حبات صغيرة.. تحكي حكاية الفاصوليا

30-7-2025 | 18:18
حبات صغيرة تحكي حكاية الفاصولياالفاصوليا
نوران نصر

في زوايا المطابخ القديمة، حيث كانت الأواني تغلي على نار هادئة، كانت الفاصوليا حاضرة دائمًا، تلك الحبات البيضاء أو الحمراء، التي تبدأ صلبة كالحجارة، ثم تتحول بلمسة ماء ووقت وحنان، إلى طعام دافئ يشبع ويرضي.

موضوعات مقترحة

ليست الفاصوليا مجرد بقوليات تطهى وتؤكل، بل هي جزء من ذاكرة جماعية، وطبق ارتبط بالبساطة، والدفء، وربما الحنين، وكثيرون يتذكرون رائحتها تتسلل من المطبخ صباحًا، تعلن عن غداء يوم الجمعة، وتشعل في القلب شيئًا من الاطمئنان.

تنتمي الفاصوليا لعائلة البقوليات، لكنها تتفرد بخصائص غذائية تجعلها محطّ اهتمام خبراء التغذية، فهي غنية بالبروتين النباتي، مما يجعلها بديلًا ممتازًا للحوم، خصوصًا في الأنظمة النباتية.

كما تحتوي على الألياف، والحديد، والزنك، والفيتامينات، وتساعد في تحسين الهضم وتنظيم مستويات السكر في الدم.

لكن بعيدا عن المختبرات، الفاصوليا عابرة للثقافات ففي كل بلد وصفة، وفي كل بيت نكهة، وفي بعض البيوت تطهى بالصلصة والطماطم، وتقدم مع الأرز، وفي أخرى تغمر بالزيت وترش بالليمون.

وتطهى جافة، أو تستخدم طازجة، أو حتى تضاف إلى السلطات الباردة.

وللفاصوليا طابعها الاجتماعي أيضا فهي تطهى في المناسبات العائلية، وتقدم في الولائم، وتخزن في الخزائن كأنها كنز لا يقدر بثمن، فإنها تجفف وتحفظ، لتكون حاضرة في كل وقت، وكأنها وفية لا تغيب.

حتى في الأسواق، لها حضور خاص ، تباع بالكيلو وتقلب بأيدي النساء الباحثات عن الأفضل حبة بحبة، تختار كأنها حكاية تروى في الصحن.

في عالم يميل نحو السرعة، ما زالت الفاصوليا تتطلب التمهل فتنقع لساعات، ثم تطهى على نار هادئة وكأنها تعلمنا أن الأشياء الجميلة تحتاج إلى وقت، وصبر.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: