أعترف مبدئيًا بأننى كنت أحد الذين أغضبهم تأخر لجنة التظلمات فى إصدار القرار الخاص بالانسحاب فى مباراة القمة بين الأهلى والزمالك.. وتوقعت مثل كثيرين غيرى أن التوازنات والحسابات وراء هذا التأجيل.. لكننى وبعد إصدار القرار أصبحت واحدًا من بين كثيرين عليهم تقديم الشكر والامتنان للمستشار الجليل محمد عبده صالح رئيس اللجنة؛ على حيثيات الحكم الذى أصدره وأعضاء لجنته.. والذى جاء بمثابة درس قاسٍ وبيان شديد اللهجة ضد ما نرتكبه فى حق الكرة المصرية..
قرارات لجنة التظلمات ومفردات الحكم الذى أصدرته يوم 15 مايو الماضى وضع مسئولى الكرة المصرية ورؤساء الأندية أمام مسئوليتهم وكيف أن عليهم تعظيم المصلحة العليا للكرة المصرية على مصالحهم الشخصية التى أضرت كثيرًا بحاضر ومستقبل الكرة فى مصر.
لجنة التظلمات فى حكمها الذى أصدرته جاءت كاشفة لعورات اتحاد الكرة ورابطة الأندية.. ولخّصت الأمر عندما أشارت بعبارة شديدة القوة والبلاغة أن يدها مغلولة فى إصدار عقوبات رادعة بسبب تحصين رابطة الأندية قراراتها بلائحة طُبقت بموافقة الأندية قبل بداية المسابقة وزُيّلت بتوقيعات مندوبيها..
وجاء على رأس هذه البنود بندان دار حولهما الجدل.. الأول يقضى للرابطة بحقها بالانفراد لنفسها بحق تفسير بنود اللائحة دون غيرها.. ولا يحق لأحد الأندية الاعتراض أو المناقشة.. وهو أمر يتنافى مع لوائح الاتحاد الدولى.. والبند الثانى منح للرابطة الحق فى إقرار العقوبات بشكل نهائى لا يقبل الطعن.. فحال دون حق الأندية فى الاحتجاج أو الاستئناف؛ سواء فى الجهات القضائية أو التحكيمية.. وهذا البند رغم إذعانه للأندية، لكنه يتماشى مع لوائح الكاف وكثير من الاتحادات الأخرى ووضعه لا يمثل مخالفة عكس بند الانفراد بالتفسير.. لذلك دار جدل كبير حول بند الانسحاب وتوصيفه.. فهل هو فى الفريق الذى انسحب بعدم وصوله إلى أرض الملعب؟ أم للفريق الذى حضر ورفض لعب المباراة؟
رابطة الأندية عندما وضعت بنود اللائحة خلقت لنفسها ثغرات تمكنها من استخدامها وقت الضرورة للوصول منها إلى بعض القرارات التى تخدم مصالحها أو مصالح بعض الأندية.. لذلك انفردت لنفسها بحق التفسير واتخاذ القرار، وهو ما كشفت عنه لجنة التظلمات وأصرت فى حيثيات قرارها على الإشارة إليه والمطالبة بإلغاء المادتين وهو ما منح الأندية الثلاثة الحق فى اللجوء للمحكمة الرياضية الدولية والجهات الأخرى صاحبة الحق فى النقض على القرار.
توقيع الأندية بالموافقة على اللائحة قبل بداية الموسم بدون دراسة لموادها أو طلب تفسير بعض البنود التى دار حولها الجدل بعد واقعة الانسحاب فى مباراة القمة كشف للجميع كيف تدار الأمور فى الجمعيات العمومية.. التى لم يسجل محضر جلسة إقرار اللائحة قبل بداية الموسم سوى اعتراض واحد فقط لرئيس نادى إنبى حول هذه البنود.. ورغم ذلك لم ينتبه باقى المندوبين أو يبدوا تحفظهم وخاصة أندية الكبار التى رغم ما تملكه من إدارات قانونية تضم قامات فى هذا المجال يمثل اعتراضها الآن لغزًا محيرًا يحتاج إلى تفسير.. فهل كانت هذه الأندية تملك من الثقة والقوة ما يضعها فى مكانة فوق مستوى الحساب والعقاب؟ أم أنه تراخٍ واستهتار من العاملين بتلك الإدارات فباتت إقالتهم واجبة؟
التفسير الوحيد لما يدور فى الكواليس حول الجدل فى بنود اللائحة يأتى فى تعامل كل الأطراف مع بعضها بمنطق المصلحة.. وأن الجميع تربطهم علاقات لا نعرف حدودها.. والدليل ما يحدث الآن حول معركة الهبوط وشكل المسابقة فى الموسم الجديد التى تم تفصيلها فى اجتماع رابطة الأندية تحت شعار البقاء مقابل إلغاء الهبوط.. ليأتى صراع جديد بين الرابطة واتحاد الكرة حول أحقية اتخاذ القرار.. رغم أن مسألة الهبوط من المفروض أنها محسومة بلائحة تم تطبيقها مع بداية الموسم وبموافقة جميع الأندية.. ووفقًا للمتعارف عليه فى كل بطولات ودوريات العالم التى تنص على أن الشروط التى تبدأ بها المسابقة لا تتغير مع نهايتها بعيدًا عن قوة الفرق وشعبيتها وجماهيريتها وأصوات مسئوليها فى حسم الأمور.. فاللوائح لا يمكن اختراقها والبنود لا تفسّر وفقًا للميل والهوى والظروف القهرية أو الطارئة.