّة.
فالفضاءات الفنية عادة تُقام حيث الهدوء والجمال الطبيعي، لكن هنا قرر “منار أبوظبي” أن ينزل بالفن إلى قلب المدينة، إلى حيث الحركة لا تهدأ.
وهذا يمنح العمل قوة غير متوقعة، فالجمهور ليس جمهورًا متحفّيًا… بل جمهور حياة يومية، والضوء لا ينعكس على طبيعة هادئة… بل على صخب بشري حيّ.
وأخيرا العمل لا يُشاهد بعد جهد أو نية زيارة… بل يفاجئ المارّة كأنه هدية في منتصف الطريق.
وهذه هي النقطة التي تصنع الفرق الحقيقي بين الفن العام وبين الفن المغلق.

‏KAWS في أبوظبي… تعاون مستمر

العمل قُدم بالتعاون بين الفنان وAllRightsReserved، شريكه الدائم، ليضع بصمته في واحدة من أبرز الوجهات الحيوية في العاصمة.
إنها ليست مجرّد نسخة من شخصية معروفة عالميًا، بل نسخة تتفاعل مع خصوصية المكان، حيث يتحول القمر المضيء إلى استعارة مباشرة لفكرة المعرض الكبرى:
الضوء كدليل، كرفيق، كصوت داخلي يقود الإنسان.

سوق الميناء… حين يصبح الفضاء الشعبي حاضنة للثقافة

وأنت تقف أمام العمل، تدرك أن سوق الميناء لم يعد مجرد نقطة تجارية في أبوظبي، بل أصبح جزءًا من الخريطة الفنية للمدينة.
هنا يكسر “منار أبوظبي” الحاجز بين الفن والجمهور، ويعيد تعريف الفن العام بأنه، فن يصل إلى الناس، لا ينتظر أن يصل الناس إليه، وفن يعيش في المكان كما يعيش سكانه، وفن يخلق دهشة في أكثر الأماكن غير المتوقعة.


سوق الميناءسوق الميناء

سوق الميناء حين يهبط الضوء إلى قلب المدينة ويصنع لحظة فنية لا تشبه أي مكان آخر
كلمات البحث
اقرأ أيضًا: