واسلمي رغم الأعادي

24-7-2025 | 18:13

وسط جنون العالم الذي طالما ادعى التحضر دائمًا وتغنى به، نحن ما زلنا نعيش ونحيا بين فوضاه، نشهد محاولات تنصله من كل أمر نادى به بعد أن عهد على تفجير ينبوع إنسانيته المسلوبة وسط الجموع، ثم يخطط للخروج من بين ذلك، متبرئًا برغبته التامة في المراوغة وقلب الحقائق، بعد أن قام بالتفريط والإهدار لكل معاهداته ومواثيقه التي ادعى أنه حامي حماها، وبأنه الأمين عليها. لكنه باعها بثمن زهيد، أخفى مبادئه الهشة في جوف بئر يعج بالصمت، بالسكون الرهيب.

تطل مصر بوجهها الصبوح، تمسك ببوصلتها المصنوعة من إرث تاريخ عظيم، من عبق إنسانية حقة لا زيف فيها ولا تشويه، من فيض حضارة أضاءت للبشرية، تتهادى بخطواتها الواثقة فتسبقها هالة من نور تتوجها، تغطيها برداءات من محبة مزهرة منسوجة من خيط حرير، تسعى في كل يوم لإيقاظ إنسانية عالم فقد صوابه أو يكاد، عالم تنازل عن خارطة طريق تنير له، تدله على طريق الله المستقيم.

تمر السنوات ويتحقق وعد قديم حذرت منه مصر أيما تحذير بعد أن أدركته بإيمانها وبفطنتها، حذرت من أن يأتي وقت يتم فيه اغتيال الإنسانية على يد من تمسحوا فيها، من ادعوا أنهم صانعوها، من يدعون لسلام منقوص مشبوه، عاثوا فسادًا تحت رايته المزعومة، دمروا بها كل أرض مروا بها، دنسوا قدسيتها مفاخرين، معتزين بأفعال تتبرأ منها الشياطين، راغبين في تعميم أفكار مستحدثة تدفع الناس إلى الجحيم.

تعود مصر من جديد لسرد تفاصيل قضية عادلة لم ولن تموت، تحمل على عاتقها مسئوليات جسام تنوء عن حملها الجبال، تئن منها لكنها لا تستغيث، تمنح ما يمكنها منحه لكل مستضعف حالت بشاعة عالمه بينه وبين العيش بأمان فوق أرضه، تتبنى المواقف بإنسانيتها المعهودة، تعلنها وإن اختلف الكثيرون معها في هذا العالم البغيض، العالم الفاقد لهويته، المتحدث عن مقترحات هدمها بيديه، فخورًا، سعيدًا بكل مساعيه.

تؤلمنا المأساة، توجعنا، تكاد أن تطيح بما تبقى لدينا من بعض عقل وسط عالم يراقب المشهد بأكمله، كأنه يتابع عرضًا لا يخصه ولا يعنيه. 

وهنا نتسابق نحن كمصريين، نبحث عن هويتنا لكي نطمئن عليها، نراجع مواقفنا، نواظب على إيقاظ مشاعرنا وإن كنا لا نملك لهؤلاء المعذبين إلا دعاء نتمتم به؛ لعله يقبل منا أو يستجاب له، مستحضرين معه صورة مصر، شاكرين الله على فضله عليها وعلينا، راجين منه سبحانه أن يديم عليها نعمة الأمن والأمان، وأن يرد عنها أيدي الحاقدين الطامعين، نسأله تعالى أن يسلمها من كيد الأعادي، من مخططات شر حاكوها لها منذ آلاف السنين.

كلمات البحث
الأكثر قراءة