إستراتيجية وطنية للبحوث والابتكار

2-10-2025 | 12:10

ما صرح وتفاخر به بنيامين نتنياهو رئيس وزراء العدو الصهيوني من أن كل جهاز تليفون محمول به قطعة صناعة إسرائيلية تصريح يجب الانتباه له فهو تهديد مغلف بالتباهي. صراع المستقبل أدواته مفاتيح التكنولوجيا المعرفية وليس تكنولوجيا الأسلحة الاعتيادية من طائرات وصواريخ وقنابل . العالم حاليا تتعقد خيوطه وتتجمع بين أنامل علماء الكمبيوتر وبرامج تشغيله وصولا لثورة الذكاء الاصطناعي. 

دائما وأبدًا يرتهن تقدم وقوة أي دولة بالبحث العلمي بفروعه المختلفة بغض النظر عن مواردها الطبيعية كثيرة كانت أو محدودة .مع بداية الثورة الصناعية الأولى عام ١٧٦٠ وانتشارها في دول العالم تباعا سيطرت أوروبا على دول إفريقيا باعتبارها مصدرًا للمواد الخام اللازمة لتشغيل الآلات التي تم اختراعها وظهرت الحملات الاستعمارية وإشعال الحروب بين الدول النامية لتظل رهينة للدول الكبرى . نعيش حاليا مرحلة جديدة تستهدف استمرار استعمار الدول النامية تكنولوجيا بأدوات ناعمة أكثر خطورة من الدبابات والطائرات ومن خلال بحوث علمية متتالية تعتمد على فك شفرات المعرفة وترجمتها اقتصاديًا وسياسيًا . في مصر مراكز بحثية عديدة ومتنوعة يعمل بها آلاف الباحثين والعلماء . كما يوجد لدينا المجلس الأعلى للعلوم والتكنولوجيا والذي أنشيء بقرار جمهوري سنة 2007، برئاسة رئيس مجلس الوزراء ويضم في عضويته وزراء التعليم العالي والبحث العلمي، الدفاع، الصحة، الاتصالات، الصناعة، الزراعة وشخصيات عامة وخبراء.

على الرغم من الدور المهم المنوط به هذا المجلس إلا أنه لا يجتمع بشكل دوري منتظم ولم تصل فعاليته إلى مستوى المجالس المناظرة في دول أخرى مثل الهند وكوريا الجنوبية . تحقيق طفرة ملموسة في البحث والابتكار هو رهان المستقبل . من المهم أن نمسك ببعض مفاتيح تكنولوجيا المعرفة في شتي المجالات . الصراع التكنولوجي المحموم عالميًا يستدعي العمل سريعا على إعادة هيكلة منظومة البحث العلمي بمصر . ربما نحتاج إلى تفعيل المجلس الأعلي للعلوم والتكنولوجيا وتحويله إلى  جهاز تنفيذي يتبع رئاسة الجمهورية ليتولى وضع إستراتيجية وطنية للعلوم والابتكار مع دمج المراكز البحثية المتناثرة لتجنب التكرار والهدر، وأن يتولى هذا المجلس وضع خريطة مرتبطة مباشرة باحتياجات التنمية في مجالات تكنولوجيا المعلومات، تحلية المياه، الزراعة، الطاقة الجديدة، الدواء وغيرها . نحتاج فعلًا إلى تحويل البحث العلمي من وظيفة أكاديمية إلى محرك للتنمية الاقتصادية وأن يصبح هناك إنتاج معرفي، يترجم إلى شركات ناشئة، ومنتجات مصرية جديدة، وبراءات اختراع يتم تسويقها عالميًا وعندما ننجح في ذلك لن يستطيع المتربصون بأرض الكنانة تحقيق مآربهم الخبيثة. 
 

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: