بالضبط، كما وقعت مقررة حقوق الإنسان الأممية، فرانشيسكا البانيزي، فريسة للتنكيل من واشنطن، يتعرض الرئيس الكوبي، ميجيل دياز كانيل، لحالة التنمر -ذاتها- بسبب موقف هافانا الفاضح، لجريمة الإبادة الجماعية بحق الفلسطينيين.
قصة الأكاديمية والمحامية الأممية المرموقة فرانشيسكا باتت ملئ السمع والبصر، وانتفضت الدنيا -من أقصاها إلى أقصاها- لإنصافها، في ضوء ثبوت صحة التقارير الموثقة، عن انتهاكات العصابات الصهيونية المجرمة، بحق المدنيين الفلسطينيين.
بقي الالتفات إلى ما لحق بالرئيس ميجيل دياز كانيل من تنكيل وإهانة أمريكية بالغة، بفرض عقوبات مشددة عليه، شخصيا، إضافة لعدد من المسئولين، و12 فندقًا(!)
وهو ما يمثل انتهاكا للأعراف والمواثيق الأساسية للتعايش بين الأمم، فضلا عما تمثله من ازدراء، تجاه منطقة الكاريبي، ودول قارة أمريكا اللاتينية.
في الوقت الذي استقبلت فيه الإدارة الأمريكية -بحفاوة- مجرم الحرب نتنياهو، الصادرة بحقه، هو ووزير دفاعه، جالانت، مذكرات اعتقال للمثول أمام قضاة المحكمة الجنائية الدولية، بتهمة ارتكاب جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب، أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية قرارًا -غير مسبوق- بإدراج اسم الرئيس دياز كانيل، ووزيري دفاعه وداخليته: لوبيز مييرا، ولازارو ألبرتو ألفاريز، بالإضافة إلى عائلتيهما، بموجب المادة 7031 ج، أكرر إدراج أسمائهم، بقائمة الممنوعين من دخول الولايات المتحدة، بذريعة ارتكاب انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان بكوبا!!
وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، وهو من أصل كوبي وتراوده الأحلام بأن يعود إلى هافانا رئيسًا للجزيرة الكاريبية، أفصح عن تدابير عقابية ضد المسئولين والجهات الأمنية والعسكرية والممتلكات -بما فيها الفنادق- المرتبطة بالنظام الكوبي.
من بين التدابير العقابية، والحصار الاقتصادي والتجاري والمالي المفروض -أمريكيا- على الجزيرة الكاريبية منذ ستة عقود: حظر المعاملات المالية المباشرة -وغير المباشرة- وحظر السياحة الأمريكية، لزيادة الضغوط على الحكومة الكوبية.
ردًا على القرار التعسفي -غير المسبوق- بحق الرئيس الكوبي، ديازكانيل، ندد وزير خارجيته، برونو رودريجيز، بالعقوبات الأمريكية، وقال نصًا: "إن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لا يمكنها إخضاع وإذلال -شعب أو قادة- الجزيرة الكاريبية".
في الوقت نفسه، نددت الجمعية الوطنية الكوبية بالعقوبات الأمريكية الجديدة، وأكدت مسئولية واشنطن عن تكثيف الحرب الاقتصادية والمالية، "كوسيلة فجة لتحقيق الهدف الإمبريالي والاستعماري المتمثل في الاستيلاء على أرض كوبا".
أشارت إلى أن "العدوان الأمريكي على كوبا ينتهك القانون الدولي والعديد من قرارات الأمم المتحدة، كما أنه يصادر الحق في تقرير المصير والسيادة الوطنية".
غني عن البيان أن أوجه القصور والتحديات التي تواجه الاقتصاد الكوبي وتوقف نموه، فضلا عن معاناة شعب الجزيرة، هي نتيجة حتمية لتشديد الحصار الأمريكي الظالم، الذي ترقى تبعاته لحد ارتكاب جريمة إبادة جماعية، خاصة منذ عام 2017، بما يصاحبه من قصور في تلبية الاحتياجات الأساسية كالغذاء والدواء والوقود.
على مدار العقود الستة الماضية، ونتيجة للحصار الأمريكي الظالم، لم تستسلم هافانا لقدرها المحتوم، وواصلت إبلاغ معاناة شعبها للرأي العام العالمي، حتى يتفهم النيات المريبة، بدءا من منع سفر الأمريكيين إلى كوبا، وحظر الحصول على إمدادات الوقود، وعرقلة التحويلات المالية، بالإضافة إلى التدابير المتخذة ضد حكومات البلدان الثالثة، لإتاحة الخدمات الطبية الكوبية لسكانها، والضغط على الكيانات التجارية والمالية في أي جزء من العالم لمنع علاقتهم مع كوبا، وتحريض الدعاوى القضائية في محاكم الولايات المتحدة ضد المستثمرين، وانتهاء بإدراج كوبا بشكل غير عادل وتعسفي في قائمة الدول التي يفترض أنها ترعى الإرهاب.
تتوجه الحكومة الكوبية بندائها إلى الأصدقاء -من كل حدب وصوب- مؤكدة "أن الإرادة السياسية لشعبها لن تنكسر أو تخضع للإملاءات الأمريكية ولن تتخلى-أبدا- عن الالتزام ببناء مجتمع تكون فيه الكرامة والعدالة والرفاهية -دائمًا- ملكًا للجميع".
اليوم، أكرر ما أكتبه دائمًا عن كوبا، تلك الجزيرة الكاريبية الصغيرة، وتطلع شعبها وحكومتها، للعيش في أمان وسلام، وحماية أمنها واستقلالها من كل مظاهر إرهاب الدولة الأمريكية (القوية والمفترية).
وأقول: كما انتبه العالم لما وقع في فلسطين من جرائم الإبادة، يبقى السؤال: متى يصحو الضمير الإنساني لإنقاذ كوبا من الزوال، خاصة مع قيام إدارة ترامب بفرض المزيد من الحصار الظالم والعقوبات؟
[email protected]