13-11-2025 | 12:56

حروبنا كثيرة، مفاوضاتنا متنوعة، ويجب أن تغيرنا حرب العامين 2023-2025، التى دمرت غزة، وإذا لم تغيرنا حرب غزة، أو مقتلة غزة، فيجب أن تلهمنا كارثة الفاشر فى السودان، وهى الأخرى لطمة فوق جبين الإنسانية كلها، فهى اتهام لنا جميعا كعرب بالتقصير والتقاعس عن نجدة أشقاء قرروا أن ينتحروا ويقاتلوا بعضاً حتى الفناء، قطعا هى جريمة مركبة.

لم تكن نكبة العرب فى الربع الثانى من القرن العشرين، مقصورة على غزة فى فلسطين، والفاشر فى السودان، بل فى بقاع عديدة فى خريطة المنطقة العربية، امتدت إلى لبنان، الذى احتلت إسرائيل جنوبه، وفرضت التهجير على أهله، واصطادت الضاحية اللبنانية، بجريرة دخول «حزب الله»، الحرب مساندا لأهالى غزة، فقتلت إسرائيل كل رموز الحزب.

وأصبحنا أمام معارك جديدة، بعد أن ضرب حزب الله، وحوصرت حماس فى غزة، ودمرت عن آخرها، بل دخلت إسرائيل الحرب مع إيران، فى معركة حاسمة كانت نتيجتها تدمير البرنامج النووى الإيرانى، بمشاركة الولايات المتحدة الأمريكية، وكذلك كانت جبهة الخليج، هى الأخرى مشتعلة، تضرب اليمن يوميا بالطائرات، والصواريخ، لمحاصرة الجناح الحاكم فى صنعاء، الحوثيين، فيما هناك حرب دائرة على أكثر من جبهة فى اليمن، بين الشرعية فى عدن، وحكومة الحوثيين فى صنعاء.

هذه الحروب أما آن لها أن تتوقف وتسود لغة العقل، إذا كانت الفصائل والمليشيات استولت على قرار الحرب والسلام ودعت إلى وحدة الساحات، هل لنا أن نطلب إلى وحدة العرب فى التفاوض مع كل شركائنا الإقليميين.

إسرائيل العدو المباشر الذى يهدد الفلسطينيين فى غزة، والضفة الغربية، معا، ولا يريد التسليم بحقوقهم، ويعطى الفرص الضخمة لاستمرار استئساد الفصائل، أو الميليشيات بالقرار الفلسطينى، وغياب الوحدة بين هذا الشعب المضطهد والمظلوم منذ 75 عاما، ويحتاج ليس إلى المجتمع الدولى وحده، لكن لكل الشركاء العرب، أن يتفاوضوا معه ويمدوه بكل عناصر البقاء والقوة، أمام أقوى قوة عسكرية ومالية.

الشجاعة تلزمنا أن نختار مستقبلا لشعوبنا، وأمامنا فرص لإنهاء الحرب فى غزة والضفة، وإعلان فلسطين حرة مستقلة، بعد الحرب الطويلة، أمامنا فرصة لإنقاذ لبنان من حرب إسرائيل، وأن نعيده قويا اقتصاديا، أمامنا فرصة لإنقاذ سوريا من سيطرة طائفة على أخرى، بوحدة شعبها، أمامنا فرصة لإعادة توحيد ليبيا وأن يستفيد أهلها وشعبها من ثروتها البترولية التى تضيع فى الصراعات والحروب.

أمامنا فرصة لإنقاذ اليمن السعيد، وإعادة توحيده بين الشمال والجنوب، ووقف الحرب التى دمرت حضارة العرب فى اليمن، وأهدرت حقوق اليمنيين، أمامنا فرصة لوقف انتحار السودان وعودته قويا، أن يدخل العرب العصر الجديد.

برغم اختلاف السياقات فى كل الجبهات، فإن ديناميكية الحل والتفاوض، ستكون لحظة مفصلية فى السياسة العربية الحديثة، ولنا شواهد تحققت فيها خطوة عربية كبيرة لعل أهمها ما بعد كامب ديفيد، أوسلو، بل بالمبادرة العربية الشاملة للسلام مع إسرائيل والعالم، ويستطيع أن يستفيد من ديناميكية ورغبة الرئيس الأمريكى ترامب، فى إقامة سلام عالمى.

يجب أن يعطى القادة فى منطقتنا لشعوبنا فسحة من السلام والاستقرار، لبناء المستقبل الذى يحتاجه كل طفل، بل كل إنسان فى منطقتنا العربية، قل يارب.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: