في التوقيت المناسب جاء قرار إزالة الحواجز الخرسانية من محيط السفارة البريطانية وغيرها من السفارات الأجنبية القريبة منها، والكائنة في حي "جاردن سيتي" العريق. ولا يقدر أحد، كائنًا من كان، على الزعم بأنه تشوبه شائبة أو عوار إجرائي.
فعندما نُعيد قراءة نصوص اتفاقيات فيينا سنجدها تنص على ما يلي: "إن الدولة المضيفة للبعثات الدبلوماسية غير ملزمة بإجراءات أمنية استثنائية مبالغ فيها مثل إغلاق حي كامل أو إقامة متاريس."والكلام واضح، لا يحتاج إلى شرح مستفيض، ولا يتضمن أي لبس. ومصر من الدول التي تحترم وتقدر الاتفاقيات والمواثيق الدولية الموقعة عليها، ولا تُخل بالتزاماتها ومسئولياتها الملقاة على عاتقها بموجبها. وذلك على عكس بريطانيا التي تقاعست وتخاذلت عن توفير الحماية الأمنية اللازمة لسفارتنا في لندن، ومكنت عناصر جماعة الإخوان الإرهابية من الاقتراب منها، بينما تعاملت بحدة مع مصريين هبوا للدفاع عنها في مواجهة غوغاء كانوا يريدون المساس والإضرار بها، وألقت القبض على عدد منهم دون جريرة، وتنكر عليهم حقهم المشروع والأصيل في الدفاع عن سفارة وطنهم الذي يعتزون به وعلى استعداد للتضحية من أجله في أي وقت.
وبهذا الموضع ربما كان على بريطانيا أن تتذكر أنها من أوائل من احتضنوا الإخوان عند تأسيس جماعتهم في نهايات العشرينيات من القرن العشرين، وكانوا أداة في يد جهاز مخابراتها يستخدمونها لتنفيذ أغراض بعينها تحددها. ولاحقًا وفرت لهم، ولا تزال، ملاذًا آمنًا، وشكّلوا على الأرض البريطانية تنظيمهم الدولي وكان رئيسه يقيم ويعيش في بريطانيا، وتلك مسألة لا تستطيع السلطات البريطانية إنكارها أو دحضها. الأكثر أنها احتضنت أيضًا قنواتهم الفضائية التي لا تكف عن بث الشائعات والأكاذيب على مدار الساعة، ويحاولون إحداث واقعة بين مكونات الشعب المصري العظيم، وتشويه مؤسسات الدولة المصرية.
وكيف تسمح دولة بأن تكون ملجأً لعناصر متهمة بالإرهاب وارتكاب جرائم قتل وتخريب؟ وما هي الذريعة المبررة لذلك؟! والأدهى أن لندن ظلت دائمًا تعطي ظهرها وتتجاهل المطالب المتواصلة بتسليم هؤلاء الإرهابيين.
الأمر الثاني أن السفارة البريطانية بالقاهرة ليست معرضة لتهديدات أمنية، علاوة على أن مصر تتمتع بالأمن والأمان، ولديها منظومة أمنية محكمة تستطيع من خلالها توفير الأمن المطلوب والطبيعي للسفارات ورعاياها القاطنين بالأراضي المصرية. واستنادًا إلى هذه المنظومة، فإن ما يُتخذ من إجراءات في إطارها يتسم بالدقة ويُدرس بإحكام، ولا يترك ثغرة ينفذ منها أي تهديد للبعثات الدبلوماسية.
الأمر الثالث أن القرار يستجيب لمطلب جماهيري بإزالة هذه الحواجز التي أضرت كثيرًا بسكان "جاردن سيتي"، ومعهم أصحاب المحال والحركة السياحية؛ حيث كان الحي مقصدًا مهمًا للسائحين وزوّار القاهرة. وفي الوقت نفسه يعيد لـ"جاردن سيتي" ثانيةً شكله الحضاري ورونقه. ولا شك أنه أثلج صدور الكثيرين من داخل الحي وخارجه، وكيف لا وهم يرون انسياب المرور بهذه المنطقة وسهولة الحركة فيها، سواء بغرض العمل أو زيارة الأقارب والمعارف، أو الحصول على تأشيرات من السفارات الموجودة بها.
هذا قرار صائب وجاء في توقيته الصحيح.