23-7-2025 | 16:04

في جغرافيا ملتهبة بالتحديات، لم يكن الإرهاب مجرد شبح عابر في سماء مصر، بل تهديد حقيقي حاول، دون جدوى، كبح جماح الطموح، وإيقاف مسيرة أمة سعت جاهدة لاستعادة مكانتها بين الأمم.

وفي لحظة بدا فيها العالم العربي وكأنه يسير نحو المجهول، أبت مصر أن تكون جزءًا من الفوضى. وقفت، بكل ما فيها من عزم وحلم، وقالت كلمتها: "لن نهدم لنحارب، بل سنبني لننتصر".

فالتاريخ، لا يذكر من اكتفى بالبكاء على الأطلال، بل من قرّر أن يقف في وجه العاصفة.

وهكذا تحوّل الإرهاب من لعنة تريد خنق الحاضر، إلى حافز لبناء مستقبل أقوى وأكثر تماسكًا.

  الإرهاب.. عدو الاقتصاد 

الإرهاب ليس فقط أزمة أمنية، بل معضلة اقتصادية عميقة؛ فحيثما يحلّ الإهاب، تتراجع الاستثمارات، وتبدد الثقة، وتنكمش أحلام الناس في غدٍ أفضل؛ فالإرهاب لا يضرب الأجساد فقط، بل يضرب الاقتصاد، يعطّل عجلة النمو، ويُعيد توزيع الموارد من التعليم والصحة إلى الأمن.

في بلدان كثيرة، كان الإرهاب كفيلاً بإحداث شلل اقتصادي، وتآكل في البنية التحتية، وهروب للاستثمار الأجنبي، ناهيك عن تراجع السياحة وتجمّد المشروعات الكبرى، والأخطر من كل ذلك، أن الإرهاب يزرع الخوف في النفوس، والخوف هو العدو الأول للتنمية، لكن مصر اختارت أن تخوض المعركة على جبهتين: الأمن والتنمية.

مواجهة بين الرصاص والإعمار

منذ عام 2013، خاضت مصر معركة شاملة ضد الإرهاب، اعتمدت فيها على أذرع متعددة: أمنية وعسكرية، فكرية وتنموية، فنجحت مصر في تأمين حدودها، ورفعت جاهزية قواتها، وفعّلت أدوات الردع والوقاية، وتمكنت من تفكيك شبكات الإرهاب، وتجفيف منابع التمويل، وقامت بضبط الخطاب الديني، وتحصين العقول من سموم التطرف عبر مناهج تُحصّن الشباب، وإعلام يواجه خطاب الكراهية.

لم يكن الطريق سهلًا، فالإرهاب يختبئ في الظلام، ويتغذى على الفقر واليأس والتهميش. لكن الإرادة السياسية كانت واضحة: لا تنمية بدون أمن، ولا أمن بدون عدالة.

 مصر تبني رغم التحدي

ووسط المعركة، كانت هناك قصة أخرى تُكتب، قصة "البناء رغم التحدي"؛ فمن المدن الجديدة والتوسع العمراني العملاق إلى تطوير البنية التحتية، ومن المشروعات التنموية إلى المبادرات الاجتماعية والصحية والتعليمية، اختارت الدولة أن تُرسل رسالة واضحة: الإرهاب لن يُوقف عجلة التنمية.

ولأن الاقتصاد لا يحبّ الضجيج، فقد بدأت ثمار الاستقرار الأمني في الظهور، ارتفع الاستثمار الأجنبي، وتحسنت المؤشرات الاقتصادية، وعادت السياحة تدريجيًا إلى سابق عهدها؛ فالمستثمر يبحث عن بيئة مستقرة، والمواطن يحتاج إلى أمل، والدولة بحاجة إلى استكمال مشروعها الوطني الكبير.

التنمية خط الدفاع الأول

المفارقة أن التنمية نفسها أصبحت سلاحًا ضد الإرهاب؛ فعندما يشعر المواطن أنه شريك في المستقبل، وأن هناك دولة تحميه وتعمل على رعايته، تقل فرص الاستقطاب والتجنيد، وتنكشف أكاذيب المتطرفين، التنمية هنا ليست فقط جسورًا وطرقًا، بل أيضًا ثقة متبادلة بين الدولة والمجتمع.

لذا بات واضحًا أن مصر نجحت في تحويل التحدي إلى فرصة، والخطر إلى دافع، والإرهاب إلى لحظة وعي قومي شاملة.

اليوم، ورغم النجاح في القضاء على الإرهابية، وآخرها المحاولة اليائسة لحركة "حسم"، لا تزال المعركة مستمرة، لكن بأسلحة أخرى: تثبيت الاستقرار، تعزيز الحوكمة، محاربة الفساد، ومواصلة التنمية في كل ربوع الوطن.

ما بعد المعركة

في النهاية، يمكن القول إن مصر قدّمت نموذجًا مغايرًا في إدارة الصراع: لم تركن إلى السلاح فقط، ولم تغفل عن العدالة الاجتماعية، بل رسمت خريطة طريق تنموية تحاصر الإرهاب وتُضيّق عليه الخناق من كل زاوية.

الرهان لم يكن فقط على السلاح، بل على الإنسان... وعلى أن مصر، حين تقرر أن تنهض، لا يُمكن لأحد أن يُوقفها.

لقد اختارت مصر أن تبني بينما تقاتل، أن تتقدم بينما يُراد لها أن تتعثر.

وفي تلك المفارقة... يكمن سرّ الصمود.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: