بعد الموافقة المبدئية للبرلمان.. هل بدأت نهاية عقود الإيجار القديم؟

1-7-2025 | 22:31
بعد الموافقة المبدئية للبرلمان هل بدأت نهاية عقود الإيجار القديم؟ مجلس النواب
شيماء شعبان

في خطوة أثارت جدلاً واسعًا بين الملاك والمستأجرين، وافق مجلس النواب مؤخرًا على مشروع قانون تعديلات قانون الإيجار القديم بصفة مبدئية، في محاولة لإعادة تنظيم العلاقة الإيجارية التي ظلت لسنوات طويلة محل نزاع قانوني واجتماعي واقتصادي. وبينما يرى البعض أن التعديلات تمثل إنصافًا للمالكين بعد عقود من تجميد القيمة الإيجارية، يتخوف آخرون من تأثيرها على ملايين الأسر التي قد تجد نفسها مهددة بفقدان مساكنها دون بدائل واضحة. فماذا بعد هذه الموافقة المبدئية؟ وما هي السيناريوهات المحتملة في المرحلة المقبلة؟

موضوعات مقترحة

خلفية التعديلات

يُعد قانون الإيجار القديم من أكثر القوانين إثارة للجدل؛ حيث وُضع في عقود سابقة لحماية المستأجرين من تقلبات السوق، إلا أنه بمرور الوقت أصبح مصدرًا لصراع طويل بين المالكين والمستأجرين. و التعديلات الجديدة تهدف إلى إعادة التوازن بين الطرفين، من خلال تحرير العلاقة الإيجارية تدريجيًا وإنهاء عقود الإيجار الممتدة دون زيادة عادلة.

تهدف التعديلات الجديدة إلى إنهاء العلاقة الإيجارية غير المتوازنة التي استمرت لعقود، منذ صدور القانون الأصلي في منتصف القرن العشرين. وقد ركزت التعديلات على العقارات المؤجرة لغير الغرض السكني في مرحلتها الأولى، مع وعود من الحكومة بمراعاة البُعد الإنساني عند النظر في الشق السكني لاحقًا.

ووفقًا للقانون المعدل، سيتم إخلاء الوحدات المؤجرة لأغراض غير سكنية بعد فترة انتقالية مدتها خمس سنوات، تبدأ من تاريخ نشر القانون في الجريدة الرسمية، على أن يتم خلال هذه الفترة تحديد زيادات تدريجية في القيمة الإيجارية.

ردود الأفعال

الملاك

يرى عدد كبير من الملاك أن هذه التعديلات أعادت لهم حقًا مسلوبًا منذ سنوات طويلة، حيث كانوا يحصلون على إيجارات زهيدة لا تتناسب مع قيمة العقار أو تطورات السوق.. يقول الحاج نبيل مالك عقار بمنطقة مصر الجديدة: "أخيرًا هنقدر نستفيد من أملاكنا. إحنا مش ضد المستأجر، بس كنا بنعاني من ظلم واضح."

المستأجرون

أما المستأجرون، خاصة أصحاب الورش والمكاتب القديمة، فيعبّرون عن قلقهم الشديد من صعوبة الانتقال أو تحمل الإيجارات الجديدة في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة. يقول صابر عبد المحسن، صاحب محلات كهربائية في مصر الجديدة: "أنا شغال في المحل ده من أيام جدي. معنديش مكان تاني، ومفيش قدرة على دفع إيجارات بأرقام فلكية".

اقرأ أيضا:

بعد إقرار تعديلات قانون الإيجار القديم.. المستأجرون بين القلق والغضب والمصير المجهول

صراع المالك والمستأجر.. هل تُنصف تعديلات قانون الإيجار القديم الملاك؟

الخبراء القانونيون والاقتصاديون

يحذر بعض الخبراء من أن التطبيق غير المدروس قد يؤدي إلى زيادة سريعة في أسعار الإيجارات، وخلق أزمة سكن جديدة، ما لم تقترن التعديلات بخطة إسكان موازية، خصوصًا للطبقة المتوسطة ومحدودي الدخل.

ويؤكد الدكتور وليد جاب الله، الخبير المالي والاقتصادي وعضو الجمعية المصرية للاقتصاد والتشريع، على أن معالجة هذا القانون تمثل إصلاح لتشوه كبير في السوق العقاري وسيكون لها تأثيرات إيجابية كثيرة من ضمنها زيادة المعروض من الوحدات السكانية و استرداد حقوق الأوقاف في الأوقاف المهدرة، وكذلك سيكون لها دور في استرداد الدولة للوحدات المملوكة لشركات القطاع العام مما سيرفع من  قيمتها عند طرحها للقطاع الخاص وكذا سيكون هماك عدالة ضريبية لخضوع كافة العقارات بالسوق لذات الضريبية العقارية.

##

هل نحن أمام حل جذري أم بداية أزمة جديدة؟

ويشير جاب الله إلى أن المجلس انتهى اليوم إلى الموافقة على هذا القانون من حيث المبدأ على أن تستكمل مناقشة القانون مادة مادة غدًا، ويتوقع أن تتم الموافقة على القانون، سيما أنه يتضمن تعهدات حكومية بالتطبيق الناجح وبأن الدولة سيكون لها دور في تقديم فرص عقارية تحفز المستأجرين على الانتقال الطوعي قلل انتهاء الفترة الانتقالية وتقديم حوافز لهم حيث أن الحكومة أصبحت طرفا في إنجاح خذا القانون ولن تترك القانون بين المالك ومستأجر فقط.

كما يؤكد مراقبون أن إصلاح العلاقة الإيجارية هو ضرورة تأخرت كثيرًا، لكن يجب أن يتم ذلك في إطار توافقي يحفظ حق السكن من جهة، وحقوق الملاك من جهة أخرى. ويقترح البعض إنشاء صندوق لدعم الإيجار المؤقت للمستأجرين غير القادرين، وإطلاق مشروعات إسكان بديلة بمشاركة الدولة والقطاع الخاص.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: