في اليوم العالمي للتسامح.. هل هو ضعف أم ظلّ من ظلال الرحمة أمر الله بها عباده لإصلاح القلوب؟

16-11-2025 | 15:46
في اليوم العالمي للتسامح هل هو ضعف أم ظلّ من ظلال الرحمة أمر الله بها عباده لإصلاح القلوب؟التسامح في الإسلام
سارة إمبابي

بمناسبة اليوم العالمي للتسامح، فهو خلق كريم حث عليه الإسلام، ويعد من أعظم أبواب تهذيب النفس، وأحد أصدق دلائل صدق الإيمان وحسن المعاملة. وقد جاءت النصوص الشرعية لتؤكد أنّ المسلم الحقّ هو من يُقدّم العفو على الغضب، والرفق على الشدّة، والإحسان على الإساءة، حتى يكون مصدر خير وسلام للناس جميعًا.

موضوعات مقترحة

معنى التسامح في الإسلام

التسامح ليس ضعفًا ولا تنازلًا عن الحقوق، بل هو خُلُق يقوم على:

- العفو مع القدرة على أخذ الحق.

- الرفق في التعامل مع الآخرين.

- قبول الاختلاف ما لم يخالف ثوابت الدين.

- الإحسان حتى للمسيء إذا كان في ذلك إصلاح.

وقد فسّرت دار الإفتاء المصرية التسامح بأنه ظلّ من ظلال الرحمة التي أمر الله بها عباده في معاملاتهم.

اقرأ أيضًا:

أخطاء شائعة في دعاء المطر.. عادات منتشرة لا أصل لها في السنة

حتى لا تندم.. "لا تغضب" وصية نبوية للسعادة سبقت علم النفس بمئات السنين

أدلة التسامح من القرآن والسنة

جاء في القرآن الكريم قوله تعالى: {وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا}، وفي آية أخرى: {ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ}.

وهذه الآيات تؤسس لمبدأ رفيع: دفع السيئة بالحسنة لإصلاح القلوب قبل المواقف.

نجد في السنة النبوية الشريفة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم فكان أرحم الناس وأعظمهم حلمًا؛ تعفو سنته وتفيض مواقفه بالتسامح، حتى قال:

«ليس الشديد بالصرعة، إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب» (متفق عليه).

أشكال التسامح في حياة المسلم

1- التسامح مع النفس

يشمل عدم جلد النفس فوق الحد، والاعتراف بالتقصير مع السعي إلى الإصلاح لا اليأس.

2- التسامح مع الناس

ويظهر في: العفو عن المخطئين، الرفق أثناء الخلافات، تجنّب ردّ الإساءة بإساءة، احترام مشاعر الآخرين.

3- التسامح في الحقوق المالية

وقد جاء في الحديث: «رحم الله رجلًا سمحًا إذا باع، سمحًا إذا اشترى، سمحًا إذا اقتضى»

وهو نص اعتمدت عليه هيئة كبار العلماء في بيان فضل السماحة في المعاملات.

4 - التسامح في الدعوة والنصح

قال ابن باز – رحمه الله – إن الدعوة إلى الله تقوم على الرفق ولين الجانب، لا العنف والشدّة، لقول النبي صلى الله عليه وسلم : «إن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه».

فوائد التسامح على الفرد والمجتمع

- يطهّر القلب من الحقد والغضب.

- يعزز العلاقات ويمنع القطيعة.

- يساعد على الاستقرار النفسي والسكينة.

- يخفف التوتر والضغوط.

- ينشر روح الاحترام والتعاون.

- يقوّي المجتمع ويمنع تفككه.

هل التسامح يعني ترك الحقوق؟

تؤكد دار الإفتاء المصرية أن التسامح فضيلة، لكنه لا يلزم صاحب الحق بالتنازل عنه إذا كان الضرر كبيرًا أو كانت المصلحة في استرداده.

التسامح هنا خيار، وليس واجبًا.

هل التسامح واجب دائمًا؟

ليس واجبًا في كل موقف، لكنه مستحبّ ومندوب إليه شرعًا، خاصة إذا أدى إلى إصلاحٍ أو دفع ضرر. أما إن كان الظلم متكررًا أو يؤدي لضرر أكبر، فيجوز للمظلوم أخذ حقه دون تعدٍّ.

هل يجوز التسامح مع من يسيء عمدًا؟

يجوز، بل قد يكون فيه أجر عظيم؛ لكن العلماء نصّوا على أن المسلم غير ملزم بالعفو إن ترتب على ذلك تمادي المسيء أو إلحاق ضرر جديد.

هل العفو أفضل أم أخذ الحق؟

الأفضل ما كانت مصلحته أرجح.

– إن كان العفو يؤدي للإصلاح فهو الأفضل.

– وإن كان أخذ الحق يمنع الظلم فهو أولى.

هل التسامح ضعف؟

لا، بل هو من علامات قوة الإيمان وقوة الشخصية، كما جاء في الحديث:

«إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب».

كيف أتعلم التسامح؟

– تذكّر أن الله يغفر لعباده.

– استحضر ثواب العفو.

– درّب نفسك على ضبط الانفعال.

– ادفع الإساءة بالحسنى ما استطعت.

– ركّز على إصلاح العلاقة وليس الانتصار للنفس.

موضوعات قد تهمك:

اليوم العالمي للتسامح.. رسالة تتجدد في عالم مضطرب

طعام كان يحبه النبي.. فوائد مذهلة للقثاء مع الرطب

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: