سوق السيارات يكشف المستور (1-2)

13-11-2025 | 11:25

الذي يشهده سوق السيارات في مصر غير مسبوق على الإطلاق؛ انخفاض تلو الآخر في الأسعار بدرجة تفوق التخيل؛ حتى إن هناك بعض الماركات خفَّضت أسعارها أكثر من مرة؛ ومنها من خفَّض سعره لأكثر من ربع قيمة السيارة. والتخفيضات بتلك القيم كبيرة جدًا بالنسبة للمشترين؛ ولكن يبدو أنها ليست بنفس القيمة للبائعين.

على مدار شهور طويلة مرت؛ شهد سوق السيارات ارتفاعات كبيرة للغاية؛ بأرقام مفزعة؛ تحت مسميات لم يسمعها سوق السيارات من قبل؛ مثل أوفر برايز؛ وهو مسمى تم إطلاقه؛ تبيع به المعارض وتضع مبلغًا من المال أكبر من قيمة السيارة وصل في بعض الأحيان لـ 30% من قيمة السيارة؛ لأنه يوفر بيعها في الحال؛ عكس عدد آخر من معارض السيارات التي تشترط دفع مقدم للحجز والانتظار مدة قد تصل لـ 6 أشهر كمتوسط لحين استلام السيارة.

أخذ سوق السيارات يشهد بعض الأمور العجيبة مما ذكرناه؛ والكل كان غرضه واحدًا؛ تحقيق أعلى حد ممكن من الأرباح؛ دون النظر لظروف الناس؛ أو الحكم على وضع المواطن بشيء من العقلانية.

كان من تلك الأسباب؛ على حسب تبرير أحد الخبراء؛ هو تسعير الدولار بقيمة كبيرة جدًا جدًا؛ وأن هذا التسعير يتم حفاظًا على قيمة أموال تجار السيارات.

فما الذي ظهر جديدًا؛ حتى نرى ما يحدث الآن؟

الإجابة لها شقان؛ الأول: استقرار سعر صرف الدولار بشكل واضح؛ مع توقعات بنزول مأمول في القريب المنظور؛ وهو ما لا يجعل هناك ضرورة لتسعير مبالغ فيه في أسعار السيارات.

الشق الثاني: خروج عدد من السيارات العالمية من مصانع مصرية؛ مما جعل تسعيرها أقل من نظيرتها المستوردة بشكل كبير. ولأن تلك المصانع أُنشئت لتستمر؛ فهدفها النجاح في تحقيق مبيعات جيدة؛ الجزء الأهم في تلك المنظومة هو التسعير الجاذب للعميل؛ وهو ما يجعل المنافسة شرسة جدًا بين المصنعين والمستوردين.

وهنا يجب أن نلتفت لأمر مهم جدًا؛ وهو أن مع هذا النزول الكبير جدًا في أسعار السيارات؛ ما زال هناك هامش للربح يحققه البائعون. وهو ما يعني أنه قد تم تحقيق أرباح كبيرة جدًا جدًا قبل ذلك؛ وتم التعامل مع المستهلك بشكل مُستغل للغاية؛ ولذلك يشهد السوق ترقبًا من المستهلك لعمليات النزول واحدة تلو الأخرى؛ فكلما يحدث تخفيض في ماركة ما؛ يجري تخفيض آخر على ماركة منافسة. متى يتوقف التخفيض؟ سؤال لا يعلم إجابته أحد؛ ولكن من حق المستهلك الحصول على أفضل سعر ممكن.

ما يحدث في سوق السيارات كان كاشفًا لما يحدث في آليات التسعير في عدد غير قليل من المنتجات بصفة عامة. هناك منتجات كثيرة أغلبها يتم إنتاجها محليًا تحتاج بشكل فوري لإعادة التسعير؛ حيث كان يتم تسعيرها بنفس نظرية تسعير السيارات سابقًا.

وهذا يحتاج لمقال منفرد نتحدث عنه تاليًا إن شاء الله.

والله من وراء القصد.

[email protected]

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة