5 طلاب بكلية هندسة يبتكرون موقعا إلكترونيا للكشف المبكر عن مرض التوحد عند الأطفال بالذكاء الاصطناعي
موضوعات مقترحة
المشروع يمثل أملا جديدا للتشخيص المبكر لاضطراب التوحد وتحسين الرعاية الصحية
تظن بعض الأسر أن تأخر الطفل في الكلام أو حركاته المتكررة السريعة أو تجنبه النظر في أعين المحيطين به هو مجرد سلوك عابر، لكن وراء هذه العلامات تعيش مئات الأسر في حالة من الشك والحيرة، وذلك كنتيجة طبيعية لغياب الوعى وقلة أدوات التشخيص، فهل هناك اضطراب غير طبيعى في حالة طفلهم؟ وهل السلوكيات الغريبة التى يقوم بها مؤشر خطر عليه؟ والسؤال الأدق: هل ابنهم مصاب بطيف التوحد؟
أسئلة كثيرة لا يجدون لها تفسيرا، ومعها يضيع وقت ثمين يعد العامل الحاسم في رحلة العلاج والتأهيل، فالكشف المبكر هنا لا يعني التشخيص فقط، بل هو مفتاح لإنقاذ مستقبل طفل ومنحه فرصة للاندماج والتعلم، وهذا ماسعى إليه هؤلاء الشباب الذين سنتعرف عليهم في السطور التالية.
زياد حسام الفيومى حاصل علي بكالوريوس الهندسة الحيوية الطبية بجامعة القاهرة ومؤسس فريق "نبتة"، يقول: تركز الدراسة بقسم الهندسة الطبية الحيوية علي كيفية استخدام الذكاء الاصطناعى وتطبيقاته في المجال الطبي، كما أنه يوفر فرصا هائلة للبحث والابتكار، في مجالات مختلفة مثل "الميكانيكا الحيوية، والأعضاء الاصطناعية، والأجهزة الطبية"، مما يساهم في التشخيص المبكر لبعض الأمراض وتوفير العلاج وطرق الوقاية منها، وبدأنا مرحلة البحث عن فكرة تفيد الإنسانية، وتعالج إحدى القضايا الصحية ونوظف تطبيقات الذكاء الاصطناعى بها، ووجدنا أن هناك مشكلة كبيرة تواجه العديد من الأسر في صعوبة الاكتشاف المبكر لمرض التوحد لدى أطفالهم، فهم لايمكنهم ملاحظة الأعراض المبكرة بشكل طبيعى نظرا لعدم خبرتهم بهذا المرض، فهو ينتج عن خلل أو اضطراب في النمو العصبي ويظهر في مرحلة الطفولة من عمر 9 شهور حتى 18 شهرا، ويتسبب في عدم قدرة الطفل علي التفاعل المجتمعى، وصعوبة في التواصل اللفظي والبصري، كل هذه العلامات هى جرس إنذار للأسرة، ويجب عليهم التركيزعلي حركات أطفالهم لأن الاكتشاف المبكر يساهم في تطوير مهاراتهم والاندماج في المجتمع ويقلل من مشاكل تأخر التعلم، وفي السابق كان الوالدان يكتشفان هذا المرض من خلال استخدام نوع خاص من أجهزة الرنين المغناطيسي يمكنهم من قياس التركيب الدماغى، والتوصيل العصبى ومستويات النواقل الكيميائية، ولكن ذلك كان يشكل عبئاً مادياً عليهم، كما أن به خطورة علي الأطفال نتيجة تعرضهم لكمية كبيرة من الاشعاع، ويخضع البعض منهم للتخدير حتى يمكنهم عمل الأشعة بسهولة، والحصول علي نتائج دقيقة، فكانت بعض الأسر ترفض هذه الطريقة وتتجاهل الأعراض ظنا منهم أن الطفل ستتحسن حالته عندما يكبر، لذا قررنا ابتكار نظام بسيط وسهل متعدد النماذج لتشخيص الأعراض مبكرا نستطيع من خلاله تغيير مسار حياة الطفل وأسرته وهذ هو هدفنا من هذا المشروع .
مشروع نبتة
ويضيف: الأبحاث في السنوات الماضية أثبتت أن الجمع بين الفيديو، تحليل السلوك، ومعالجة الصوت يمكن أن يزيد من قدرة الكشف المبكر، وهو مايعتمد عليه موقعنا ونقوم بتشخيص أعراض المرض باستخدام أنظمة الذكاء الاصطناعى والخوارزميات، معتمدين على استبيانات علمية، وأسئلة تفاعلية موجهة إلى أولياء الأمور، تشمل ملاحظة سلوكيات الطفل مثل"التواصل البصري، طريقة الكلام والرسومات، الاستجابة للمؤثرات الخارجية، والقدرة على التفاعل الاجتماعي مع الآخرين"وبمجرد إدخال البيانات، يقوم النظام بتحليل الإجابات، وإعطاء تقييم أولي للحالة مع نصائح حول الخطوات التى يجب أن تتبعها الأسرة مثل "زيارة الطبيب المختص أو أخصائي تعديل السلوك "، ومن أهم مايميز الموقع أنه متاح مجانا وسهل الاستخدام، كما يقدم للأهالي مكتبة من المقالات العلمية المبسطة ومواد مرئية توعوية حول التوحد وطرق التعامل مع الأطفال المصابين به.
ويكمل : يعتمد الموقع بشكل رئيسي علي جمع البيانات لسلوك الأطفال عن طريق عمل فيديوهات قصيرة في أثناء اللعب مع والديه أو في الحضانة وطريقة تفاعله مع الآخرين، وبعد ذلك يقوم الوالدان بالإجابة عن استمارة استبيانية يمكننا عن طريقها، تحليل مؤشرات مثل التواصل البصري، تعبيرات الوجه، نمط النطق، وحركة الجسد، وبناء عليه نعطى للمستخدم مؤشرا لاحتمال وجود أعراض تستدعي مراجعة طبيب متخصص، أو أن التقرير يوضح أنه طفل طبيعي ولا يحتاج اى تدخل أو تقييم سريري.
مشروع نبتة
ويستكمل المهندس عمر شعبان وأحد أعضاء الفريق قائلا: هدفنا من الموقع أن يكون وسيلة فحص مبكر أو مساعدة للوالدين وللمهنيين، وليس بديلاً للتقييم الطبي، فالأسرة هى الأقرب لملاحظة سلوكيات الطفل اليومية، وزيادة وعيهم بملاحظة تطور مهارات الطفل الحركية واللغوية، ويساهم في تقليص فترة الشك والحيرة، ويمنح الطفل فرصة أكبر للحصول على برامج علاجية وتعليمية مناسبة في الوقت المناسب، ومن أهم الأعراض التى تلفت نظر الأسرة هى وجود حركات تكرارية للطفل كالرفرفة والدوران حول نفسه بصورة متكررة، أو عدم قدرته على التواصل البصرى وتحليل النظرة المتبادلة والانتباه والعواطف مع الغرباء، أو تحليل للغة الطفل والأصوات التى يصدرها، فقمنا بدمج بعض الرسوم المتحركة المصممة تحديدا لاضطراب طيف التوحد، وتقوم الأم بعرضها علي الطفل وتقوم بتصوير كل حركاته عن طريق كاميرا متصلة بالنظام، ونقوم بتحليل هذه الحركات ومراقبة الحركات التكرارية ويمكننا قياس مدى ثبات وضعية رأس الطفل، وتفاعله مع المحتوى المرئي، واضطرابات الفم، ومعدل الرمش، ومهارات الرسم والتلوين لديهم، ويتم تحليل هذه الحركات عن طريق الذكاء الاصطناعى وتقديم تقارير حول نمط نمو الطفل، كما أننا حرصنا علي توفير مؤشر حماية عال بنسبة كبيرة وتشفير قوي للموقع لضمان الخصوصية وحماية بيانات المستخدمين، لأن من أهم التحديات التى واجهتنا كانت عدم موافقة الوالدين علي تصوير فيديوهات لأطفالهم خوفا من التشهير أو انتهاك الخصوصية أو تسريب للبيانات، وبفضل الله استطعنا بعد مجهود كبير الحصول علي بروتوكول تعاون بيننا وبين مستشفى العباسية للصحة النفسية، ومستشفيات القصر العينى للحصول علي بعض بيانات المرضي وعمل الاختبارات اللازمة، والتى من خلالها استطعنا أن نطابق دقة وصحة نتائجنا مع العيادات المتخصصة وكانت نتيجة تقاريرنا صحيحة بنسبة 97 %.
ويضيف: لقد شاركنا بمشروعنا في عدة مسابقات من أهمها مسابقة ASRT التابعة لإكاديمية البحث العلمي والتكنولوجيا وحصلنا بها علي المركز الأول، كما شاركنا في مسابقة ETDA تحت أشراف وزارة الاتصالات وحصلنا فيها علي دعم مالى كبير ساعدنا كثيرا في إستكمال أبحاثنا والعمل علي تطويرها، كما شاركنا في مسابقة "بحوث طلبة الجامعات" التابعة لجامعة أبو ظبي وحصلنا منها علي دعم مالى كبير وفزنا بالمركز الثانى، ثم جاءت المشاركة الأكبر لنا في مسابقة "Dell Envision the Future 2025 "، وسجلنا الأوراق وقدمنا ملخصا عن المشروع يشرح المشكلة والحل المقترح لها وتأثير هذه النتائج علي المجتمع وذلك بفيديو مصور مدتة 5 دقائق، وكنا ننافس 259 مشروعا من مصر وإفريقيا وتركيا، وبعد التصفيات تم اختيارنا في المرحلة الثانية من ضمن المشاريع ال" top 20 " المؤهلة للتصفيات النهائية من المسابقة، وطلبوا منا أن نقوم بإرسال فيديو مدته 15 دقيقة بتفاصيل أكثر عن الموقع وتجهيز Presentation مناسب لعرضه علي المحكمين الدوليين، والحمد لله استطعنا أن نحصد المركز الأول، وتم ترشيح 3 من أعضاء الفريق لمنحة دراسية لاستكمال مسيرة مشروعنا.
وتضيف دكتورة إيمان مرزبان أستاذ مساعد بكلية الهندسة والمشرف العام علي المشروع : أشعر بالفخر الشديد بالمستوى المميز الذى استطاع فريق "نبتة" أن يصلوا إليه، إن ما قدمه طلاب قسم الهندسة الحيوية الطبية يعكس وعيا كبيرا بالتحديات الحقيقية التي يواجهها القطاع الطبي، وفكرة الاكتشاف المبكر من عمر 9 شهور لها دور فعال في تحسين فرص العلاج.