الحرب على "البلوجرز" مهمة مجتمعية

10-8-2025 | 11:59

هناك إجماع في المجتمع المصري، بل والعربي، على خطورة ما يسمى "البلوجرز"، فقد أثبتت التجربة الأخيرة، والتي تنبّهت إليها جهات الأمن المصري، أن الرّدع هو الوسيلة الأهم للحد من خطورتهم. 

ويبدو أن البدايات كانت آمنة إلى حد ما، حيث المدونات النصية التي ظلت لسنوات، حتى حدث الدخول غير الآمن لهم بالمحتوى المرئي الذي حمل في مضمونه محتوى كان الهدف منه جذب الشباب الصغير بفيديوهات تطور مضمونها من الكوميديا والرقص والغناء والصور إلى مشاهد غير أخلاقية.

ومع ظهور "التيك توك"، الذي لم يكن يحمل في البداية هذا الاسم، إذ ظهرت تلك الصيحة في الصين بأسماء مختلفة منذ عام 2012، وتطورت بتطبيقات عدة حتى تم دمج أحد التطبيقات الصينية عام 2018 في تطبيق عُرف باسم "تيك توك"، وفي عام 2019 أصبح هو الأقوى في العالم. 

وبموجة فيروس كورونا كان "التيك توك" هو رقم واحد عالميًا من حيث التحميل والانتشار لظروف الجائحة واستغلاله كوسيلة للتربح.

وبعيدًا عن المراحل التي مر بها "التيك توك"، كان علينا أن نتنبه إلى خطر انتشار بعض "البلوجرز"، فليس كل شخص يظهر ويقنع الناس بأنه صاحب محتوى نصدقه.

نحتاج إلى رقابة مجتمعية وليست رقابة مصنفات فقط، رقابة لا يدّعي أصحابها أنهم حماة أو رقباء على الناس بقدر رقابتهم لحماية الأسرة والمجتمع، رقباء يضعون مصلحة الناس قبل مصلحتهم و بقائهم في مناصبهم لسنوات طويلة.

ومن ثم علينا أن نعيد النظر في الشكل الرقابي على مثل تلك المنصات حتى يتم حماية أبنائنا؛ لأن ما حدث من الجهات الأمنية قُوبل بارتياح شديد من الأسر والمجتمع حتى في الأرياف. 

ومن هنا أطالب كل الهيئات، وبخاصة الإعلامية، بأن تبدأ في وضع آليات للتعامل مع "اليوتيوب" و"التيك توك" وكل التطبيقات ومراقبتها، ليس للحد من حرية الإبداع -تلك اللافتة التي ترتكب تحتها جرائم كثيرة في حق المجتمع- بل لحماية أبنائنا في المدارس.

يأتي الدور الأهم وهو الرقابة الذاتية التي يجب أن تعمل بها الأسرة في الداخل لحماية الأبناء، ولكن كيف وبعض الأمهات يرتكبن حماقات في حق أبنائهن بتحويل الأطفال إلى صُنّاع محتوى، يقلّدون ويغنون ويرقصون من أجل تحقيق الأرباح؟ فالطفل أصبح نجمًا، وبعد أيام من نجوميته على تلك التطبيقات تتلقفه شركات الإنتاج ليظهر في الدراما التليفزيونية.

كنت حريصًا على متابعة ما قاله النقيبان الدكتور أشرف زكي نقيب الممثلين، والمخرج مسعد فودة نقيب السينمائيين، بأن حماية المجتمع تبدأ من الأسر، وأن إصدار قرارات للحد من ظهور "البلوجرز" في الأعمال الفنية جاء في وقته متزامنًا مع ما تقوم به الجهات الأمنية من تحجيم لهم.

هي ليست حرية شخصية، ولا هي إبداع، نحن أمام مجتمع متماسك تُجرى محاولة حلحلته بمثل تلك الموجات من الهزل والمحتوى المسف الخارج والمدمر للعادات والتقاليد.

وأهيب بالمجلس الأعلى للإعلام بأن يضع حدًا لظهور أي "بلوجرز" في قنواتنا الفضائية، وبالمجلس القومي للطفولة والأمومة أن يمنع ظهور أي طفل تحت مسمى "بلوجرز" ليقدم محتوى في سن صغير بحثًا عن الثراء.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: