لم تعد الجيوش في التاريخ الحديث، هي الأداة الوحيدة لإسقاط الدول، بل ظهرت أدوات جديدة أكثر فتكًا تتمثل في نشر الإحباط، واليأس، والشائعات.. حرب نفسية صامتة، لا تفجر فيها القنابل، ولكن تفجر فيها الثقة الوطنية والنسيج الاجتماعي.
العدو لا يستخدم سلاحًا ثقيلًا أو راجمات صواريخ فقط يعتمد على شائعة مصاغة باحتراف، أو نكتة محبطة.. تغريدة مضللة أو منشور على وسائل التواصل الاجتماعي يسخر من أي إنجاز، أو مشروع جديد، أو مقارنة مجتزأة تفقد المواطن إيمانه بوطنه ومستقبله.
الدول تتفكك حين يصاب المواطنون بالإحباط ويشعرون بالاغتراب داخل أوطانهم. على أرض المحروسة وجوه كادحة وعيون وثابة. حكايات من الكفاح والعمل بشرف وإخلاص. قيادة وأجهزة مسئولة تعمل بصبر، وجلد، ووطنية. تطفئ الحرائق المشتعلة على حدود الدولة شرقًا، وغربًا، وجنوبًا. تواجه مؤمرات، ودسائس، ومخططات جهنمية لضرب استقرار الوطن.. تقوم بواجبها في صمت تحتمه طبيعة عملهم.
في هذه الفترة تحاول خفافيش الظلام التهام لحمة الوطن بنشر الشائعات، ومحاولة ضرب الثقة بين المواطن والقيادة السياسية.. كتائب تطلق سهامها المسمومة دون هواده. يستميتون لنشر الإحباط واليأس في نفوس أبناء الكنانة.. دعوات الشر تتراوح بين الحروب النفسية ومحاولات إعادة إنبات بذور الإرهاب الكريه.
ما تواجهه أرض الكنانة هو ثمن تمسكها بقوميتها وعروبتها.. اللاعبون على الخريطة السياسية العالمية يمقتون رفض القيادة السياسية والشعب المصري بكل طوائفه تصفية القضية الفلسطينية وإعادة رسم خريطة العالم العربي والشرق الأوسط وفق رغباتهم وبما يحافظ علي مصالحم.. ما تمر به مصر ليس ضعفا كما يتخيل البعض ولكنه صمود الكريم العزيز.
أعداء الوطن لا يستهدفون إقناعك بشيء محدد، بل يريدون أن تفقد ثقتك في كل شيء وأن تتوقف عن الحلم . نعم من الطبيعي أن تشعر بالضيق، بالقلق، وربما بالغضب من بعض السياسات، أو الإجراءات، او ارتفاع اسعار السلع والخدمات. مواجهة ما يحدث فريضة على الحكومة، والمواطن.
الجميع عليه واجب مستحق الوفاء به . الحكومة عليها ضبط إيقاع وسائل التواصل الاجتماعي، وتطبيق القانون بحزم علي من يروجون الشائعات، وكذلك التحرك بشكل صارم لضبط الاسواق، ومعاقبة جشع بعض التجار دون إبطاء وهي إجراءات تزيد انتماء المواطنين خاصة مع ثقتهم الراسخة في قدرة الاجهزة المسئولة علي حماية حدود الوطن . يبقي الواجب المستحق علي المواطنين بالثقة في أن مصر أكثر قوة مما يظن البعض، وأن كرامتها وعزتها تاج يفتخر به كل أبنائها فهم شعب لا يعرف الانكسار.