29-7-2025 | 14:56

مصر والقضية الفلسطينية في رباطٍ لم ينفصم منذ نشأة هذه القضية التي تعد بالنسبة للشعب المصري وقياداته واجبًا لا يمكن التخلي عنه ولا يقل أهميةً عن التراب الوطني؛ لأنها قضية أمةٍ بأكملها. فمن ذا الذي يستطيع أن يزايد على الدور المصري تجاه هذه القضية؟ إننا نسطر هذه الكلمات لأنه، وللأسف الشديد، قد تعالت بعض الأصوات من المشككين خلال الفترة الماضية في الدور الذي تقوم به مصر والقائمة منذ عقودٍ طويلةٍ على حشد الجهود السياسية والدبلوماسية والعسكرية أيضًا للدفاع عن حقوق الفلسطينيين في أراضيهم، علاوةً على رفض تصفية القضية الفلسطينية، مما يفند الدعاية المغرضة التي تستهدف تشويه دور مصر الداعم للقضية الفلسطينية والاتهامات غير المبررة بأن مصر ساهمت، أو تساهم، في الحصار المفروض على قطاع غزة من خلال منع دخول المساعدات الإنسانية. 

مزايدات خليل الحية: تضليل وتخبط

ومن يتابع تصريحات رئيس حركة حماس في غزة (خليل الحية)، بشأن الدور المصري من الحرب على القطاع، يدرك أنه أمرٌ ليس بجديدٍ، بل هو يأتي ضمن "المزايدات" الأخيرة التي تستهدف الدور المصري في محاولةٍ للتغطية على السبب الرئيس الذي يقف وراء ما يشهده قطاع غزة من أوضاعٍ إنسانيةٍ كارثيةٍ يعاني منها أكثر من 2 مليون مواطنٍ فلسطينيٍ في غزة وسط استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية، وتعثر مفاوضات الهدنة الرامية لوقف إطلاق النار. مع دعوة زعيم حماس إلى "الزحف نحو فلسطين برًا وبحرًا وحصار السفارات"، ومخاطبته المصريين قائلًا: "يا أهل مصر وقادتها، كيف تسمحون بموت إخوانكم على حدودكم؟" مما يمثل محاولةً للهروب من المسؤولية حول الوضع في غزة وإلصاق التهم لمصر والتقليل من الدور المصري الذي تصدى للمؤامرة العالمية لتصفية القضية الفلسطينية مع العمل على تدويل القضية دوليًا والدفع بإدخال المساعدات الإنسانية وتخفيف معاناة المدنيين في القطاع.

ولاريب أن مما يؤكد حالة التخبط داخل قيادة حماس تصريحات الحية نفسه السابقة بأن الاحتلال يغلق معبر رفح أمام المساعدات، مما يؤكد أن مصر لم تغلق معبر رفح أمام المساعدات، وأن المعبر بالجانب الفلسطيني هو في حقيقة الأمر محتلٌ من قِبل سلطة الاحتلال الإسرائيلي والتي تمنع النفاذ من خلاله، علاوةً على أن معبر رفح هو للأفراد، أما معبر كرم أبو سالم جنوب معبر رفح فهو للبضائع، أي للمساعدات، علاوةً على تأكيد خليل الحية في تصريحٍ سابقٍ بأن مصر ظلت تبعث بالمساعدات الغذائية والدوائية بنسبةٍ كبيرةٍ ولم تتوقف إلا بعد استيلاء إسرائيل على معبر رفح من الجانب الفلسطيني. ويكفي القول إن موقف مصر بقيادة الرئيس عبدالفتاح السيسي من قضية تهجير الفلسطينيين كان ولا يزال موقفًا صلبًا ومتقدمًا ورائعًا. ألم يعرف الحية بأنه دخل من معبر رفح إلى مصر أكثر من 130 ألف فلسطينيٍ (جرحى مع أهاليهم) للعلاج، مما يؤكد كذب وافتراء هذه الادعاءات وأنها بمثابة السم في العسل التي تكون كامنةً بداخل الحية التي تحوم حول فريستها حتى تتمكن منها.

رسائل الرئيس السيسي ودور مصر الثابت

وتعد كلمة الرئيس السيسي أمس حول الوضع بغزة رسائل واضحةً لحقيقة الأمر وتأكيده بأن معبر رفح للأفراد وتشغيله لا يرتبط بالجانب المصري فقط، علاوةً على أن هناك كمياتٍ ضخمةً من المساعدات هي جاهزةٌ للدخول إلى غزة، إلا أن العائق الوحيد هو إغلاق الطرف الآخر من المعبر من الجانب الفلسطيني. كما أكد الرئيس السيسي أن هناك 5 معابر متصلةً بقطاع غزة، ومن جانب مصر فهناك معبر رفح ومعبر كرم أبو سالم، وأنه خلال الشهور الماضية تركزت جهودنا لإدخال المساعدات إلى قطاع غزة الذي يشهد أوضاعًا مأساويةً، وأنه يجب إدخال أكبر حجمٍ من المساعدات لأهالي قطاع غزة للتخفيف من حِدة الأزمة بالقطاع، مما يؤكد أن مصر ستستمر في جهودها لرفع المعاناة عن أهل القطاع، ووقف إطلاق النار، ونفاذ المساعدات الإنسانية، وبدء إعادة الإعمار.

تحذير للمشككين: مصر لن تتخلى

كل هذا يجعلنا حذرين تجاه تلك الأكاذيب التي يتم الترويج لها في ظل المعاناة التي يتعرض ويعيشها الشعب الفلسطيني، ونسأل هؤلاء المدعين والمروجين للاتهامات لمصر والتي "ما أنزل الله بها من سلطانٍ"، من وراء ما حدث للشعب الفلسطيني الأعزل ومنع وسرقة المساعدات الإنسانية؟ وكذلك من وراء تجويع أهلنا في غزة؟ وأنه لولا مصر لتم تصفية القضية الفلسطينية كلها ولم يعد هناك أملٌ لقيام دولةٍ فلسطينيةٍ، والمطالبة المصرية المستمرة بضرورة تنفيذ حل الدولتين وإقامة دولةٍ فلسطينيةٍ، وعاصمتها القدس الشرقية، وفقًا لقرارات الشرعية الدولية وخطوط الرابع من يونيو لعام 1967. كل ما سبق يؤكد على أن مصر لها موقفٌ ثابتٌ وواضحٌ وهو الوقوف أمام أي محاولاتٍ لتصفية القضية الفلسطينية وأن كلمة الرئيس السيسي أمس عرضت الجهود المصرية لدعم القضية الفلسطينية، خاصةً أن الدور المصري يحظى باهتمامٍ دولي وأممي.

ولا ينكر أحدٌ الجهود المصرية التي يتبناها الرئيس عبدالفتاح السيسي الداعمة للقضية الفلسطينية وبذل كل الجهود لتقديم المساعدات بكافة أنواعها لأهالي غزة والعمل على تخفيف وطأة الوضع الموجود. وحتى لا يزايد أحدٌ على هذه الكلمات لا يمكن لأحدٍ أن يقلل من حجم أو حق الدفاع عن الأراضي الفلسطينية من قبل حركات المقاومة الفلسطينية، ولكن حق الدفاع مشروعٌ والجميع يساند فيه في ظل تعنت الطرف الإسرائيلي وغطرسته وحكومته اليمينية المتطرفة.

وعلى الرغم من الجهود المبذولة من جانب الدولة المصرية للوساطة وإرساء السلام والاتهامات التي توجه لمصر، يعتبر بعض المتطرفين اليهود مصر "عدوًا في ثوبٍ وسيط". حيث حدث هجومٌ عنيفٌ على مصر داخل الكنيست و"رفعوا صور هتلر"! وشهدت جلسات الكنيست الإسرائيلي، وللمرة الثانية خلال فترةٍ وجيزةٍ، موجة تحريضٍ غير مسبوقةٍ ضد مصر، قادها عددٌ من النواب المتشددين، في مقدمتهم النائبة ليمور سون هرميليخ والنائب المتطرف عيدان رول، اللذان زعما أن مصر لم تعد وسيطًا محايدًا بين تل أبيب وحركة حماس، بل هي طرفٌ في الصراع وأن مصر "أكبر دولةٍ معاديةٍ للسامية في العالم العربي" وأن المصريين "يعتبروننا أعداء سواءً شئنا أم أبينا". ولا شك أن هذا الكلام منهم ليؤكد ببرهانٍ قاطع ودليلٍ ساطعٍ على الدور القائد الذي تقدمه مصر للقضية الفلسطينية.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: