أجمل إنجاز في الحياة للآباء والأمهات هو الفوز بتربية ناجحةً للأبناء والبنات، وأعظم انتصار في الكون هو الانتصار على كل ما يحرمنا من التربية الصحية للأبناء والبنات، ووضع الأسس الجيدة لهم ليتمكنوا بمشيئة الرحمن من النجاح الديني والدنيوي.
وبعيداً عن الكلام النظري الذي يصعب تطبيقه في الواقع، نقدم هذه النصائح المجربة والواقعية التي تحترم العقول.
يجب التأكد أن تربية الأبناء ليست سهلةً؛ وهذا لا يعني أنها صعبةٌ جداً، ولكن من المهم الاستعداد لأنها تستلزم الانتباه والتركيز على تنفيذ الحلول للمشاكل، وعدم التراجع عن أي عقاب؛ فهذا "يحرض" الطفل على الاستهانة بما ارتكبه، والأسوأ الاستخفاف بالوالدين والتقليل من أي عقاب؛ فسيتراجعون عنه.
ومن المهم جداً عدم الخضوع "لزن" الطفل، حتى لا يعتاد ذلك وكلما كبر سيصعب تخليصه من ذلك.
لذا نوصي تجنب النظر لوجه ابنك وهو يبكي أو يصرخ؛ لمنع الشعور بالتوتر والعصبية والصراخ فيه، والأسوأ تنفيذ طلبه "وسيعتاد" الإلحاح حتى يحصل على رغباته.
فليتذكر الأهل دائماً إذا رفضوا الخضوع للابن وقت الإلحاح 99 مرةً وخضعوا مرةً؛ فسيضيع كل مجهودهم ويبدأون من جديد.
ننبه لتجنب الكلام الكثير؛ فالطفل لن يركز كثيراً، وعندما يكبر سيضيق بكثرة الكلام وسيشعر بالضغط والإجبار.
يجب تكثيف الكلام ولا يزيد عن دقيقةٍ أو دقيقتين.
مثلًا إذا طلب حلوى والأب أو الأم في الشارع ولا يريد شرائها؛ فليقل بهدوء وبدون توسل "وبحزم": في البيت عندنا نوع أفضل منه، سأعطيك منه فور دخولنا البيت. ولينفذ وعوده له؛ ليثق به.
إذا بدأ "الزن" قل بهدوء أيضاً وبحزم وبنبرةٍ أقوى: إذا لم تسكت فسنعود للبيت، ولن تأخذ الحلوى ولن تلعب أيضاً.
قد يواصل الإلحاح؛ عندئذٍ لا ترد عليه قل له: تتصرف مثل الطفل "العبيط" ولن أرد عليك إلا لما تكون طفلاً ذكياً؛ كعادتك.
وسيحتاج لوقت حتى يعتاد على أسلوبك الجديد، وأي تراجع من الوالدين سيجعلهما يبدآن من جديد.
قبل مغادرة البيت يجب إخباره بالقواعد مثل: لا صراخ لا تأخذ أشياء لا تخصك. وإذا التزمت بذلك؛ سأكافئك ونلعب سوياً بعد رجوعنا، أو أحكي لك حكايةً جميلةً، وإذا لم تفعل فسأحرمك من اللعب بلعبك.
يجب تجاهل تذمره أو أنه غير سعيد، فهو يفعل ذلك من أجل لفت نظرك والضغط عليك؛ والحل في التجاهل لأنك فعلت الصواب.
لا تصالحه أبداً بعد العقاب؛ فسيشعر أنك أخطأت في حقه، وأنه لم يخطئ وظلمته بالعقاب.
من الطبيعي أن يصرخ الأهل في الأبناء أحياناً، أو حتى الضرب غير العنيف؛ فتنبه ولا تتعامل معه وكأنه قطعةٌ من البسكويت الهش.
لابد أن يتعلم منذ صغره أن هناك قواعد وقوانين؛ سيكافأ بحضن وتدليل وحكايات ولعب عندما يلتزم بها، وسيحرم من ذلك عندما يخالفها.
ومن الخطأ ربط المكافأة دائماً بالحلوى؛ فسيعاني مستقبلاً من البدانة بالإضافة إلى أضرارها الصحية وأن كثرة تناول الحلوى تقلل التركيز وتتسبب بالعصبية.
نؤكد أن الاهتمام المبالغ بالطفل يجعله أنانياً واعتمادياً، ونقصان الاهتمام "يحرمه" من الاستمتاع بطفولةٍ سعيدةٍ ترشحه للفوز بالصحة النفسية، والاعتدال مطلوب، ومن المهم أن يحصل على الاهتمام من الأبوين وليس من أحدهما فقط، والاتفاق على ذلك.
يجب التعامل بحزم عندما يأخذ لعب أو أكل أحد، والقول: إن فعلت ذلك سنأخذ أشياءك؛ ولا للصراخ بوجهه عندئذٍ حتى يركز في الكلام، وبدلاً من المحاضرات اكتفِ بالقول: اترك لكل واحد أشياءه حتى أترك لك أشياءك.
قل له: أنت جميل لا تأكل أكل أخوك، ولا تسمح لأحد بتناول طعامك، ولا تلح عليه وقل: توقف عن الغلط وهيا نلعب سوياً، أو هيا سأعطيك ورقةً وقلماً لترسم، وسأصورك مع الرسمة بالموبايل.
فالمطلوب شغله عن الخطأ بأمور يحبها مع التجديد في ذلك.
ولا تفكر: هذا متعب؛ لأنه أسلوب تربوي ناجح جداً، "وأسهل" من الصراخ الذي يفسد كل شيء.
فالمطلوب إعطاؤه بديلاً صحيحاً عن الخطأ الذي يفعله، مثل أن يمشي في طريق به حفر فنأخذه لطريق جيد، ولا للشكوى منه أمام أحد أبداً؛ فسيكرر الخطأ ليحصل على الاهتمام.
نحذر الأمهات والآباء من قراءة المنشورات التي تصور تربية الأبناء كعذاب؛ فالأمومة والأبوة نعمة وتستحق بذل الجهد للفوز بالنجاح بمكاسبهما في الدارين، وعند رؤية نتائج التربية يهون كل الجهد المبذول ويكون "المهر" المناسب للفرحة بأبناء وبنات نرضى عنهم.
يجب تذكر أن التربية عمليةٌ متواصلةٌ ولن تنتهي، ففي كل مرحلة تظهر بعض السلوكيات والأفكار التي تحتاج إلى تعديل من الوالدين. ونفضل البدء بالرفق بلا توسل. فالأول مطلوب والثاني مرفوض، ويشعر الابن أننا سنطلب منه أمراً لا يحق لنا طلبه، مع ضرورة مراقبة الأبناء والبنات دون إشعارهم للتأكد أنهم يفعلون الصواب ولتدارك أي خطأ قبل استفحاله.
أخيراً لابد من توقع الأخطاء وعدم المبالغة في الضيق منها، فهي جزءٌ من التربية والتعلم، ونحن الكبار ما زلنا نرتكب بعض الأخطاء أحياناً فما بالنا بالأطفال؟