هل يمكن تجاهل محمد عوض؟!

10-11-2025 | 14:37

أهدى الفنان تامر حسني حفل افتتاح الدورة الثامنة من مهرجان نقابة المهن التمثيلية للمسرح المصري عملًا غنائيًا جميلًا، بعنوان "كان ياما كان". استعرض العمل بالصوت والصورة والغناء تاريخ فنانين ملأوا خشباته فنًا وسحرًا، ولسنواتٍ طويلةٍ.

شاهدت العمل التوثيقي على "يوتيوب"، صورٌ جميلةٌ تم فيها استخدام أحدث التقنيات لصور الفنانين العظام، بوسيلة الـ AI، لتظهر غالبيتهم في ملامح الشباب، وإن كنت لا أرتاح لهذه التقنية لأنها تجعلهم أشخاصًا آخرين.

الرؤية الفنية للعمل لتامر حسني وكلمات الأغنية لـ طارق علي وألحان كريم نيازي، نحو ست دقائق ونصف، من المتعة، ولم تكن الكلمات سوى استعراض لأسماء المسرحيين الكبار. وهذه هي مدرسة الشاعر الكبير جمال بخيت، من أغنية "المصري" والتي كانت مُفتتحًا لفيلم يوسف شاهين "سكوت ح نصور"، حيث ربط بين نجيب محفوظ وزويل وحليم وسوما.

وأحسب أن شيئًا من الدقة كان بوسعه تلافي الانتقادات للفيلم الوثائقي، فتجاهل الفنان الكبير محمد عوض ليس أمرًا هينًا، كذلك تجاهل الرائعتين ماري منيب وسناء جميل وغيرهما، فهذا لا يُعد نسيانًا، إنما أعتبره إهمالًا وتسرعًا غير مقبول.

أثار تجاهل محمد عوض صاحب المائة مسرحية، والذي كان شديد التأثير في جيله، من حيث فنه الكوميدي الإنساني وعُمقه وقدرته على الوصول للجمهور، وتقديمه كذلك للفرص، فهو مؤسس فرقة مهمة لها وزنها في تاريخ المسرح المصري العريق، وهو صاحب البطولات المميزة في المسرح والسينما والتليفزيون، أثار كثيرين.

وشاهدت في برنامج "حديث القاهرة" على قناة "القاهرة والناس" أخيرًا فقرةً عن الموضوع تحت عنوان: هل تتجاهل النقابة أبناءها.. أين محمد عوض ورواد المسرح في كليب "كان ياما مكان"؟.

وانتقد أبناء الفنانين الكبار وغيرهم هذا التجاهل، مثل عادل عوض، وعمر حسن يوسف لتجاهل والده في الكليب: "هم مش شايفينه"، وكانت سميرة أحمد علقت: "خيرية أحمد ومحمد عوض ما ينفعش يتنسوا"، وقالت نفس الشيء صفاء أبوالسعود.

تحدثت مع المخرج عادل عوض الذي كان ينتظر رؤيةً تُقدِّر والده في كليب الاحتفالية بالمسرحيين، وانتظر ولم يجد. وقال لي إن شقيقه عاطف عوض تواصل مع النقابة، "فحشروا أقل من ثانيتين بصورة ولقطة لعوض في وسط الزحمة". يعتبر عادل عوض ما حدث نوعًا من الاغتيال المعنوي للأب والأستاذ الكبير، لأنه الكليب في رأيه: عمل توثيقي، قد يحظى بمشاهداتٍ عاليةٍ.

أما محمد عوض صاحب العبارة الشهيرة: "أنا عاطف الأشموني مؤلف الجنة البائسة" الذي حاول إنقاذ نفسه من الإنكار، ونسبة مؤلَّفه لغيره في لحظة ضعفٍ إنسانيٍ، فهو ممثلٌ شعبيٌ بالفطرة، كما وصفه رجاء النقاش، واعتبره فاروق عبد القادر أنه رغم اقتحامه المسرح التجاري وإنشائه فرقةً خاصةً، فقد حافظ على المسرح، وحافظ على احترامه الفني ولم يسقط في الابتذال.

ورآه د. علي الراعي صاحب منطقةٍ كوميديةٍ خاصةٍ. وإذا كان غالبية النقاد أجمعوا على مسرحه المثقف ببساطةٍ من دون تقعُّر، واكتشاف طريقه إلى الجمهور. فقد تلقى أيضًا نقدًا بسبب تمسكه بشخصية الطيب الساذج في مسرحياته. وكل هذا صنع تقديرًا واسعًا لمحمد عوض.

وأظن أن تعديل الكليب في إمكان الفنان تامر حسني، طالما أعدّه وأنفق عليه تحيةً لعمالقة المسرح المصري، لإدخال البهجة بدقيقةٍ واحدةٍ إضافيةٍ، إلى قلوب مُحبي الفنانين الذين سقطوا سهوًا، وحتى لا نُردِّد مع عوض: "أنا عاطف الأشموني مؤلف الجنة البائسة".

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: