يبدو أن عام 2026 سيكون نقطة تحوّل في علاقة آبل بالذكاء الاصطناعي، فبعد شهور من المفاوضات، تقترب الشركة من اتفاق تاريخي مع جوجل للحصول على نسخة مخصصة من نموذج Gemini بقيمة تقارب مليار دولار سنوياً، لتزويد مساعدها الصوتي سيري بعقل جديد بالكامل، وفقا لـ9to5mac
موضوعات مقترحة
لكن خلف هذا الرقم الضخم تكمن تفاصيل أكثر إثارة تتعلق بكيفية عمل سيري القادم في العمق، وكيف سيختلف جذرياً عن أي نسخة سبقت.
سيري بدماغ من 1.2 تريليون خلية رقمية
وفقاً لتقرير «بلومبرج»، النموذج الذي ستقدمه جوجل لآبل سيضم 1.2 تريليون مُعامل، أي أشبه بعقل رقمي مكوّن من تريليون خلية عصبية تتعاون لحظة بلحظة لفهم الأوامر، التحدث، والتحليل. وسيعمل هذا النموذج من خلال خوادم آبل السحابية الخاصة، دون أي وصول من جوجل إلى بيانات المستخدمين – خطوة تراها آبل ضمانة ذهبية للخصوصية.
لكن هذا الرقم المذهل ليس مجرد دعاية، فعدد المعاملات يحدد قدرة النموذج على فهم اللغة والسياق، وكلما زاد العدد زادت قدرته على تحليل وتوليد ردود أقرب إلى التفكير البشري. ومع ذلك، هناك لغز في الوسط: كيف يمكن تشغيل نموذج بهذه الضخامة بكفاءة؟
«نظام الخبراء المتعددين»
بدلاً من تشغيل النموذج بالكامل في كل مرة، يستخدم سيري الجديد بنية ذكية تُعرف باسم Mixture of Experts – أو «نظام الخبراء المتعددين». تخيّل أن داخل عقل سيري الجديد فريقاً من 32 خبيراً، كلٌّ منهم متخصص في مجال معين (كاللغة أو الصور أو التحليل المنطقي)، وعند تلقّي طلب المستخدم، يقوم النظام بتفعيل فقط الخبراء المعنيين بالمهمة، مما يخفض من استهلاك الطاقة ويزيد سرعة الاستجابة بشكل هائل.
بهذه الطريقة، يستطيع سيري الجديد العمل كما لو كان نموذجاً عملاقاً يضم تريليون مُعامل، بينما يستهلك فعلياً موارد نموذج أصغر حجماً. النتيجة: ذكاء أقوى وأسرع دون التضحية بالخصوصية أو الأداء.
هل تكسر آبل القاعدة؟
لم تكشف الشركات المنافسة مثل OpenAI وAnthropic وGoogle DeepMind منذ فترة عن حجم نماذجها الجديدة مثل GPT-5 وClaude 4.5، لكن التقديرات تتحدث عن أرقام تتراوح بين تريليون وثلاثة تريليونات مُعامل. وفي هذا السياق، يبدو أن آبل لا تريد التفوق بالأرقام، بل بالأسلوب: ذكاء متكيّف وخاص بالمستخدمين، لا مجرد قوة حسابية عمياء.
ورغم غياب التفاصيل الرسمية، تشير التوقعات إلى أن إطلاق سيري الجديد سيكون بداية تحول المساعدات الصوتية إلى أدوات تفكير رقمية حقيقية، قادرة على التعلم من السياق، فهم العواطف، وتحليل النوايا.