لماذا "دولة التلاوة"

15-11-2025 | 17:49

يمثل الوجود على الساحة الإقليمية والدولية قدرةً على إظهار نقاط القوة والتفرد، وهذا ما تحقّق في برنامج "دولة التلاوة" الذي يدعم استعادة المكانة وإظهار القوة الناعمة لمصر. لذلك لاقى البرنامج حفاوةً كبيرةً منذ حلقته الأولى، وتصدر الأعلى تداولاً على منصات التواصل، معبرًا عن صورة مصر الحقيقية؛ حاضنةً للوسطية وشعب متدين بطبعه، وهي الصورة التي لا تعكسها الحسابات المضللة على مواقع التواصل.

البرنامج هو الحل السهل الممتنع الذي يرد بشرفٍ وذكاءٍ على المكائد التي خصصت مليارات لتشويه مكانتنا وتسفيه تاريخنا.

و يأتي توقيت عرضه دقيقًا للغاية، عقب افتتاح المتحف الأسطوري، ليرد بصورةٍ غيرِ مباشرةٍ على سهام قد تدعي أن مصر تتنصل من هويتها الدينية.

البرنامج يحمل بصمةً واضحةً لـ أحمد فايق، الإعلامي المتميز وصاحب الأفكار السهلة الممتنعة، بأدوات مهنيةٍ ذكيةٍ ودعم من الشركة المتحدة يدير فريق من الأكفاء لتقديم محتوىً هادفٍ يعزز الهوية الوطنية دون مزايدة.

كما يعكس البرنامج تطورًا لافتًا لـ رؤية وزارة الأوقاف بقيادة الشيخ أسامة الأزهري في تبني ملفات طال تجاهلها، وإعادة الاعتبار لقوة المصريين ومكانتهم عبر أفكار وبرامج تشمل كافة المحافظات.

إعلاميًا، تعيد إثبات آية عبد الرحمن كفاءتها وأناقتها كـ مذيعة للبرنامج، مقدمةً صورةً راقيةً ومحترفةً للمرأة المصرية ورسالتها في الإعلام. وجودها بدون شعارات يعلن عن مكانة المرأة في الإسلام دون مزايدة ولا إنكار.

وقد انعكست عناصر الإبهار في جودة الإعداد والديكورات والإخراج على محتوى البرنامج المتوازن والراقي الذي يؤكد أن مصر مهد التلاوة وموئل القراءات.

"دولة التلاوة" يعيد التذكير بأن القرآن نزل بمكة، وقرئ بمصر.

يستلهم من مَعِينٍ لا يَنضَبُ من المواهب ويذكر الأجيال بكبار القراء. يحتفي في حلقاته الأولى بالشيخ محمود خليل الحصري، الصوت العذب الذي لا يمل، وأول من سجل المصحف المرتل كاملاً بصوته عام 1961، ليكون هديةً من مصر للعالم ومرجعاً لكل جيل.

يمثل الإقبال قيمة ثروتنا البشرية، فيشارك في البرنامج أكثر من 14 ألفَ متسابق من مختلف محافظات الجمهورية، مما يعكس الشغف الواسع بفن التلاوة ويؤكد أن مصر دولةٌ كبيرةٌ بمواهبها وشبابها.

لجنة التحكيم تجمع نخبةً من القامات، منهم الشيخ حسن عبدالنبي، والدكتور طه عبدالوهاب، والداعية المحبوب مصطفى حسني، والشيخ طه النعماني، ويشارك كبار علماؤنا كضيوفِ شرفٍ يتقدمهم الشيخ علي جمعة والشيخ أسامة الأزهري.

و خصصت وزارة الأوقاف جوائزَ نقديةً محفزةً بقيمةِ 3.5 مليون جنيه، تشمل تسجيل المصحف الشريف كاملاً بصوت الفائزين بالمركز الأول وإذاعته على قناة "مصر قرآن كريم"، التي مثلت منذ انطلاقها رسالةً تعزيز مكانة قرآننا الذي يستحق أن يسمع في العالم. أما الجائزة الأدبية الكبرى فهي رعاية المستحقين وإمامة المصلين في مسجد الإمام الحسين خلال شهر رمضان، إعلانًا عن بزوغ نجومٍ جديدةٍ تنير سماء الوطن وتظلل المنطقة، لتؤكد أن مصر حاضرة وقويةٌ.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
مها سالم تكتب: فلك نوح في الغربية

هل فكرت يومًا في موقع سفينة نوح أين تقبع الآن، هل بحثت عن معنى النجاة وسط طوفان غير مرئي إلا لقائد السفينة، هل يمكن العطاء يخرج من رحم المعاناة

مها سالم تكتب: ياسر رزق .. وترجل الفارس عن جواده

أصبح الجميع يتهرب من كلمات العزاء والمواساة، فالمصاب الأليم دخل كل بيت وليس خافيًا أننا نعيش عصر وباء وابتلاء، ليظل الموت هو المعلم الأول