هي الصين رايحة على فين؟ سؤال يتبادر للأذهان كلما رأينا الأفلام عبر وسائل التواصل الاجتماعي، أو حتى قرأنا حروف هذا البلد المُتطور بسرعة "الفيمتو" ثانية، فكل يوم يمر عليها تلتهم جزءًا من مساحة التكنولوجيا، وتقفز لأعلى في الترتيب العالمي؛ لتتجاوز كبريات الشركات العالمية العريقة. فالصين لا تنظر للخلف بل دائمًا في حالة تحدٍ لنفسها، وهذا هو أصعب تحدٍ من وجهة نظري.
ما رأيته في الصين من تحضرٍ وانتظامٍ في الشوارع والتزامٍ وأمانٍ من الصعب أن تجده متوفرًا في أماكن أخرى في العالم الأول.
كنت في زيارةٍ استغرقت نحو 5 أيامٍ وزرت فيها مصنعًا للسيارات. رأيت كيفية استخدام الريبوت واعتمادهم عليه في العمل لدرجةٍ وصلت إلى 98% من القوى العاملة مقابل 2% فقط من البشر!! وهذا يعني أن استخدام الآلة في الصين هي لغة المستقبل، حتى في الفنادق في توصيل الطلبات للغرف عن طريق الربوت يذهب إلى المطبخ لتحميل الطلبات والدخول إلى المصعد ثم الخروج منه والذهاب إلى الغرفة صاحبة الطلب لتسليمه، ثم العودة مرةً أخرى إلى مكانه بجوار مكان تلقي طلبات النزلاء!
نعود إلى التحدي والسوق المصرية في السيارات، وماذا تريد الصين من السوق المصرية. الصينيون ببساطةٍ شديدةٍ يعرفون مصلحتهم جيدًا من أي بلدٍ تتواجد فيه، ومصر من أفضل البلاد التي تتخذها مكانًا للانطلاق إلى العالم في ظل أي ظروفٍ سياسيةٍ أو اقتصاديةٍ. مصر فيها الموارد وفيها الموانئ للانطلاق إلى أي بلدٍ تريده لغزو أسواقها ببضائعهم المتنوعة ولديها مقياس شديد الحساسية للأسواق واحتياجاتها، وهذا ما حدث في السوق المحلية المصرية.
الصينيون درسوا طبيعة العميل المصري فأمطروه بالتكنولوجيا وأيضًا المواصفات والضمان الذي يتجاوز الأحلام والصيانات المجانية والأسعار التي تتفوق على السيارات المنافسة – الأوروبية واليابانية والكورية - تكنولوجيًا وباقات التسويق التي لا يمكن أن يوفرها أي منافسٍ إلا بمبالغ من الصعب إعلانها حفاظًا على المنافسة، فلم تجد تلك السيارات التي تنتمي لأي صناعةٍ غير الصين إلا التنازل السعري بانهيارٍ غير مسبوق.
إن المنافسة السعرية التي أشعلتها هذا العام تحديدًا الصين كانت بسبب الدعم السعري الممنوح للصناع الذين يُصدرون للخارج -قيمته 2000 دولار للسيارة الواحدة- والذي سوف يتوقف العام المقبل، ولكن هل سيتقبل العميل المصري الأسعار الجديدة بعد رفع الدعم السعري للسيارات التي يتم تصديرها للأسواق؟ هل العميل المصري سيقف عند نقطة "لا تراجع ولا استسلام" ذلك الشعار الذي رفعه الشهور الأخيرة من العام الماضي أمام الوكلاء وكبار التجار، أم أنه سيرضخ للأسعار الجديدة؟ أم سيقوم الوكلاء بالتسعير الصحيح للسيارات والاكتفاء بهامش الربح الطبيعي والرضا بالمكاسب الكبيرة من مراكز الخدمة للسيارات؟
العام المقبل ننتظره بفارغ الصبر لنشهد الجولة الثانية بين العملاء وكبار السوق المصرية في ظل تغير الأسعار.