حكمة رائعة دائمًا نكررها، ولكن دون أن نعمل بها؛ فالثابت أنه كلما لم يكن هناك ما يمنع من حدوث خطأ، أو يكون له عقاب حاسم، يحدث الخطأ ويتكرر حتى يصبح عادة، ويتحول إلى ثقافة. اليوم أبدأ عددًا من المقالات حول بعض تلك الأخطاء، التي قد تبدو أنها بسيطة، ولكنها في الحقيقة كارثية.
ليس فقط بغرض عرضها، فكلنا نعلم عنها علم اليقين؛ ولكن لطرح رؤية مختلفة علّها تفيد في منع تلك الأخطاء، وتقلل منها حتى تمنعها إن استطعنا.
صباح أمس، شاهدت مشهدًا غريبًا جدًا استفز كل من تعرض له؛ طريق ليس رئيسيًا، ولكنه يسمح بمرور سيارتين بيسر، اعتاد الناس على المرور فيه بسلاسة، وإذ فجأة يقرر أحد أصحاب السيارات صف سيارته بطريقة جعلت من المستحيل مرور سيارتين في نفس الوقت لضيق المسافة.
هذا المشهد استمر قرابة الـ 40 دقيقة، كم معاناة غير مقبول وغير مبرر على الإطلاق! لماذا؟ لأن أحدهم أمن العقاب، ففعل ما يحلو له دون أي ضابط أو رابط أو وازع من ضمير يراعي حق الغير.
لذلك، رؤيتي لمنع تلك الأخطاء من هذه النوعية: صف ثانٍ، سيارة تغلق تحرك سيارة أخرى، تعطيل حركة المرور، وكل ما شابه. يتم تصوير ذلك المشهد الذي نحن بصدد الحديث عنه، بشكل يوضح حجم الخطأ دون أي لبس، ثم إرسال المشهد عبر رقم يتم تخصيصه ليستقبل الشكوى ويفحصها.
وفي حال التيقن من الخطأ، يتم التواصل مع صاحب السيارة، سواء من خلال اتصال أو رسالة، يوضح له أنه إن لم يعدل سلوكه في خلال مدة قصيرة جدًا، فسيكون عليه غرامة مالية قدرها -وليكن- 3 آلاف جنيه، تستحق الدفع في خلال 3 أيام، بعد ذلك تزداد إلى 5 آلاف جنيه.
مجرد الإعلان عن الفكرة سنجد لها صدى كبيرًا، وربما تخف تلك الأخطاء؛ ولكن بمجرد تنفيذها على أرض الواقع، قد يندر حدوثها، ولأن العقاب موجع جدًا، فالحذر من حدوثه سيكون لافتًا أيضًا جدًا.
تملك وزارة الداخلية من الإمكانيات ما يؤهلها لتنفيذ تلك الخدمة ببراعة، وقد أثبتت براعتها في مواقف أخرى أصعب بكثير جدًا، وأتت ثمارها بشكل مبهر، والأمثلة لا حصر لها، مع مرتكبي أعمال البلطجة، الذين تم الوصول إليهم والتعامل معهم بالشكل اللازم.
المطلوب ضبط الفكرة قانونًا، من لحظة التبليغ ومسئولية المبلغ، ودراستها من كل الأوجه، بما فيها وجود نوبات عمل على مدار الساعة لمختصين، يمكنهم التعامل الفوري مع مثل تلك الحالات.
أعتقد أنه في خلال مدة قصيرة جدًا من بدء تنفيذ الفكرة، ستنتهي تمامًا مثل تلك المخالفات، وقد تغدو ذكرى فقط.
حالة اللامبالاة في التعامل مع بعضنا البعض باتت لافتة ومزعجة لدرجة صعبة جدًا، خاصة فكرة تقييد حركة الناس في السير بالسيارات، وما تخلفه من آثار سيئة جدًا، لاسيما في حال كان المرور ضرورة قصوى لإنقاذ حياة مريض، وما أحوجنا لذلك، أو حتى مجرد المرور العابر.
والله من وراء القصد.
[email protected]