بين من يؤمن بأنها مؤامرة وبين من يعتقد كونها إهمالًا، تتراوح آراء المصريين حول الحوادث الأخيرة التي شهدتها المحروسة ابتداء من حادث الطريق الإقليمي مرورًا بعدد آخر من حوادث الطرق، وانتهاءً بحريق سنترال رمسيس.
الانحياز إلى أي من الطرفين ليس بالأمر المهم، ولكن الوقوف على الأسباب والدروس المستفادة تبقى هي ما يجب الانتباه إليها، الحوادث على اختلاف أنواعها ودروبها لن تختفي ولا اجتهادات الطرفين سوف تتوقف.
ما حدث يجب أن يلفت انتباهنا إلى ضرورة وجود مسارات بديلة لأي خطة عمل وآليات وأدوات التنفيذ.
وضع كل البيض أو معظمه في سلة واحدة خطأ جسيم ورهان متطرف. هذه الحوادث التي أدمت القلوب وأصبغت حزنًا وهمًا على النفوس لا يجب أن تصل بنا إلى دائرة متكررة من صيحات الاستهجان والإدانة التي تخبو رويدًا رويدًا حتى تحدث الاستفاقة مرة أخرى على أحداث أكثر جسامة. حوادث الطرق والتي يرجع معظمها إلى عدم انضباط سلوك بعض السائقين يجب الاستفادة منها في مراجعة وضبط شروط واختبارات الحصول على تراخيص القيادة، وكذلك أشكال الرقابة المختلفة على الطرق بشكل علمي ومستمر لتصبح دستورًا راسخًا، لا يجب أن يصيبه أي عوار، فالإنسان بطبيعته رهين معتقداته، والبعض يستشعر السعادة عندما يتجاوز القانون.
اختصار النتائج في عقاب سائق أو موظف، أو عامل لن يطمئن النفوس أو يكسوها برداء الرضا. نعم معاقبة المتسبب أمر مطلوب ولكن مراجعة الذات ضرورة حتمية، والإجابة عن الهاجس الكبير فريضة واجبة. حياتنا الآن أصبحت فعليا معلقة في أجهزة سحرية تتحكم في روحها وأوصالها شبكة عنكبوتية شفرتها ليست بأيدينا . ماذا سيكون حالنا إذا تقطعت أوصال هذه الشبكة العنكبوتية بفعل ليس منا؟ . فعل من الآخر سواء هو من يتوقعه البعض آو يغفل عنه آخرون . أظن أن الإجابة على هذا السؤال سوف تمثل أهم درس يمكن الخروج به من هذه الحوادث.
الإجابة التي أقصدها وأعنيها تتعلق بمدى جاهزية مؤسساتنا على اختلاف عملها إنتاجية كانت أو خدمية للتعامل مع هذه الفرضية إن حدثت . لست متخصصًا لأتحدث عن مدى القدرة على إيجاد هذه المسارات، ولكن ما أعلمه هو أن العديد من الدول لديها مسارات بديلة، وجاهزة، ومصر بقيمتها وأهميتها يجب أن تكون كذلك.
الأمر نفسه يجب أن يواجه به كل منا نفسه كيف ستكون حياته دون الإنترنت بعالمه اللامحدود؟ هل سوف يستطيع التأقلم والتعايش مع هذه الحالة إن حدثت؟ أم أنه لن يستطيع؟ جلد الذات والبكاء على اللبن المسكوب لن يفيد أحدا ولن يُشيد مستقبل مطمئن. نحن بحاجة ماسة لمواجهة الذات وليس جلدها وعندما يحدث ذلك لن نعيش جدال الفريقين المختلفين بين الإهمال والمؤامرة.