رئيسا النمسا وإيطاليا ينضمان إلى الأمم المتحدة في دعوة لتجديد التضامن العالمي ضد الجريمة

11-11-2025 | 16:22
رئيسا النمسا وإيطاليا ينضمان إلى الأمم المتحدة في دعوة لتجديد التضامن العالمي ضد الجريمة الرئيس النمساوي
فيينا دعاء أبوسعدة

في لحظة يتقاطع فيها الوعي الإنساني مع ضمير العدالة الكونية، التأم في مركز فيينا الدولي حدثٌ رفيع المستوى دعا إلى تجديد عهد العالم في مواجهة أكثر الظواهر تعقيدًا وخفاءً: الجريمة المنظمة العابرة للحدود.

موضوعات مقترحة

فقد انضم رئيس النمسا ألكسندر فان دير بيلين ورئيس إيطاليا سيرجيو ماتاريلا إلى المديرة التنفيذية لمكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، الدكتورة غادة والي، في احتفال أممي مهيب بمناسبة اليوم الدولي لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية والذكرى الخامسة والعشرين لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية، المعروفة عالميًا بـ اتفاقية باليرمو.

في مستهلّ كلمتها، أكدت الدكتورة غادة والي أن العالم اليوم يقف أمام "شبكاتٍ أكثر ترابطًا وتعقيدًا من أي وقت مضى، تتغذّى على ضعف الدول وتستغلّ هشاشة القانون . وأضافت

إن اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة ليست نصًّا قانونيًا فحسب، بل ميثاقٌ أخلاقيٌّ للإنسانية جمعاء. علينا أن نعيد إحياءها، لأن أعظم قوتها تكمن في قدرتها على بناء عالم لا يجد فيه المجرمون مأمنًا، ولا يخشى فيه الضحايا قول الحقيقة.

أما الرئيس الإيطالي سيرجيو ماتاريلا، فقد شدّد في كلمته على أن مكافحة الجريمة المنظمة لم تعد شأنًا وطنيًا، بل هي معركة كونية تتطلب تعاونًا دوليًا عابرًا لكل الخصوصيات. 

وأضاف أن القانون الدولي هو السدّ الأخير في وجه الفوضى، ولا بدّ من تعزيزه بالمؤسسات الفاعلة والإرادة السياسية الصلبة.

في حين وصف الرئيس النمساوي ألكسندر فان دير بيلين الجريمة المنظمة بأنها "خطرٌ خفيّ ينخر المجتمعات من الداخل ويقوّض الثقة في العدالة"، مؤكدًا أن اتفاقية باليرمو "هي الحلّ، وهي الدليل على أن التزام العالم المشترك يمكن أن ينتصر على أكثر القوى ظلمةً وتنظيمًا."

وقد جمع الحدث نخبةً من الدبلوماسيين والخبراء وممثلي المجتمع المدني، حيث تناولت حلقة النقاش الرئيسة التحولات المعاصرة للجريمة المنظمة، من شبكات الاتجار بالبشر والأسلحة إلى الجريمة الإلكترونية والجرائم البيئية. كما كشف مكتب الأمم المتحدة عن ملامح تقريره البحثي الجديد حول أنماط الجريمة العالمية واتجاهاتها المستقبلية، في مشهد يوازن بين التحليل العلمي والدعوة الأخلاقية إلى العمل الجماعي.

وعلى هامش الفعالية، افتُتح معرض "إرث فالكوني وبورسيلينو" الذي يُخلّد ذكرى القاضيين الإيطاليين جيوفاني فالكوني وباولو بورسيلينو، رمزي النضال ضد المافيا، واللذين تحوّلا إلى أيقونتين للعدالة في وجه العنف المنظّم. نُظّم المعرض بالتعاون مع وكالة الأنباء الإيطالية (ANSA) وبرعاية البعثة الدائمة لإيطاليا لدى المنظمات الدولية في فيينا.

وتُعد اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية، التي اعتمدتها الجمعية العامة عام 2000 ودخلت حيّز التنفيذ في 29 سبتمبر 2003، الركيزة الدولية الأهم في مكافحة الجريمة المنظمة، إذ أرست إطارًا قانونيًا شاملًا يربط بين القارات في معركة واحدة من أجل كرامة الإنسان وأمنه. وقد ألحقت بها ثلاثة بروتوكولات تعالج قضايا الاتجار بالبشر وتهريب المهاجرين والاتجار غير المشروع بالأسلحة النارية.

وفي مشهدٍ مفعمٍ بالرمزية، اختتمت الفعالية برسالة واضحة للعالم "إن العدالة لا تعرف حدودًا، والجريمة لا وطن لها، لكن إرادة الخير الإنساني حين تتّحد، تصبح أقوى من كل تنظيمٍ، وأعمق من كل خوف".

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: