المرضُ بأنواعِه يأتي رغماً عنَّا، وحتى لا تطولَ المعاناةُ نُقدِّمُ هذه النصائِحَ لكلِّ مريضٍ قبل الذهابِ للطبيبِ؛ لتساعدَه بمشيئةِ الرحمنِ في التعاملِ الأفضلِ مع الطبيبِ لشرحِ ما يشكو منه، وللفوزِ بدقةِ التشخيصِ، وهو أساسُ العلاجِ بعدَ الاستعانةِ بالرحمنِ الشافي.
نبدأُ بطردِ المبالغةِ في الخوفِ من المرضِ -مهما كان- واليقينِ بالشفاءِ، وبالفوزِ برفعِ درجاتٍ في الدارينِ، وشكرِ الرحمنِ "بصدقٍ" لاكتشافِ المرضِ والسعيِ لحصارِه والانتصارِ عليهِ.
نودُ البحثَ عبرَ الإنترنتِ عن المرضِ وأعراضِه وطرقِ العلاجِ، وهو سلاحٌ ذو حدّينِ؛ فهو مفيدٌ لزيادةِ الوعيِ، وضارٌّ إذا في القلقِ الزائدِ، والحديثِ عن المرضِ مع من نعرفُهم. ومع الأسفِ فغالبيةُ الردودِ تكونُ سلبيةً "ومُحْبِطَةً".
يجبُ قبلَ الذهابِ للطبيبِ تهدئةُ النفسِ وطمأنتُها بأنَّ الأمورَ ستسيرُ جيداً بفضلِ الرحمنِ، فالطبيبُ "وسيلةٌ" للشفاءِ وليس صانعَهُ.
ننبهُ إلى عدمِ طلبِ اسمِ طبيبٍ على وسائلِ التواصلِ وفي "الجروباتِ"؛ فغالباً تأتي الترشيحاتُ من أقاربِ الأطباءِ والعاملينَ معهم.
نُحذِّرُ من الاعتمادِ على شهرةِ الطبيبِ، أو لظهورِه المُكثَّفِ في الفضائياتِ وعلى وسائلِ التواصلِ؛ فكثيراً تكونُ براعةُ الطبيبِ في الواقعِ مختلفةً عن بريقِ الدعايةِ، ولنبحثْ عن طبيبِ ثقةٍ مرَّ من نعرفُه بتجربةٍ جيدةٍ معه، ولا نهتمُّ بشهرتِه.
نودُ كتابةَ كلِّ الأعراضِ في ورقةٍ بخطٍّ كبيرٍ وواضحٍ؛ لقراءتِها أمامَ الطبيبِ؛ ليسهلَ عليهِ التشخيصُ، وعدمُ الاعتمادِ على الذاكرةِ، فضلاً عن أنَّ وقتَ الانتظارِ الذي يكونُ طويلاً قبلَ الدخولِ للطبيبِ يُصعِّبُ تركيزَ المريضِ، بالإضافةِ للقلقِ الطبيعيِّ لديهِ.
ويمكنُ طلبُ من مُرافِقِ المريضِ تنبيهَهُ إذا نَسِيَ قراءةَ بعضِ الأعراضِ.
نوصي بقراءةَ الأعراضِ بهدوءٍ؛ حتى لا يفسرَ الطبيبُ انفعالَ المريضِ بأنَّ سببَ المرضِ نفسيٌ فقط، أو أنَّه "يُبالِغُ" كما يحدثُ أحياناً.
يجبُ أيضاً كتابةُ كلِّ الأدويةِ والفيتاميناتِ التي يتناولُها المريضُ ومواعيدِ تناولِها قبلَ أو بعدَ الأكلِ في ورقةٍ وبخطٍّ واضحٍ وكبيرٍ وإعطائِها للطبيبِ؛ فأحياناً تتسببُ بعضُ الأدويةِ في المرضِ، وحتى لا يتعارضَ العلاجُ معها. ولنتذكرْ سؤالَ الطبيبِ عما يجبُ فعلُه لمنعِ المضاعفاتِ.
نَتمنَّى عدمَ التسرُّعِ بالذهابِ للطبيبِ عندَ الشعورِ بالأعراضِ، ومنحِ الجسمِ الفرصةَ ليتعافى وحدَه مع بعضٍ من الراحةِ، وتناولِ الطعامِ الصحيِّ، والفوزِ بأكبرِ قدرٍ من الهدوءِ النفسيِّ؛ فكثيراً ما تتشابَه أعراضُ الإجهادِ النفسيِّ مع بعضِ الأمراضِ، وكثيرٌ من نزلاتِ البردِ يمكنُ علاجُها بدونِ أدويةٍ بشرطِ الراحةِ الجسديةِ وتناولِ طعامٍ غنيٍّ بفيتامينِ سي.
عندَ المرورِ بضغوطٍ نفسيةٍ شديدةٍ لا تُفسِّرْ أيَّ تعبٍ بأنَّه مرضٌ؛ فالحالةُ النفسيةُ السيئةُ تُجْهِدُ الجسمَ، والعلاجُ يتلخصُ في الاسترخاءِ، وتجنُّبِ ما يزيدُ التعبَ النفسيَّ، والتنفسِ بهدوءٍ من الأنفِ مع إغلاقِ الفمِ لدقائِقَ وتكرارِه يومياً، والاستحمامِ بماءٍ دافئٍ، ووضعِ كريمٍ مضادٍّ للتشنجاتِ أو زيوتٍ عطريةٍ كاللافندرِ على أماكنِ التوترِ كالرقبةِ والكتفينِ والظهرِ وتكرارِ ذلكَ.
نوصي بالتصدقِ "سرّاً" قبلَ زيارةِ الطبيبِ بنيةِ طلبِ الشفاءِ من الرحمنِ، وترديدِ الآيةِ الكريمةِ: "وإذا مرضتُ فهو يشفين".
نُنبهُ لعدمِ تناولِ مُسَكِّناتٍ؛ فقد تُخفي الأعراضَ ويزيدُ المرضُ دونَ أن ندري، كما أنَّ أضرارَها كثيرةٌ ولا يجبُ تناولُها إلا عندَ الضرورةِ القصوى وتحتَ إشرافِ الطبيبِ ولفترةٍ محدودةٍ أيضاً.
ومهمٌ تجنُّبُ لومِ النفسِ إذا تسبَّبْنا بالمرضِ بزيادةِ الوزنِ أو التدخينِ أو عدمِ الانتباهِ للوقايةِ؛ فاللومُ يؤذي نفسياً ويُضاعِفُ المرضَ ولا يفيدُ، ولنكتفِ بالخبرةِ والاهتمامِ بالنفسِ.
نُحذِّرُ من أخذِ مُضادٍّ حيويٍّ إلا عندما يُقرِّرُه الطبيبُ، وتعاطي أدويةٍ بناءً على تجاربِ الغيرِ؛ فلكلِّ جسمٍ ما يُناسِبُه.
نَتمنَّى عدمَ تفسيرِ أيِّ تعبٍ على أنَّه مرضٌ؛ فقد يكونُ مجردَ إجهادٍ مثلًا في الرقبةِ؛ للانحناءِ الكثيرِ وقتَ استخدامِ الهاتفِ المحمولِ، وعندئذٍ يمكنُ استخدامُ كريمٍ وجلٍّ مضادٍّ للالتهابِ ومزجُهما سوياً للحصولِ على فائدةٍ أكبرَ، وتكرارُ ذلكَ مع تمارينَ خفيفةٍ للرقبةِ والجلوسِ باعتدالٍ ورفعِ الهاتفِ في مستوى النظرِ، وفعلِ ذلكَ مع أيِّ ألمٍ في الظهرِ أو الركبتينِ؛ فكثيراً ما يكونُ الألمُ مؤقتاً، ولكنْ إن فعلنا ذلكَ ولم نتحسنْ فلنذهبْ للطبيبِ.
نودُ التنبهَ للربطِ بينَ أيِّ ألمٍ وتناولِ أطعمةٍ معينةٍ، أو النومِ بعدَ الأكلِ، أو ظهورِ أعراضٍ مُزعِجَةٍ بعدَ تناولِ أدويةٍ معينةٍ؛ فقد تكونُ بسببِها، فأحياناً يكونُ الغثيانُ أو الدوخةُ أو اضطرابُ المزاجِ من الآثارِ الجانبيةِ لبعضِ الأدويةِ وليسَ عرضاً لمرضٍ.
نودُ مراقبةَ الطعامِ، فربما كانَ سببَ أعراضٍ؛ كالإكثارِ من الملحِ أو تناولِ الأطعمةِ السريعةِ، ولنتذكرِ المثلَ اللبنانيَّ الرائعَ: "كَبِّرها بِتِكْبَر صَغِّرها بِتِصغَر"، فلا نبالغُ في التخوفِ من المرضِ، ولنتعاملْ معه ببساطةٍ، وبلا تهوينٍ بالطبعِ، وإذا بالغَ أحدٌ في تخويفِنا منهُ لا نُجادِلْهُ؛ فسَيتمادى، ونُحْسِنُ الظنَّ بالرحمنِ، وتذكَّرْ أنَّ الحالةَ النفسيةَ الجيدةَ تُسرعُ بالشفاءِ والعكسُ صحيحٌ.