مصر تدق ناقوس الخطر

10-8-2025 | 12:10

ما يحدث خلال الفترة الماضية وما يُحاك بليلٍ لنشر الانقسام بين الدول العربية والإسلامية والعمل على توتر العلاقات بين شعوب المنطقة، هدفه الرئيسي الانقضاض على قضايا الأمة العربية وتفتيتها وتقسيم دولها، وإضعاف قدرتها وتقويض تنميتها وسرقة خيراتها، ونشر الفوضى والفتنة الطائفية والعنصرية والقبلية بين ربوعها، وتأجيج نار الخلاف والصراع بين طوائفها، والعمل على ضياع قضاياها الأصيلة، لاسيما القضية الفلسطينية والقدس الشريف ووحدة الشعوب العربية والإسلامية.

مصر والقومية العربية

لاشك أن بين القاهرة وكافة الدول العربية علاقةَ دمٍ وقربى وودٍ ووئامٍ، أساسها القومية العربية؛ وأكّد هذا الأمر الرئيس عبدالفتاح السيسي في كلمته الأخيرة خلال زيارته للأكاديمية العسكرية الأيام الماضية، فقد وجّه سيادته نداءً من مصر، أرض العروبة، استوقفني كثيرًا، وكأنه يدق ناقوس الخطر الأخير ويستدعي روح الأجداد الموجودة في الأبناء قائلًا: "يا سعودي.. يا إماراتي.. يا كويتي.. يا سوري.. يا عربي.. انتبهوا؛ مش كل اللي تشوفوه تصدقوه".

الرئيس السيسي هنا يحذّر الشعوب العربية من مخططات التفرقة بين الدول والأشقاء، مما يؤكد أن بين مصر والقومية العربية علاقةٌ متشابكةٌ وتطوراتٌ مختلفةٌ على مر التاريخ. فمصر تعتبر نفسها جزءًا لا يتجزأ من هذه الأمة العربية والإسلامية، وأنها لم ولن تتخلَّ عن مواقفها الثابتة مهما حدث، خاصةً أن مصر كانت من أوائل الدول التي تبنّت فكرة الوحدة والتأكيد على القومية العربية، وساهمت في بلورة مفاهيمها، والتي تهدف إلى تعزيز التعاون والتكامل بين الدول العربية.

الوحدة العربية لم تعد الآن رفاهية في ظل تكالب العديد على هذه الأمة وقيام البعض ببيع بني جلدته مقابل حفنةٍ من الدولارات، مما يتطلب سرعة الاستفاقة والتنسيق في القضايا الإقليمية، مما يحقق دعوة الرئيس السيسي لاستلهام روح القومية العربية وتجديد عزيمة الصمود للحفاظ على هويتنا الوطنية والدفاع عن حقوق شعوبنا وصون مقدراتها.

أهمية فقه الأولويات والأمن القومي العربي

نحن الآن بحاجةٍ ملحّةٍ إلى تطبيق فقه الأولويات، خاصةً أن هناك أمورًا ومستجداتٍ لم تعد قابلةً للتأخر، باتت عاجلةً حتميةً ولا بديل عنها لحماية الأمن القومي العربي. خاصةً أن الجميع لم يعد بعيدًا عما يدور ويُحاك؛ لأن تصفية القضية الفلسطينية يعني ضياع المنطقة وتغيّر معالمها للأبد، ويزداد التوحش الصهيوني الأمريكي فجاجةً، مما يتطلب وقفةً عربيةً وإسلاميةً ودوليةً لمنع المخطط الذي بات مفضوحًا، تمهيدًا لاحتلال غزة بالكامل وضمّها للكيان الصهيوني.

الموقف المصري الثابت من أحداث غزة

الرئيس السيسي في كلمته قال كلماتٍ فاصلةً أكّدت ثبات الموقف المصري لدرء الفتن والاتهامات خلال مؤتمر صحفي مع نظيره الفيتنامي الأيام الماضية، ووضعت النقاط على الحروف بقوله: "إن التاريخ سيتوقف طويلًا أمام حرب غزة.. وسيحاسب ويحاكم أشخاصًا ودولًا كثيرةً على موقفها منها". وأن الادعاء بأن مصر تشارك في حصار غزة والمساهمة في تجويع الشعب الفلسطيني هو "إفلاسٌ"، وإن "الحرب في غزة لم تعد حربًا لتحقيق أهدافٍ سياسيةٍ أو إطلاق سراح رهائن، بل أصبحت حربًا للتجويع والإبادة وتصفية القضية الفلسطينية".

تأتي هذه الرسائل لتؤكد من الذي باع القضية الفلسطينية والعربية ومن المستمر في الدفاع عنها؟! كل ذلك يأتي مع استمرار الإسقاط الجوي للمساعدات الإنسانية من قبل مصر على قطاع غزة ودخول الشاحنات من المعابر البرية.

وما يتردد عن خطة نتنياهو باحتلال مدينة غزة بالكامل، وقيام الكيان الإسرائيلي بالاستعداد فعليًا لاجتياح بري شامل لغزة، مما يؤكد هدف الكيان الإسرائيلي وهو التفريغ والتهجير للفلسطينيين، وبشكل كامل ونهائي وبلا عودة، مما سيؤدي إلى مجازر غير مسبوقة ومجاعات كارثية أضخم من التي حدثت، ومما يؤدي إلى تصعيد خطير بالمنطقة.

مصر حائط الصد للأمة العربية

مصر أمة تضرب جذورها في عمق التاريخ؛ لأنها تمتلك سياسةً واضحةً لحدودها، تحترم دول الجوار ولا تعتدي، ولكنها تمحو من يحاول الاقتراب من ترابها. وفي ظل استمرار عجز المجتمع الدولي ومجلس الأمن عن وقف الاعتداءات والانتهاكات الإسرائيلية، مما يهدد الأمن والسلم إقليميًا وعالميًا، يجعلنا نبحث عن ضرورة تحقيق أهداف الوحدة العربية والعمل على حث المجتمع الدولي على سرعة اتخاذ مواقف لإنهاء الكارثة الإنسانية التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني، وتنذر بخطورةٍ كبيرةٍ.

مما سبق أؤكد أن الأمة العربية والإسلامية بمقوماتها وقدراتها تستطيع وقف هذه المهازل والتحكّم الأرعن من هؤلاء المدّعين والمروّجين والذين يرقصون على جثثنا ويهدمون تاريخ هذه الأمة العريق الذي سطّره أجدادنا بدمائهم. وليس هناك مستحيلٌ من العودة إلى الانضمام جميعًا في خندقٍ واحدٍ.

وما أثلج صدري خلال الساعات الماضية كلمات اللواء خالد مجاور، محافظ شمال سيناء، حين أعلنها مدويةً في سمع الزمان فقال: "أي بني آدم على مستوى العالم لو فكّر فقط أن يقرَب من الحدود المصرية سيكون الرد المصري مفاجئًا للعالم كله، ولا يلومنّ إلا نفسه"، ومما يؤكد كلمات الرئيس الراحل المؤمن محمد أنور السادات بعد نصر أكتوبر المجيد: "إن هذا الوطن يستطيع أن يطمئن ويأمن بعد خوف، أنه قد أصبح له درعٌ وسيفٌ". 

فنجد مصر هم جند الله، وجند الله كما قال الله: (وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ). وجند مصر هم حائط الصد وخط الدفاع الأول للأمة العربية والإسلامية، وهم الجند الذين وصّى بهم النبي صلى الله عليه وسلم.

مصر ستظل منيعةً باصطفاف شعبها ووحدتها العربية، فقد آن الأوان أن نترك الخلافات على الأمور الجانبية ونعمل على تجاوز التحديات وتخطي الصعاب. ولتحيا مصر وشعبها وجيشها وقيادتها وشرطتها آمنةً مطمئنةً، سخاءً رخاءً.
 

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: