صرخة الأوتوستراد!!

14-8-2025 | 14:26

منذ نشأته في أواخر الستينيات من القرن الماضي؛ وتشغيله بشكل دائم في بداية السبعينيات، لعب الأوتوستراد دورًا حيويًا وهامًا جدًا؛ يربط ما بين جنوب حلوان وشمال شرق القاهرة، مرورًا بالمعصرة، طره، المعادي، ثم بعد ذلك نشأت مدينة 15 مايو؛ فكان هذا الطريق الشريان الأهم لكل سكانها حتى اليوم؛ بعد ما شهدته تلك المدينة من توسعات كبيرة جدًا؛ حتى قُدر عدد سكانها في يناير 2023 بـ100 ألف نسمة تقريبًا.

وهناك بمدينة 15 مايو منطقة صناعية؛ يصعب تحديد عدد من يتعامل معها من عاملين ومترددين؛ بخلاف المنطقة الصناعية بجنوب حلوان والتبين؛ فيها مقيمون ومترددون بأعداد كبيرة جدًا؛ عدة ملايين من المواطنين. 

أضف لما سبق أن الأوتوستراد يربط بين القاهرة والفيوم وبني سويف والطريق الإقليمي والصحراوي الشرقي.

وذلك يؤشر لعدد مستخدمي الطريق بشكل يومي؛ رقم قد يصل لمئات الآلاف من السيارات؛ بكل أحجامها وأوزانها تستخدمه يوميًا.

ومع ذلك تجد بعض أجزائه مهترئة؛ أصابتها الشيخوخة منذ سنوات بعيدة؛ حتى وصل الحال بالناس للتعامل معها على أنها فرض لا يمكن الحياد عنه. أجزاء متفرقة؛ ولكنها تمثل نقاطًا خانقة للمرور عليه؛ ولمن يسهو عنها يتعرض لخسائر كبيرة جراء التعامل معها بشكل عادي؛ خاصة بالليل؛ إذا كانت إضاءة الطريق سيئة.

ولأن مسافته طويلة يقطع عددًا مختلفًا من الأحياء؛ تجد أن هناك كل فترة ترميمًا لبقعة منه؛ فتتعجب من التغافل عن بقية الأجزاء السيئة جدًا. دون وجود تفسير منطقي أو مقبول.

ما شهدته القاهرة الكبرى وغيرها من المحافظات من تطور لافت ورائع؛ تجسد في القضاء على عدد كبير من العشوائيات، ونقل سكانها لمناطق حضارية؛ ففي الفترة من 2014 وحتى 2021؛ أنفقت الدولة على هذا الملف 43 مليار جنيه؛ وما تم إنجازه رائع بكل المعايير؛ والأمثلة في القاهرة فقط؛ الأسمرات 1، 2، 3. وغيرها كثير. مناطق حضارية تليق بالمصريين.

يكفي أن الأمم المتحدة صنفت مصر ضمن أفضل الدول في انخفاض نسب سكان العشوائيات ضمن الحضر عام 2022. من 83.3% (2014) إلى 99 نقطة في عام (2022).

جهود لا يمكن أن ينكرها عاقل. ولا خلاف على روعتها وأهميتها ليس فقط لمن عاد عليه الأمر بشكل مباشر، ولكن لكل المصريين؛ الذين لمسوا هذا التطور المبهر.

لذلك يبدو السؤال التالي منطقيًا:

هل من المعقول القضاء على كل هذه العشوائيات التي تحتاج لجهود مضنية؛ ويظل طريق الأوتوستراد يعاني من العشوائية والإهمال؛ غير المفهوم أسبابه؛ رغم ما عرضناه من أهميته الكبيرة؛ لعدد كبير جدًا من الناس تستخدمه بشكل يومي؛ خاصة أن البقع المهترئة قد لا تحتاج مبلغًا كبيرًا أو وقتًا يذكر مقارنة بما تم إنجازه!!

فهل يجد الأوتوستراد من يحنو عليه ويترفق بمستخدميه؟

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: