البناء على النجاح

1-7-2025 | 14:51

في عالم الإعلام، يعتبر الانتقال من قيادة إلى أخرى لحظة حاسمة تتطلب الحكمة والرؤية لاستكمال المسيرة، ومع مغادرة الإعلامي محمد نوار منصبه كرئيس للإذاعة بعد بلوغه السن القانونية، يبرز السؤال حول كيفية البناء على النجاحات العديدة التي حققها على مدار سنوات توليه رئاسة الإذاعة والبناء عليها واستكمالها من جانب الرئيس الجديد الذي يتولى نفس المهمة.

خلال الفترة الماضية، وفي أثناء تولي نوار رئاسة الإذاعة شهدت شبكة القرآن الكريم تحت قيادته تحولًا ملحوظًا، حيث عمل بجدٍ على إعادة هيكلتها وتطوير محتواها البرامجي ليتماشى مع رؤية الدولة في تحديث الخطاب الديني، وكانت النتائج مبهرة، حيث ارتفع عدد مستمعي الشبكة إلى ما بين 60 و70 مليون مستمع، وهو نجاح يؤكد إصراره على تقديم محتوى يتسم بالجودة والمعاصرة يلتف حوله المستمعون ويجذب كل الفئات.

المهمة الملقاة على عاتق من يخلف نوار، وهو الإذاعي المحترم الدكتور محمد لطفي، الذي أصدر الكاتب أحمد المسلماني قرارًا له بتسيير الأعمال -ليست سهلة- ولكنها أيضًا ليست مستحيلة، خاصة مع الأسس المتينة التي وضعها نوار لمصلحة الإذاعة بشبكاتها المختلفة، وأذكر من بينها  أيضًا الدعم الكبير لشبكة الإذاعات الموجهة، وتغيير اسمها إلى شبكة الإذاعات الدولية، وما تم خلال الآونة الأخيرة من نجاح في التواصل مع سفراء الدول الإفريقية، وتفعيل بروتوكولات التعاون بين مصر وهذه الدول، وإعادة بث الشبكة الدولية من خلال النايل سات خفضًا للنفقات، بالإضافة إلى دعم أكثر من ٥٥ مذيعًا ومقدم برامج وخبيرًا أجنبيًا يعملون بتلك الشبكة عن طريق تخفيض قيمة تصاريح العمل، والسعي لإلغاء مصروفات الإقامة، وكذلك دعم ٢٢ مذيعًا وخبيرًا إفريقيًا، ومثلهم من الجنسيات الأخرى، حيث تضم الشبكة ٢٣ لغة يتم التحدث بها.

أيضًا من النجاحات التي أحرزها نوار وينبغي الإضافة لها دعم البرنامج الأوروبي المحلي، وبث برنامج اللغة الإسبانية التي تتحدث بها ٢٣ دولة في العالم، كما شهدت الإذاعة المصرية خلال الفترة الماضية استقبال حوالي ٩٠ سفيرًا أجنبيًا من معظم دول العالم  بمقرها.

أيضًا شهدت الفترة الماضية دعمًا لشبكات صوت العرب والبرنامج والإقليميات والثقافية، بالإضافة إلى الدور الرئيسي الأعم المتمثل في دعم مسيرة التنمية في الدولة المصرية، ونقل المشروعات القومية العملاقة والإنجازات التي تم افتتاحها خلال السنوات الماضية، ومساندة برامج وزارت الدولة والتعاون معها، وغير ذلك مما تحقق بقطاع الإذاعة ويتطلب استكماله برؤية مبتكرة من أجل البناء على نجاحات سابقة، وأرى أن استكمال ما بدأه نوار ليس مجرد واجب، بل هو فرصة لإحداث تأثير إيجابي في برامج قطاع الإذاعة؛ لأن التحديات لا تزال قائمة، ولكن يصاحبها فرص جديدة للنمو والتطور يلزمها الروح الإبداعية والإصرار على التميز؛ لمواصلة المسيرة نحو إعلام هادف ومؤثر.

كلمات البحث