خمسة مهرجانات تتصارع على أفلام العام العربيةَ والأجنبيةَ في أقل من 90 يومًا. فمع ولادة مهرجان جديد يدخل المنافسة بقوة مدعومًا بخبرة مؤسسته، وهو "مهرجان الدوحة السينمائي" الذي يفتتح 20 نوفمبر الجاري بفيلم "صوت هند رجب"، وهو نفس الفيلم الذي سيختتم مهرجان القاهرة السينمائي المقام حاليًا والمنتهي في 21 من نفس الشهر، تكون حلقة المنافسة قد ضاقت، وبخاصة أن مهرجان البحر الأحمر السينمائي المقرر أن يقام في جدة بالمملكة العربية السعودية يقترب أيضًا، إذ يفتتح في 13 ديسمبر المقبل برئيس جديد هو المنتج فيصل بالطيور.
وقبله يعقد مهرجان مراكش السينمائي في 28 من هذا الشهر. ولن ينطبق على هذا الزحام المثل العامي: "ضاقت فلما استحكمت حلقاتها فُرجت"، لأنه كلما ضاقت المساحات بين هذه المهرجانات تضاربت المصالح، حتى وإن جامل بعضها بعضًا بتكريم رؤسائها كما هو الحال بين مراكش والقاهرة، حيث يُكرَّم النجم حسين فهمي هناك، في وقت ينفرد مراكش بعرض أهم إنتاجات هذا العام المصريةَ، فيلم "الست" للمخرج مروان حامد وبطولة منى زكي.
هناك تضارب وتعارض، ومنافسة تحتاج إلى لجنةَ مهرجانات عربيةَ، ليست كلجنة المهرجانات المصرية لا سمح الله، ولكن لجنة عربية بين رؤساء تلك المهرجانات لوضع جدول يتيح للنقاد والجمهور والمنتجين توزيع الأفكار وترتيب الأولويات، وعدم تدخل المنتفعين من أصحاب المصالح الذين قد يفسدون جماليات المشهد السينمائي الذي تصنعه تلك المهرجانات في الساحة العربية. وحتى لا تُصاب بعض تلك المهرجانات بالشلل كما حدث في مهرجاني دبي وأبو ظبي السينمائيين، وكانا من أهم التظاهراتَ التي صنعت روحًا سينمائية مختلفة، وبمجرد تضارب المصالح ودخول الشللية من خارج إدارتهما حدث التوقف.
ونتمنى عودة أحدهما للمنافسة بإدارة فاعلة ومتفهمة، كتلك التي يتحلى بها مهرجان الجونة السينمائي الذي ينفرد بأفلام وتنظيم وتوقيت يجعله يعزف منفردًا بين كل تلك المهرجانات، وبفكر خبير سينمائي هو انتشال التميمي الذي أسهم من قبل في نهضة مهرجانات عربية، وجاء عمرو منسي ليضع فكره في تطوير الجونة السينمائي فأثمرت لمساته في نجاح مهرجان مصري بمواصفات عالمية.
يأتي مهرجان الدوحة في وقت صعب، وبمحاولة للتفرد بين تلك المهرجانات، وبخبرة رئيسة المؤسسة فاطمة الرمحي ـ بعد تجارب ناجحة في ترايبكا، ثم أجيال، ثم قمرة، ثم حاليًا مهرجان كبير يدخل المنافسة.
ولكن وجب التوقف عند التداخل بينه وبين القاهرة السينمائي، فكيف يعرض فيلم "صوت هند رجب" في افتتاحه، ثم يعرض في ختام القاهرة خلال ساعات معدودةَ؟ ناهيًا عن التغطيات الإعلامية، ومتابعات النقاد، والفنانين المدعوين من مصر لمتابعة الافتتاح في نفس ختام القاهرة السينمائي.
كانت تلك المشكلة بين القاهرة السينمائي ومراكش السينمائي، وتم التوافق ليتزحزح الثاني أيامًا تفصلهما عن بعضهما. وهنا نطرح على كل رؤساء تلك المهرجانات التشاور لتكوين لجنةَ مهرجانات عربيةَ للفصل أو "الزحزحة" بينهم.