حدود الحرية الشخصية

7-8-2025 | 15:20

عندما تتعرض لموقف غير معتاد، قد نطلق عليه وصف "الصدفة"، ولكن عند تكراره، بات له مسمى آخر غير "الصدفة"، قد يكون حالة من حالات الحرية الشخصية، وسأفسر لماذا أطلقت عليها تلك "الصفة".

كنت في مكان أرافق فيه قريبًا يعمل في الأشعة، وهو مكان مليء بالناس، إذ فجأة دخل علينا شخص يرتدي ملابس غريبة على المكان الذي نتواجد به، يرتدي شورتًا قصيرًا للغاية مع "شبشوب" أدخل به إلى "الحمام" في العادة وغيري من الناس، ويرتدي قميصًا "تي شيرت" قصيرًا جدًا.

ملابس غريبة، لا يمكن أن أرتدي مثلها وأنا أجلس في منزلي مستقبلًا بها ضيفًا. فما بالك بإنسان يرتديها أمام الناس بأريحية غريبة جدًا، وكأننا نحيا في عالم غريب يبدو هكذا بالنسبة لي. 

بعدها ببضع ساعات جلست في مكان عام يجلس فيه المئات من الناس، ووجدت منظرًا مشابهًا تمامًا للمنظر السابق، فقلت: قد يبدو أننا أمام موضة جديدة اخترعها أحد المهاويس وسار وراءه البعض سعيًا وراء التميز.

أفهم أن هناك ملبسًا يرتديه الناس عند الولوج للشواطئ، أيًا كان شكله حاليًا، إلا أن الثابت أنه رداء للشاطئ، تطور الوضع كثيرًا دون الدخول في تفاصيل، وأصبحت موضة هذا الرداء لا تستر منه شيئًا تقريبًا، وأصبح السير به أمرًا عاديًا خارج الشاطئ، بل وصل للخروج به من القرى الشاطئية والجنح بعيدًا لقضاء بعض الطلبات بات أيضًا أمرًا معتادًا.

لذلك ما يتم تسريبه من حفلات تقام في تلك المدن الشاطئية لأناس يرتدون ملابس البحر وهم شبه عرايا أمرًا كان يجد استهجان الغالبية، وكان يرد عليه ممثلو تلك الأقلية بردود تهدر قيمة الحشمة وتضعها في التراب.

منذ بضع سنوات، حكى لي زميل عزيز يسكن في أحد التجمعات السكنية الراقية، قام من الصباح الباكر وذهب لأحد المحال التجارية الكبيرة التي تقع في نطاق سكنه ليشتري بعضًا من احتياجاته، وفجأة دخلت امرأة ترتدي ملابس النوم، وقال: "حينما شاهدتها تعجبت بشدة، فما يظهر من جسدها مفزع، تحمل في يدها كارت فيزا، اشترت سجائر وانصرفت".

قال بعد أن تعجبت وتعجب البائع وكل من كان معنا وهم قليلون، رد أحدهم أن يوم القيامة قد اقترب.

للحرية الشخصية حدود لا بد من عدم تجاوزها، أنت لست حرًا تفعل ما تريد وترتدي ما تحب دون ضابط أو رابط، فالمجتمع والمكان يُلزمان الناس باحترام تلك الحدود. 

لذلك أدعو كل الجهات والأماكن العامة، بوضع قيود في ارتداء الملابس، لا بد من وضع حدود لا يُسمح بتجاوزها على الإطلاق، ومن يتجاوز ذلك تُوقع عليه العقوبات.

إننا مجتمع شرقي محافظ، غير مقبول على الإطلاق أن يسير الناس شبه عرايا، ونسمح بوجود مبررات واهية سخيفة تبرر ارتداء تلك الملابس الفاضحة في غير مجالها.

[email protected]

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: