1- عملية "الأسد الناهض" الإسرائيلية ضد إيران، هي بداية حرب شاملة تجاوزت هدفها المعلن المتمثل في ضرب القوة النووية الإيرانية، إلى محاولة ضرب الاقتصاد، وإسقاط النظام الإيراني؛ حيث بدأت بشن هجمات مركزة بالذكاء الاصطناعي لأكثر من 200 طائرة حربية، بما في ذلك مقاتلات "إف-35"، على نحو 100 هدف داخل البلاد، وأسفرت في بدايتها عن مقتل قادة عسكريين وعلماء نوويين ومدنيين أبرياء بينهم نساء وأطفال!!.
2- العملية جاءت نتيجة "خدعة مخططة ومدروسة" تسترَت خلف "أجواء تفاوضية مزيفة" قادتها أمريكا في سلطنة عمان حول البرنامج النووي الإيراني، ومطالب مبالغ فيها تمثل خطًا فاصلًا ما بين قبول طهران لها خلال فترة حددها ترامب بشهرين أو اللجوء للخيار الآخر، والذي لم يفصح عنه كجزء من خطة الخداع؛ لمنح الوقت الكافي أمام إسرائيل لاستكمال استعداداتها، ووصول الأسلحة الأمريكية التي أعطى أوامره المباشرة بنقلها إلى تل أبيب من ناحية.
ومن ناحية أخرى إثبات أمام العالم عدم التورط المباشر في تلك العمليات العسكرية المباغتة، التي تزامن قبل شنها - ضمن خطة الخداع - اعتماد الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة قرارًا يعلن أن إيران تنتهك التزاماتها المتعلقة بمنع الانتشار النووي، والذي ردت عليه طهران بالإعلان عن تدشين مركز جديد لتخصيب اليورانيوم وتركيب أجهزة طرد مركزي متطورة!!!.
3- الهدف من وراء الهجمات الإسرائيلية ليس البرنامج النووي الإيراني، كما يقول نتنياهو المطلوب للمحكمة الجنائية الدولية بتهمة ارتكاب جرائم حرب في غزة؛ لأن طهران لا تملك المستوى الكافي من اليورانيوم المخصب لإنتاج أسلحة نووية، وإنما يكمن في محاولة خروج حكومته المتطرفة من الأزمات الداخلية، بعد أن دخلت الحرب على غزة في نفق مسدود، فضلًا عن الضغوط التي يتعرض لها من جانب المعارضة والمظاهرات المناهضة لسياساته العنصرية.
4- انتهاء حروب "الوكالة" بين الجانبين، وشكل الهجوم الإسرائيلي على إيران الحلقة الأخيرة في سلسلة مواجهات عسكرية بدأتها إسرائيل بعد عملية طوفان الأقصى بهدف تفكيك "محور المقاومة".
5- إيران باتت مكشوفة تمامًا بعد تدمير القدرات العسكرية لحزب الله، وإسقاط النظام السوري، وتصفية وجود الفصائل الموالية لها في سوريا على الحدود، وإخماد نار "الحوثيين" في خليج العقبة، من ثم صار هجوم إسرائيل عليها مسألة وقت، وزاد احتماله مع عودة ترامب إلى الحكم، واتفاقه غير المعلن على تدمير نظام الملالي!!
6- مدة الحرب تعتمد على طبيعة وأهداف الطرفين، ويتوقف الكثير فيها على الموقف الأمريكي، والدولي، ومدى استعداد ترامب للتورط فيها، خاصة إذا فشلت إسرائيل في تدمير البرنامج النووي الإيراني، أو ارتفعت أسعار النفط بشدة في ضوء توجه الطرفين إلى تدمير صناعة النفط والغاز بهما، علاوة على الأهمية الجيوسياسية للمنطقة بالنسبة للاقتصاد والأمن العالمي، وتشابك مصالح الدول الكبرى في المنطقة.
7- وضع الجيش الإسرائيلي المرهق من القتال في غزة ولبنان واليمن يجعله في وضع غير مؤهل لتحمل تبعات قتال طويل الأمد.
وقد كشف موقع "جلوبال فاير باور" عن أن الجيش الإيراني الذي يحتل المرتبة الـ14 في التصنيف العالمي لأقوى الجيوش لعام 2024، مقارنة بالجيش الإسرائيلي الذي يحتل المرتبة الـ17 من بين 145 دولة شملها التصنيف التفصيلي الذي أجراه الموقع المتخصص في التسليح، يتفوق في الآليات العسكرية الأرضية، إذ لدى جيش إيران 1996 دبابة، بما في ذلك دبابات ميركافا 4، و65 ألفًا و765 مدرعة، و580 مدفعًا ذاتي الحركة، و2050 مدفعًا ميدانيًا تستخدم أنواعًا مختلفة من القذائف منها "الهاون"، إلى جانب 775 راجمة صواريخ.
أما الجيش الإسرائيلي فيمتلك 1370 دبابة، و43 ألفًا و407 مركبات مدرعة، و650 مدفعًا ذاتي الحركة، و300 مدفع ميداني، إضافة إلى 150 راجمة صواريخ، بينما تمتلك إسرائيل قوة جوية متطورة، مدعومة من الولايات المتحدة، تضم مئات الطائرات المقاتلة متعددة الأغراض من طراز F-15 وF-16 وF-35، ومقاتلات الشبح المتطورة، و612 طائرة حربية، منها 241 مقاتلة، 39 هجومية، و12 طائرة شحن عسكري، إلى جانب 155 طائرة تدريب، و23 مخصصة لتنفيذ مهام خاصة، إلى جانب 146 مروحية من بينها 48 من النوع الهجومي.
في حين لدى الجيش الإيراني 551 طائرة حربية، بينها 186 مقاتلة، و23 طائرة هجومية، و86 طائرة شحن عسكري، إلى جانب أكثر من 100 طائرة تدريب، و10 طائرات لتنفيذ مهام خاصة، فضلًا عن 129 مروحية عسكرية، منها 13 هجومية.
8- في حسابات النصر والهزيمة يكون الرهان على النفس الطويل، وعلى التقنيات المتطورة والأفكار خارج الصندوق، مثل عملاء الموساد على الأراضي الإيرانية الذين يقومون بعمليات اغتيال وقصف مستودعات نفط، وخلق بلبلة داخل المجتمع الإيراني، في حين تقوم المقاتلات الحربية والمسيرات باصطياد منصات الصواريخ في أنحاء متفرقة من أراضي إيران الشاسعة الواسعة.
كما أن التفوق سيكون للأفضل تكنولوجيًا والأكثر تطورًا في مجال الطائرات الحربية والحرب الإلكترونية السيبرانية، وكل هذه متوافرة لإسرائيل.
9- إسرائيل لن تستطيع تدمير المعرفة التي راكمتها إيران في مجال التطوير النووي، صحيح قد تكون قتلت بعض العلماء النوويين، لكن لا توجد قنابل قادرة على تدمير المعرفة والخبرة الإيرانية الطويلة في هذا المجال، وأن الحديث عن تدمير منشأة «نطنز» النووية تمامًا، غير صحيح بدليل تأكيد الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن الأضرار اقتصرت على البنى السطحية فقط، وأن اليورانيوم المخصب قد يكون مخبأً في مناجم سرية عميقة.
10- استمرار حالة "المظلومية" والكذب الصهيوني بأن حروبهم هي دفاع عن النفس، وترجمة ذلك على ألسنة كل مسئولي الصهيونية، وآخرهم سفيرهم لدى الأمم المتحدة داني دانون بقوله: "إن الهجوم على إيران كان "دفاعًا عن النفس"، وتبعه رئيس حكومته السفاح نتنياهو بتصريح مذل للكرامة العربية والإسلامية وقوله: "حربنا مع إيران هي دفاع عن أنفسنا، وعن آخرين، ندافع عن جيراننا العرب، لقد عانوا هم أيضًا من حملة الفوضى والدمار التي شنتها إيران!!".
كما أن حجم الضرر والدمار الذي أحدثته الحكومة الإسرائيلية الحالية خلال السنوات الثلاث الأخيرة، قد دمرت 30 عامًا من الجهود لإقناع الشعوب بإمكانية إحلال السلام في المنطقة، وأن مقدار التجرد من الإنسانية والكراهية والمرارة سيستغرق أجيالًا لتجاوزه بعدما رأينا الوزراء المتطرفين العنصريين ماضين في تحريضهم، وبث ثقافة الكراهية، والاعتداء على المساجد والكنائس وتدنيسها، ومحاصرة حق العبادة للمسلمين والمسيحيين معًا، وسط خنوع وعدم حمية أو غيرة غير مسبوقة من عالمنا الإسلامي والمسيحي على تدنيس تلك المقدسات.