تاريخ الحياة النيابية في مصر عريق ويضرب بجذوره في عمق التاريخ، وتستعرض "بوابة الأهرام" تزامنًا مع انطلاق المرحلة الأولى من انتخابات النواب، أقدم الكتب التى أرخت للبرلمان، الذي كان يتم اختيار نوابه فى البداية دون انتخابات.
موضوعات مقترحة
وكتب خليل صبحي، كتابه النادر (تاريخ الحياة النيابية في مصر) والصادر عن مطبعة دار الكتب عام 1939م، جامعًا وثائق هامة، ومستعرضًا أهم الطرائف الغريبة التي حدثت في البرلمان بذاك الوقت، مثل نجاح نواب بالصدفة ليكون المجلس زائداً عن الحد المُقرر له من الأعضاء، وكذلك قام بدور في جمع وتدوين كافة أسماء النواب، ورؤساء الهيئات النيابية.
المجلس العالي
وقال خليل صبحي رئيس قلم النواب، أنه وجد صعوبة كبيرة في تدوين أعضاء المجلس العالي في عهد محمد علي باشا، الذي كان نواة فيما بعد لتأسيس الحياة البرلمانية المتعارف عليها، حيث أنه فوجىء أن دار المحفوظات أبادت جميع دفاتر هذا المجلس في عهد محمد علي باشا ولم يبق له أثر؛ لذا كان عليه الرجوع لمحفوظات القسم الملكي بالسراي الملكية، حيث راجع ما يقرب من 200 صفحة من سجلات ودفاتر الديوان الخديوي، وشوري المعاونة، والمعية السنية، ودفاتر عابدين لمدة 3 أشهر، لكنه مع ذلك لم يوفق.
كان على رئييس قلم النواب الرجوع إلى أرشيف جريدة الوقائع المصرية ليجد ضالته بعد صعوبة، مؤكدًا أن ماحدث معه جعل الحكومة في عهد الملك فؤاد الأول تصدر قرار بجمع شتات الوثائق المصرية، ومنها ما يخص تاريخ الحياة النيابية، وإنقاذها من الدمار والتلف، لأن النية كانت قد اتجهت للتخلص من الأوراق القديمة باعتبارها ضمن المحفوظات المستغنى عنها بسبب تكدسها في الخزائن.
تمت مبايعة محمد علي باشا من الشعب بعد أول ثورة يقودها الشعب المصري في العصر الحديث لاختيار حاكمه، وفي عام 1824م تم تكوين "المجلس العالي" الذى يعد البداية الحقيقية لأول مجلس نيابي يتم اختيار بعض أعضائه بالانتخاب ويراعى فيه تمثيل فئات الشعب المختلفة. وقد تكون من 24 عضواً فى البداية، حيث وضع صبحي بالأسماء الذين تم اختيارهم في عهد محمد علي باشا حسب التواريخ وضم الرؤساء محمد لاظوغلي بك من 27 نوفمبر 1824م إلى 18 إبريل سنة 1828م، ومحمد شريف بك من مارس 1828م إلى 9 إبريل 1829م.
مجلس الأعيان والكبراء
انعقد المجلس العالي برئاسة إبراهيم باشا من 10 إبريل عام 1829م إلى 15 يوليو 1833م، فيما كان ناظر المجلس الحاج إبراهيم أفندي، وضمت قائمة المعينون 33 اسمًا من بينهم محمد كاشف أفندي باشكاتب الوقائع المصرية، والشيخ السادات من العلماء، ومفتي المالكية، ومفتي الحنفية، وحسين بك ناظر الأرز والغلال، وعرقي أفندي معاون جرنال المحروسة، بالإضافة لبعض الأمراء والأعيان ومأموري الأقاليم "المحافظات"، أما الأعضاء المنتحبون فكانوا مشايخ الأقاليم وكان عددهم كبيرًا جدًا.
تاريخ الحياة النيابية في مصر لمحمد خليل صبحي
مجلس شورى القوانين
بعد أن أسس الخديو إسماعيل أول مجلس نيابي عام 1866م المسمى بـ (شورى القوانين)، أصبحت مصر من أقدم الدول في منطقة الشرق الأوسط التي عرفت الحياة النيابية، أما في عصر الخديو توفيق، الذي أبقى على عدد النواب لـ75 عضوًا مثلما كان معمولًا به في عهد والده إسماعيل باشا، فقد شهدت الانتخابات طرائف غريبة يرويها رئيس قلم مكتب مجلس النواب وجدول الأعمال في كتابه النادر مع رصد الأسماء وتدوينها كالعادة.
يقول خليل صبحي إنه خلال عهد الخديو توفيق وفي عام 1881م، تم انتخاب أعضاء المجلس في شوري القوانين بمقتضى اللائحة العاشرة من سنة 1866م، والتي تنص أن أعضاء المجلس لا يزيدون عن خمسة وسبعين عضوًا، إلا أنه عند ظهور نتيجة الانتخابات وجد بها 5 نواب زيادة عن المطلوب انتخابهم، وهم كل من: يوسف صالح أفندي من الدقهلية، وجرجس برسوم أفندي من بني سويف، وتوني محمد أفندي وعبدالحق عبدالله أفندي من أسيوط، والشيخ أحمد محمد من قنا، وكانت الزيادة بسبب زيادة الأقسام في بعض المديريات عما كانت عليه سنة 1866م.
تم عرض المشكلة على البرلمان ماذا نفعل بـ5 أعضاء زيادة جدد، ليقرر المجلس مبدئيًا على صحة انتخابهم على شرط أن تقرر المديريات التي يتبعونها هذه الزيادة، وتم السماح للنواب الخمسة الزيادة بحضور الجلسات واشتركوا في المناقشات، وكانت هذه القصة الطريفة هي بداية إقرار زيادة أعضاء البرلمان لنحو 125 عضوًا بدلاً من 75 عضوًا، إلا أن الكتاب يؤكد أنه كان من المقرر أن تجرى انتخابات تكميلية لزيادة العدد لكن قيام الثورة العرابية، وقيام الخديو بحل المجلس حالت دون ذلك لينتهي عمر المجلس وقصة النواب الخمسة الزيادة عن عدد الأعضاء.
تاريخ الحياة النيابية في مصر لمحمد خليل صبحي
نوفمبر .. شهر البرلمان
يؤكد المؤرخون أن دورة الانعقاد العادي الأول للبرلمان المصري والذي كان يطلق عليه "مجلس شوري النواب" أول برلمان في الشرق الأوسط، قد افتتحت أعمالها برئاسة راغب باشا، يوم الأحد 17 رجب سنة 1238م الموافق 25 نوفمبر عام 1866م.
فيما اختتمت جلساته، في يوم الأربعاء الموافق 18 رمضان عام 1283م الموافق 24 يناير عام 1867م أي بعد مرور عام علي دورة الانعقاد التي افتتحها الخديو إسماعيل وألقي فيها كلمة عن لائحة التأسيس لمجلس شوري النواب.
ويقول الباحث بحبح فكري الحباظى فى كتابه عن تاريخ البرلمان، أن هناك اتهامات وانتقادات وجهت للخديو إسماعيل من صحف أوروبا بعد تأسيسه لمجلس شوري النواب، فقد هاجمته الصحف الأوروبية، مؤكدة أن الخديو إسماعيل تسرع في إقامة هذا المجلس في بلد لم يتهيأ بعد لهذه المجالس النيابية، وأن مصر وأهلها من الفلاحين والأقباط، ليس لهم من المعارف والتمدن والحضارة، لكي يكون لهم نظام برلماني.
ويضيف الحباظى، اأن لخديو إسماعيل ألقى خطابا في افتتاح المجلس، حيث ذكر أن المجلس سينعقد في كل عام، مدة شهرين، كما أوضح بنود لائحة التأسيس الخاصة بالمجلس، ومنها أنه يجوز تقديمه، وتأخيره، حسبما يتراءى للخديو نفسه، حيث كان يمكنه تأخير وتقديم انعقاده، خصوصا إذا صادف انعقاده شهر الصيام رمضان أو عيد الأضحي المبارك، فكان يؤجل الانعقاد حتي عودة النواب من بلادهم البعيدة، وخاصة نواب الصعيد.
تاريخ الحياة النيابية في مصر لمحمد خليل صبحي