مؤتمر "الإعلام والثقافة لدعم الحوار والتضامن وقضايا الأمة" يحذر من الإعلام المضلل في زمن الذكاء الاصطناعي

30-7-2025 | 13:43
مؤتمر  الإعلام والثقافة لدعم الحوار والتضامن وقضايا الأمة  يحذر من الإعلام المضلل في زمن الذكاء الاصطناعيمؤتمر الإعلام والثقافة لدعم الحوار والتضامن وقضايا الأمة
سعاد طنطاوي

شهدت مساء أمس الثلاثاء، قاعة الأديب الراحل يوسف السباعي بمقر منظمة تضامن الشعوب الأفروآسيوية، تظاهرة فكرية وثقافية رفيعة المستوى، بانعقاد المؤتمر الفكري الأول تحت شعار "الإعلام والثقافة... معًا لدعم الحوار والتضامن وقضايا الأمة"، الذي نظمه الاتحاد العربي للإعلام والثقافة التابع للمنظمة العربية للحوار والتعاون الدولي بالتعاون مع منظمة تضامن الشعوب الأفروآسيوية.

موضوعات مقترحة

شارك في المؤتمر عدد من كبار الشخصيات العامة والمفكرين المرموقين، الذين أدلوا بكلمات مؤثرة عكست عمق الرؤية.

وأوضحت الدكتورة حنان يوسف، رئيس المنظمة العربية للحوار والتعاون الدولي ورئيس الاتحاد العربي للإعلام والثقافة، أن "الثقافة والإعلام جناحا الوعي العربي، وبتكاملهما نبني مستقبلًا قائمًا على الحوار والتضامن الحقيقي بين الشعوب".

مؤتمر الإعلام والثقافة لدعم الحوار والتضامن وقضايا الأمة

وأكدت أن المنظمة العربية للحوار، كمؤسسة مدنية مستقلة غير ربحية، تعمل بإخلاص منذ أكثر من 20 عامًا وتولي اهتمامًا بتقديم العرب بأفضل صورهم، مشيرة إلى أحدث مشروعات المنظمة وهي مبادرة الاتحاد العربي للإعلام والثقافة الديمقراطية، الذي حقق نجاحًا كبيرًا لأهمية الربط بين الإعلام والثقافة في دعم القضايا العربية.

كما هنأت السفير محمد العرابي بمناسبة انتخابه رئيسًا لمنظمة التضامن الأفروآسيوية، وهو ما يعضد التعاون مع منظمة التضامن، خاصة وأن هذا المؤتمر يأتي في إطار عدد من الأنشطة المكثفة التي يعقدها الاتحاد العربي في مصر وخارجها لتحقيق أهدافه، مشيرة إلى عزم المنظمة عقد مؤتمر عربي ودولي كبير في جامعة الدول العربية بنهاية العام الحالي حول الربط بين الإعلام والثقافة. 

ومن جهته، تناول السفير محمد العرابي، وزير الخارجية الأسبق ورئيس منظمة تضامن الشعوب الأفروآسيوية، الدور التاريخي الكبير للمنظمة في دعم حركات تحرر الشعوب وتضامنها، مشيرًا إلى أن هناك خطة طموحة حاليًا من إدارة المنظمة لتحديث برامجها وتفعيل نشاطاتها المختلفة للقيام بدورها الكبير.

مؤتمر الإعلام والثقافة لدعم الحوار والتضامن وقضايا الأمة

كما أكد العرابي أهمية "التحالف بين الإعلام والثقافة لمجابهة التحديات التي تواجه شعوبنا، مع العمل على إعادة بناء الوعي بوسائل ناعمة وفعالة."

وتحدث بكلمات مؤثرة المستشار عدلي حسين، محافظ المنوفية والقليوبية الأسبق ونائب رئيس الاتحاد العربي للإعلام والثقافة، عن عراقة القاعة التي تحمل اسم الأديب يوسف السباعي، متذكرًا جريمة اغتياله في قبرص، قائلًا: "تشرفت بأن سافرت وترافعت وجلبت حق الأديب الشهيد يوسف السباعي من الجناة حتى صدر حكم الإعدام بحقهم، واليوم نحيي ذكراه من هذا المقام المهيب." وأكد على أهمية دور الإعلام الذي عززه الدستور المصري في مواده المختلفة.

وفي نفس الصدد، أشار اللواء طارق المهدي، محافظ الإسكندرية الأسبق ووزير الإعلام الأسبق، إلى رمزية مقر المؤتمر الذي تأسس بقرار من الزعيم جمال عبد الناصر، وكان يرأس الجالية العربية فيه الرئيس أنور السادات، مؤكدًا أنه يمنح مسؤولية الحفاظ على هذا الإرث التاريخي العظيم. كما حذّر المهدي من خطورة الإعلام المضلل الذي أسقط دولًا منها العراق التي لم تسقط بالسلاح فقط، بل سقطت أولًا تحت ضربات الإعلام الغربي الموجه، الذي زيف الحقائق وحرّف الوعي ومهد الطريق للغزو.

مؤتمر الإعلام والثقافة لدعم الحوار والتضامن وقضايا الأمة

وأشاد بفكرة المؤتمر في الربط بين الإعلام والثقافة باعتبارهما مكملين لبعضهما البعض، مؤكدًا على ضرورة الاهتمام بهذا الفعل الإنساني الجاد في تحقيق تأثير إيجابي حقيقي في المجتمع.

وتناول الدكتور حيدر الجبوري، مدير إدارة فلسطين بجامعة الدول العربية، في مداخلة قوية له، أهمية الإعلام في نصرة القضية الفلسطينية. أما الصحفي سلمان بشير، عضو الأمانة العامة لنقابة الصحفيين الفلسطينيين، فقدم شهادة مؤثرة عن الواقع الأليم الذي يعيشه الصحفيون الفلسطينيون، قائلًا: "حين علمت بمقتل زميلي الصحفي أثناء تغطيته، ألقيت الدرع الصحفي على الأرض فورًا، احتجاجًا على سياسة الاحتلال الغاشمة تجاه الصحفيين." وأضاف: "منذ ذلك الحين أصبح بيتي مستهدفًا، وتم قصفه في قطاع غزة رغم أنني لم أكن بداخله، فقط لأنني رفضت الصمت على جرائم الاحتلال ضد الصحافة".

وقد استحضرّت مداخلة سلمان بشير عند المشاركين قضايا اغتيال الصحفيات أمثال شيرين أبو عاقلة، وزميلتها العراقية أطوار بهجت، في اغتيال حرية الكلمة وصوت الحقيقة.

وتحدث المستشار عصام شيحة، مساعد رئيس منظمة التضامن، عن نشأة المنظمة معبرًا عن الاهتمام بفكرة الجمع بين الإعلام والثقافة وهو ما سيتم تفعيله في لجانها المختلفة. وحذر المشاركون من خطورة التضليل الإعلامي في زمن الذكاء الاصطناعي، مشددين على أن "الإعلام الحقيقي اليوم ليس ترفًا، بل ضرورة لحماية وعي الشعوب من التضليل، وهو مطالب بالصدق والشفافية لبناء وعي حقيقي".

مؤتمر الإعلام والثقافة لدعم الحوار والتضامن وقضايا الأمة

كذلك دعا المشاركون إلى ضرورة قيام برامج مشتركة عربية-عربية من جهة، وعربية-أفروآسيوية من جهة أخرى، من أجل مناصرة القضايا المشتركة وتضامن الشعوب ونهضة الأمم وتنميتها اعتمادًا على الدبلوماسية الثقافية والدبلوماسية الإعلامية.

هذا وقد تخلل المؤتمر عدة جلسات نقاشية ثرية، شهدت تفاعلًا كبيرًا من الحضور، وتناولت قضايا جوهرية تمس دور الإعلام والثقافة في بناء المجتمعات ومواجهة حملات التضليل والتفكك. وشارك في المؤتمر نخبة من كبار الشخصيات والسادة مديري مكاتب الاتحاد العربي للإعلام والثقافة، ومن أبرزهم المستشار عصام شيحة، والأستاذ نزار الخالد، والدكتور حيدر الجبوري. وكذلك الإعلامي السعودي خالد المجريشي، والإعلامية الإماراتية الدكتورة نوال بن عسكر، والإعلامي الفلسطيني الدكتور ماجد تربان، والإعلامية العراقية الدكتورة لينا مظلوم، والإعلامية التونسية صوفيا الهمامي، والإعلامي السوداني صلاح غريبة، والإعلامي الجزائري الدكتور أحمد بو داوود. ومن الهيئة العليا والتنفيذية السفيرة سامية بيبرس، والسفير يوسف الشرقاوي، والدكتور عاطف عبد اللطيف، والدكتورة داليا عثمان، والإعلامية نسرين رمزي، والإعلامي إسماعيل يوسف، والإعلاميات الدكتورة ريهام رسمي، وندى المنسي، ونادين المنسي، والدكتورة شيماء نبيل.

وقد صرحت الدكتورة حنان يوسف، رئيس الاتحاد العربي، أن الاتحاد سيبدأ خلال الشهر القادم في جولة خليجية تشمل زيارة عدد من الجهات الشريكة لتنفيذ عدد من البرامج المشتركة في تعزيز أدوات القوة الناعمة لدعم القضايا العربية.

مؤتمر الإعلام والثقافة لدعم الحوار والتضامن وقضايا الأمة

مؤتمر الإعلام والثقافة لدعم الحوار والتضامن وقضايا الأمة

مؤتمر الإعلام والثقافة لدعم الحوار والتضامن وقضايا الأمة

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: