يحدث في أمريكا .. الإعصار "ممداني"

10-11-2025 | 14:38

فيما يُشبه الإعصار السياسي فقد فاز المرشح الديمقراطي زهران ممداني بمنصب عمدة نيويورك. وفوزه جاء بمثابة مؤشرٍ قويٍ على أن أمريكا تتغير وأن أمريكا هي بلاد الفرص لمن يُجيد استثمارها، ليس فقط على الصعيد الشخصي وإنما على الصعيد السياسي، فالطرق مفتوحة للأذكياء من ساكني أفقر حيٍّ في أي مدينةٍ إلى الكونجرس والبيت الأبيض، وحتى المنصب الثاني في الأهمية عمدة نيويورك.

فوز ممداني أحرج الرئيس ترامب بعد أن بالغ في تقدير قدراته على إعاقة وصول ممداني إلى رئاسة البلدية، كما بالغ حين وصفه بالشيوعي بما يُشبه ما قاله عن تطبيق الشريعة الإسلامية في لندن لمجرد أن عمدتها مسلم.

فوز ممداني أيضًا هو أكبر دليلٍ على أن أمريكا، الدولة العملاقة عسكريًا واقتصاديًا وتكنولوجيًا، وجدت من داخلها من يعترض بشدةٍ على ارتهان سياستها لنزوات اليمين الإسرائيلي وجرِّ أمريكا وراءه في حروبٍ مفتوحةٍ، لا نهاية لها في الشرق الأوسط؛ حيث المُجمَّع الأهم لمصالح أمريكا في العالم.

فوز ممداني هو أحد المؤشرات القوية وعميقة الدلالة على حتمية بلورة توازنٍ منطقيٍ في السياسة الأمريكية الخارجية. وليس ممداني وحده من يُطالب بذلك بل عددٌ كبيرٌ من أعضاء الكونجرس وحُكّام الولايات وقطاع الجامعات والشباب، ونسبةٌ كبيرةٌ من قواعد الحزب الديمقراطي، ونسبةٌ لا بأس بها من شباب الحزب الجمهوري.

وإذا ما نظرنا إلى المتغيرات العالمية في هذا الاتجاه، وانعكاساتها على أمريكا، فهي بحجمٍ وضع الدولة العظمى غير المتوازنة في عزلةٍ عن العالم، وهذا ما حدث في المؤتمر الدولي الذي انعقد في نيويورك على هامش الدورة الأخيرة للجمعية العامة للأمم المتحدة.

أجابت نيويورك بصورةٍ قاطعةٍ عن كل الاتهامات الشعبوية التي وُجِّهت إلى ممداني بعد أن سانده وصوَّت له اليهود بنسبةٍ عاليةٍ، وصوَّت له الشباب الذين كانوا نُشطاء حملته القوية التي طرقت كل بابٍ في نيويورك العملاقة وكل كنيسةٍ ومعهدٍ ومسجدٍ، وصوَّت له العمال، فهل كل هؤلاء مُعادون للسامية؟

فوز ممداني ينبغي أن يُقرأ جيدًا على مستوى أمريكا والعالم، على أنه المؤشر الأكثر عمقًا وقوةً على حتمية أن تتجه أمريكا إلى توازنٍ جديدٍ في سياساتها الداخلية والخارجية، وعلى الرئيس ترامب قبل غيره أن يفهم المغزى العميق لما حدث في نيويورك والذي لا يوجد ما يمنع من أن يحدث في أمريكا كلها.

وأختم بجملةٍ جاءت على لسان الشاب ممداني وبلغةٍ عربيةٍ سليمةٍ: "أنا منكم وإليكم"، وكأنها دعوةٌ للعالم العربي كله بأن يستثمر بصورةٍ أفضل وأفعل في الرأي العام الأمريكي نحو مساندة قضاياه وعلى رأسها القضية الفلسطينية.

وللحديث بقية..

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: