"اسأل مجرب ولا تسأل طبيب".. حكمة شعبية أم مغالطة خطيرة؟

2-7-2025 | 18:19
 اسأل مجرب ولا تسأل طبيب  حكمة شعبية أم مغالطة خطيرة؟اسأل مجرب ولا تسأل طبيب
نوران نصر

هذة الجملة تقال في أزقة القرى، وعلى ألسنة الجدات، تتردد الحكمة الشعبية الشهيرة: "اسأل مجرب ولا تسأل طبيب"، وكأنها دستورٌ غير مكتوب في التعامل مع المرض والحياة، ولكن هل هذه المقولة لا تزال صالحة لعصرنا الحديث؟ وهل التجربة الشخصية حقًا تعلو على العلم والمعرفة الطبية المتخصصة؟

موضوعات مقترحة


أصل المثل

نشأ هذا المثل الشعبي في زمن كان فيه الأطباء نادرين، والتعليم محدودًا، والعلاج يعتمد على التجربة المتناقلة بين الأجيال. فكان "المجرب" هو المرجع، وهو من يُستفتى في شتى أمور الحياة، من الطب الشعبي إلى تربية الأطفال، وحتى العلاقات الاجتماعية.


بين التجربة والعلم

صحيح أن التجربة الإنسانية لها وزنها، وقد تكون مصدرًا مهمًا للفهم، بخاصة في الحالات التي يصعب تشخيصها طبيًا أو التي لم تحسمها الدراسات العلمية بعد، إلا أن تحويل "تجربة فردية" إلى قاعدة عامة هو ما يحمل الخطر.

فالطبيب لا يستند إلى حالة واحدة أو رأي شخصي، بل إلى سنوات من الدراسة، ومئات من التجارب السريرية، والبروتوكولات الطبية المعتمدة عالميًا، بينما قد تعاني من أعراض مشابهة لتجربة أحدهم، إلا أن السبب الجذري قد يكون مختلفًا تمامًا، وبالتالي فإن العلاج الذي نفع غيرك قد يضرك.


متى نسأل المجرب؟

المثل لا يخلو من وجاهة في بعض المواقف. فالتجربة الحياتية مهمة في بعض الجوانب، مثل من جرب السفر إلى بلد معين، أو من تعامل مع منتج معين، أو حتى في تجربة مشاعر معينة كالأمومة أو الفقد. لكن في المسائل الطبية أو النفسية، لا بد أن يكون الفيصل هو العلم، وليس التجربة وحدها.


خطورة المثل في العصر الحديث

في عصر السوشيال ميديا، انتشرت مقاطع لأشخاص يروجون لعلاجات عشبية، ووصفات سحرية يشهدون بنجاعتها بناءً على "تجاربهم"، مما أدى إلى مضاعفات خطيرة للعديد من الناس، هنا يصبح المثل الشعبي خطرًا عندما يحل محل الاستشارة الطبية.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: