«أخلاقيات التكنولوجيا العصبية».. اليونسكو تعتمد أول إطار معياري على الصعيد العالمي

6-11-2025 | 11:44
;أخلاقيات التكنولوجيا العصبية; اليونسكو تعتمد أول إطار معياري على الصعيد العالميمنظمة اليونسكو
مصطفى طاهر

خطت الدول الأعضاء في اليونسكو خطوة حاسمة نحو اعتماد أول إطار معياري عالمي بشأن أخلاقيات التكنولوجيا العصبية. ومن المزمع أن تدخل هذه التوصية حيز التنفيذ بتاريخ 12 نوفمبر، وهي تضع ضوابط أساسية لضمان توظيف التكنولوجيا العصبية في تحسين حياة الأشخاص الأمسّ حاجة إليها، دون المساس بحقوق الإنسان.

موضوعات مقترحة

ويُعدّ اعتماد هذه الوثيقة التقنينية تتويجاً لعملية شاملة استهلتها المديرة العامة لليونسكو، أودري أزولاي، في عام 2019، استكمالاً للجهود التي بُذلت قبل عام بشأن أخلاقيات الذكاء الاصطناعي.

الثورة التكنولوجية الكبرى المقبلة

تحظى التكنولوجيا العصبية باهتمام إعلامي أقل من الذكاء الاصطناعي، إلا أنّها تشهد تطوراً متسارعاً بالوتيرة نفسها. وكشف تقرير صادر عن اليونسكو عن زيادة بنسبة 700٪ في الاستثمارات في شركات التكنولوجيا العصبية بين عامي 2014 و.2021

تضم التكنولوجيا العصبية أدوات قادرة على التفاعل المباشر مع الجهاز العصبي بغية فحصه أو تعديله أو تحفيزه. وتتيح هذه التقنيات آفاقاً واعدة، لا سيما في مجال الطب، إذ يخفف التحفيز العميق للدماغ من أعراض الاضطرابات مثل الاكتئاب ومرض باركنسون. وتمكّن واجهات الدماغ والحاسوب أيضاً الأشخاص ذوي الإعاقة من التحكم بالأطراف الاصطناعية أو التواصل من خلال قوة التفكير.

يخضع استخدام التكنولوجيا العصبية في المجال الطبي إلى ضوابط صارمة، إلا أن استخدامها في المجالات الأخرى لا يخضع لقواعد تنظيمية واضحة. إذ يستخدم عدد من المستهلكين هذه التكنولوجيا دون إدراكهم لذلك من خلال أجهزة شائعة الاستخدام مثل عصابات الرأس أو السماعات المتصلة التي تستخدم بيانات عصبية لرصد معدل ضربات القلب أو مستويات التوتر أو جودة النوم. وتعدّ هذه البيانات شديدة الحساسية كونها تساعد في قراءة الأفكار والمشاعر والاستجابات التي تُجمع دون الحصول على موافقة مسبقة.

حماية الفئات الأكثر ضعفاً وصون الكرامة الإنسانية

يدعو إطار اليونسكو المعياري الجديد الحكومات إلى ضمان شمولية التكنولوجيا العصبية ويسر تكلفتها، مع وضع الضمانات اللازمة لصون قدسية العقل البشري.

تُحدِّد التوصية جملة من المخاطر من بينها انتهاك الخصوصية العقلية، لا سيما عندما يتعلق الأمر بالأطفال والشباب الذين لا تزال أدمغتهم في طور النمو. وتنصح التوصية بعدم استخدام التكنولوجيا العصبية لأغراض غير علاجية. وتحذّر أيضاً من استخدام هذه التكنولوجيا في أماكن العمل لمراقبة الإنتاجية أو إنشاء ملفات بيانات للموظفين، وتؤكد ضرورة الحصول على موافقة صريحة وتوخي الشفافية الكاملة.

وتشدّد في الختام على الضرورة القصوى لوضع أطر تنظيمية أكثر وضوحاً للتقنيات التي قد تؤثر في السلوك أو تهيئ بيئة للإدمان على استخدامها، عن طريق ضمان تزويد المستهلكين بمعلومات واضحة ويمكن الوصول إليها.

تضطلع اليونسكو منذ عقود من الزمن بدور قيادي لوضع نبراس أخلاقي ينظم التطورات العلمية والتكنولوجية، واستهلت أودري أزولاي في عام 2018 مبادرة بارزة لوضع إطار عالمي خاص بأخلاقيات الذكاء الاصطناعي، واعتمدته الدول الأعضاء في المنظمة في عام 2021. وتدعم المنظمة اليوم أكثر من 80 بلداً في إدماج هذه المبادئ ضمن تشريعاتها الوطنية.

هذه التوصية ثمرة مشاورات واسعة النطاق استُهلَّت في عام 2021، إذ كُلِّف فريق من الخبراء الدوليين، برئاسة العالم الفرنسي هيرفي شنَيْفِيس والأستاذة الأمريكية نيتا فرحاني، بإعداد هذا الإطار المعياري استناداً إلى أكثر من 8000 مساهمة قدمها المجتمع المدني والقطاع الخاص والأوساط الأكاديمية والدول الأعضاء. وأسوة بما تقوم به اليونسكو في مجال الذكاء الاصطناعي، ستدعم دولها الأعضاء في تنقيح سياساتها، ورسم خرائط طرق تجسد أولوياتها، وتعزيز قدراتها لمواجهة التحديات التي تفرضها التكنولوجيا العصبية.

من المزمع أن يدخل هذا الإطار المعياري، الذي اعتُمد منذ ساعات، حيز التنفيذ بتاريخ 12 نوفمبر الجاري، تزامناً مع اختتام المؤتمر العام لليونسكو المنعقد حاليا في سمرقند بأوزبكستان.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: