بينما يحتفل العالم بالذكرى الثالثة لظهور ChatGPT، تتسابق شركات التكنولوجيا العملاقة لاستثمار المليارات في الذكاء الاصطناعي، متحدثة عن مستقبل من الازدهار يقوده «العقل الصناعي»، وفقا لـ futurism.
موضوعات مقترحة
لكن خلف هذا الحماس المعلن، يتصاعد همس مختلف بين العاملين في وادي السيليكون، إذ يؤكد كثير منهم أن «الذكاء الاصطناعي لا يستحق كل هذه الضجة»، وأن ما يجري «مبالغ فيه إلى حد الخداع».
أنيل داش: هناك واقع لا يريد أحد الاعتراف به
رائد الأعمال والكاتب التقني أنيل داش كتب تدوينة أثارت الجدل، قال فيها إن أغلب من يعملون في المناصب التقنية داخل الشركات الكبرى لا يشاركون قادتهم هذا الحماس المفرط.
ويوضح أن هؤلاء يرون في النماذج اللغوية مثل ChatGPT أدوات مفيدة، لكن «الطريقة التي يتم بها تضخيمها إعلاميًا وفرضها على الجميع» جعلت من الصعب التركيز على استخداماتها الحقيقية.
ويشير داش إلى أن الكثير من المهندسين والمبرمجين يخشون التعبير عن آرائهم حتى لا يخسروا وظائفهم، في ظل بيئة تفرض «التفكير الواحد» داخل شركات التكنولوجيا.
القلق من فقدان الوظائف.. والخوف من قول الحقيقة
يضيف داش أن آلاف العاملين في مجال التكنولوجيا تم تسريحهم مؤخرًا بينما تواصل الشركات ضخ المليارات في الذكاء الاصطناعي.
ويحذر من أن من لا يُظهر حماسة مطلقة تجاه الذكاء الاصطناعي قد يُعتبر شخصًا «غير متعاون» أو «خارج التيار»، ما يهدد مستقبله المهني.
ويقول إن القلة القادرة على التعبير عن رأيها ترى أن الصناعة «تعيش فقاعة مبالغ فيها»، وأن الخطاب الواقعي داخل القطاع أكثر تواضعًا مما يروج له قادة الشركات والمليارديرات.
كارباتي: "الذكاء الاصطناعي لا يعمل كما يظن الناس"
حتى أندريه كارباتي، أحد مؤسسي شركة OpenAI، اعترف بأن التكنولوجيا «لم تصل بعد» إلى مستوى الوعود الضخمة.
وقال في مقابلة حديثة: «الأنظمة التي يُقال إنها قادرة على أداء المهام بشكل مستقل لا تعمل كما ينبغي. ما زالت تفتقر إلى الذكاء الكافي، ولا تستطيع حتى استخدام الكمبيوتر بطريقة كاملة».
وأوضح أن تطويرها بشكل فعّال قد يستغرق «نحو عشر سنوات أخرى».
المستقبل الواقعي: الذكاء الاصطناعي شريك لا بديل
يرى كارباتي أن الحل ليس في استبدال البشر، بل في العمل إلى جانب الذكاء الاصطناعي كأداة مساعدة.
وكتب على منصة X (تويتر سابقًا): «البعض يتخيل مستقبلًا تكتب فيه الآلات الأكواد وحدها، لكني أرى أن علينا التعلم معها وتحسين قدراتنا، لا أن نُستبعد من المشهد».
فقاعة تكنولوجية أم ثورة مؤجلة؟
رغم الحماس المتواصل، يحذر محللون من أن السوق يعيش فقاعة مالية ضخمة، حيث تضخ شركات التكنولوجيا الأموال في بعضها البعض على أمل تحقيق عوائد مستقبلية لم تظهر بعد.
النتيجة: مليارات تُنفق، عائدات مؤجلة، وموظفون يخشون قول الحقيقة.