6-11-2025 | 12:50

قطرات دم ممزوجة بحبات عرق تسيل من جسد شباب يصارع الزمن . علامات تعب، وإرهاق تغطي وجهوهم . عقولهم صرعى بين آمال، وآلام . كل منهم له حلمه الذي نسج خيوطه في مخيلته . يتمنى أن يأتي الموعد سريعًا ليبدأ مشوار حياة مستقرة . تحدثت مع عدد منهم . بعضهم يدرس بالجامعة وبعض آخر اكتفى بما حصل عليه من تعليم واستدان ليلتحق بهذا العمل . 

جميعهم يبحثون فقط عن لقمة عيش شريف . شباب توصيل الطلبات  أو "الدليفري" كما يطلق عليهم . كل فترة نقرأ عن حوادث راحوا ضحيتها ودفعوا حياتهم ثمنا لها بسبب تحديد مدة زمنية غير واقعية لتوصيل الطلبات إلى العملاء . لا يوجد إحصاء رسمي يمكن الاعتماد عليه لمعرفة أعدادهم، ولكن أقل حصر لهم هو مليون شاب يعملون في هذا المجال بلا تأمينات اجتماعية، أو صحية.

تجارب دولية عديدة وناجحة تم تنفيذها لضمان الحفاظ علي حقوق الأطراف العاملة بهذا النشاط سواء منصات الخدمة، أو الجهة المنتجة لها، أو عمال التوصيل . في سنغافورة، والإمارات، وأستراليا، يتحمل صاحب العمل، أو المنصة التكلفة بالكامل، ويمنح كل عامل كودا موحدا يستخدم في التطبيقات، والشركات، لتسهيل الرقابة، وحماية الحقوق، ولا يسمح  لأي سائق بالعمل إلا بعد الحصول على رخصة مهنية، ودورة سلامة على الطرق.

دول أخرى تضع حدا أقصى لعدد ساعات العمل بحيث يحظر عمل سائق التوصيل أكثر من 8 ساعات يوميا لتفادي الإرهاق، وفي كوريا الجنوبية جميع شركات التوصيل ملزمة بالربط مع منصة وطنية ذكية تتابع حركة السائقين لحظيا. تغاضي الحكومة عن ضبط إيقاع هذا النشاط أمر لا يستحسن استمراره ويستلزم دراسة جادة وواقعية ويمكن تشكيل لجنة لتنظيم خدمات التوصيل السريع تضم ممثلي وزارات العمل – الداخلية – التضامن – الاتصالات – النقل مع ممثلين عن القطاع الخاص، وتكون مهمتها وضع السياسات العامة، والإشراف علي تنفيذها وتحديد معايير تشغيل موحدة تطبق على جميع المنصات لضمان المنافسة العادلة، وحماية العمال، والتزام الشركات بتسجيل العاملين لديها، وإبرام عقود عمل معهم، وكذلك حظر تشغيل عمال بدون تغطية تأمينية ضد الحوادث والإصابات أثناء العمل من خلال صندوق يتم تمويله بمساهمات رمزية من الشركات والتطبيقات يستخدم في تعويض المصابين أو أسر المتوفين في الحوادث.

أصبح من الضروري والحتمي وجود هيئة أو جهاز منظم للقطاع مع فرض غرامات كبيرة على الشركات غير الملتزمة. تنظيم هذا النشاط أمر مستوجب ليس لتحسين منظومته كنشاط اقتصادي فقط ولكن منعا من تحوله إلى نشاط عشوائي يكون صعبا تقنينه في المستقبل مثلما حدث مع ظاهرة "التوك توك " التي مازلنا نعاني منها حتى الآن. 
 

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: