يُعد التابوت الفضي للملك بسوسنس الأول أحد أندر وأروع القطع الأثرية التي خلفتها الحضارة المصرية القديمة، حيث يعود هذا التابوت إلى عصر الانتقال الثالث، وتحديداً إلى الأسرة الحادية والعشرين، ويتميّز بفرادته المطلقة كونه مصنوعاً بالكامل تقريباً من الفضة الخالصة، في وقت كانت فيه هذه المادة أثمن من الذهب في مصر القديمة.
موضوعات مقترحة
وعبر السطور التالية نستعرض أهم وأبرز المعلومات عن تابوت الملك بسوسنس الأول
تفاصيل فنية دقيقة تحاكي الألوهية
يتألق التابوت بتزيينات مذهلة تجمع بين الفضة والذهب والزجاج، فقد زُيِّن رأس الملك بكوبرا مذهبة تمثل المعبودة وادجت، رمز الحماية الملكية، بينما أضيفت إلى مقدمة غطاء الرأس الملكي “النِمس” تفاصيل دقيقة من الذهب، تعكس مكانة بسوسنس كإله حي في نظر شعبه، أما العيون المطعمة بالزجاج، فقد أضفت على ملامح الوجه طابعاً إنسانياً مهيباً يثير الدهشة والإجلال في آنٍ واحد.
اكتشاف في قلب الدلتا
تم اكتشاف التابوت داخل مقبرة NRT III بمدينة تانيس (صان الحجر) شرق الدلتا، وهي العاصمة الدينية والسياسية آنذاك، ورغم عمليات السرقة التي طالت معظم مقابر الملوك عبر العصور، فقد سلمت مقبرة بسوسنس الأول بشكل استثنائي، مما أتاح العثور على هذا الكنز الفضي إلى جانب مقتنيات ملكية أخرى مثل الأقنعة، والحلي، وأواني القرابين.
مكان العرض... جوهرة قاعة كنوز تانيس
يُعرض التابوت حالياً في قاعة كنوز تانيس بالطابق العلوي من المتحف المصري بالتحرير في القاهرة، حيث يقف شامخاً وسط أضواء مدروسة تبرز بريق الفضة النادرة، و يُعد التابوت محوراً رئيسياً لجذب الزوار والباحثين، لما يحمله من دلالات فنية ودينية وسياسية تعكس مرحلة دقيقة من تاريخ مصر بعد نهاية عصر الدولة الحديثة.
رمز للخلود الملكي
يمثل التابوت الفضي للملك بسوسنس الأول أكثر من مجرد قطعة فنية؛ فهو شاهد خالد على عبقرية المصري القديم وقدرته على تطويع المعادن النفيسة لخدمة معتقداته في الحياة الأخرى،وبين طيات الفضة اللامعة، يظل التابوت ينقل رسالة الحضارة المصرية: أن المجد لا يزول، والملوك لا يموتون.
تابوت الملك بسوسنس الأول
تابوت الملك بسوسنس الأول