فى عهد النبى عرف المسلمون موائد الرحمن وزينة رمضان والمسحراتى
موضوعات مقترحة
كيف كان النبى يستقبل رمضان.. وماذا كان يفطر.. وكيف كان يقضى نهار رمضان وليله؟
كان الرسول الكريم يصوم كل عام شهرا قبل أن ينزل عليه الوحى.. وقبل رمضان كان صيام عاشوراء من الفروض
"آدم" أول الصائمين.. و"نوح" كان يلتزم بصيام الشكر.. و"داوود" كان يصور 182 يوما فى السنة
سأله أبو أمامة: دلنى على عمل أدخل به الجنة.. فقال له صلى الله عليه وسلم: عليك بالصوم لا مثل له
مع بدء شهر رمضان كل عام.. نسمع كثيرا فتاوى وأحاديث ودروسا تبرز أهمية هذا الشهر الكريم وفضائله، لكن يظل السؤال الأهم: كيف كان حال رسول الله صلى الله عليه وسلم في رمضان، وكيف كان يصوم؟ وكيف كان يتسحر؟ وكيف كان يفطر؟ وكيف كان يقضي يومه فيه؟ كل تفاصيل رمضان التي نعيشها اليوم.. كيف كان يتعامل معها النبي عليه الصلاة والسلام وآل بيته وصحابته؟ فهذا هو الهدي الذي تركه لنا لكي نقتدى به، فتعالوا نعيش هذا الشهر الكريم في بيت النبوة.
كيف وصل لنا الصوم؟
قال صلى الله عليه وسلم:(ما من عبد يصوم يوما في سبيل الله، إلا باعد الله بذلك وجهه عن النار سبعين خريفا)، وعن أبي أمامة- رضي الله عنه- قال: يا رسول الله دلني على عمل أدخل به الجنة، قال صلى الله عليه وسلم:(عليك بالصوم، لا مثل له).
وذكر السيوطي في كتابه (الوسائل إلى معرفة الأوائل) أن أول من صام هو آدم عليه السلام، ثلاثة أيام في كل شهر، وهو ما يفسره البعض بصيام التوبة بعد أن خرج من الجنة، ويصبح مجموع ما يصومه أبونا آدم 36 يوما على مدار العام، كما صام سيدنا "نوح" عليه السلام على نفس طريقة آدم، وكان يسمى صيام الشكر على النجاة من الطوفان العظيم، فيما كان صيام سيدنا "داوود" عليه السلام مختلفا، حيث كان يصوم خير الصيام، كما ذكر ذلك الرسول صلى الله عليه وسلم، يصوم يوما ويفطر يوما، وهو الصيام الأكثر في العام حيث يصوم 182 يوما، بينما تذكر المصادر التاريخية عن نبي الله "سليمان" أنه كان يصوم تسعة أيام من كل شهر، ثلاثة أوله وثلاثة في أوسطه ويختم الشهر بصيام ثلاثة أيام.
وصام نبي الله "إبراهيم" على طريقة أبينا "آدم" ثلاثة أيام من كل شهر، وقد ورد في السنة أن إبراهيم عليه السلام كان يصوم الشهر كله، ويرجع بعض المفسرين هذا لصيام ثلاثة أيام، والحسنة بعشر أمثالها، وتشير كتب السيرة النبوية إلى أن الرسول الكريم كان يصوم كل عام شهرا قبل أن ينزل عليه الوحي، وبدأ بعد البعثة بصوم يومي الاثنين والخميس من كل أسبوع، ويحث الصحابة على صيام هذين اليومين، كما صام النبي ثلاثة أيام من كل شهر على طريقة أبينا آدم، وهي ما تسمى بالأيام البيض، ويروي الصحابة في كثير من المواضع، أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يصوم أحيانا أياما متتابعة لا يفطر بينها أبدا، فيظنون أنه لن يفطر مرة أخرى، ثم يجدون أنه أفطر، ولم يصم مرة أخرى لفترة فيظنون أنه لن يصوم مرة أخرى.
وأول ما أمر به النبي صلى الله عليه وسلم من الصيام قبل فرض رمضان هو صوم عاشوراء، كما ورد عَنْ عَائِشَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، قَالَتْ: "كَانَ يَوْمُ عَاشُورَاءَ يَوْمًا تَصُومُهُ قُرَيْشٌ فِي الجَاهِلِيَّةِ، وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصُومُهُ، فَلَمَّا قَدِمَ المَدِينَةَ صَامَهُ، وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ، فَلَمَّا نَزَلَ رَمَضَانُ كَانَ مَنْ شَاءَ صَامَهُ، وَمَنْ شَاءَ لاَ يَصُومُهُ".
رمضان.. 3 مراحل
كان فرض الصيام على ثلاث مراحل، المرحلة الأولى: التخيير بين الصوم، أو الإفطار مع إطعام مسكينٍ عن كل يوم، والمرحلة الثانية، إلزام المستطيع بالصوم، ورفع التخيير، والمرحلة الثالثة، كان الصائم في بداية فرض الصوم إذا نام بعد غروب الشمس، ولم يفطر: حرم عليه الأكل والشرب إلى الليلة التالية، ثم نسخ هذا الحكم، فشرع للصائم أن يأكل ويشرب في أي ساعة شاء، وشهر رمضان له قدسية كبري، لاقتران اسمه بأحد أركان الإسلام وهو الصيام، وفيه ليلة القدر خير من ألف شهر، وشرف الله هذا الشهر بتنزيل القرآن الكريم، بل إن جميع الكتب السماوية نزلت في شهر رمضان، مصداقًا لِما رواه واثلة بن الأسقع- رضي الله عنه- عن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- أنه قال: (أُنزلتْ صحفُ إبراهيمَ أولَ ليلةٍ من شهرِ رمضانَ، وأُنزلتِ التوراةُ لستٍّ مضتْ من رمضانَ، وأُنزل الإنجيلُ بثلاثِ عشرةَ مضتْ من رمضانَ)، وشهد هذا الشهر وفاة أم المؤمنين خديجة رضي الله عنها في السنة العاشرة من البعثة وقبل الهجرة بنحو ثلاث سنين، وفُرِضَ صيام شهر رمضان في شهر شعبان من السنة الثانية للهجرة، وذلك بعد تحويل القِبلة إلى الكعبة المُشرَّفة بشهرٍ تقريبا، فصام النبي تسع رمضانات إجماعا قبل أن يلقى ربه، وأول يوم من أول رمضان صامه النبي صلى الله عليه وسلم هو يوم أربعاء، واختص الله سبحانه وتعالي الصائمين فيه بباب في الجنة يُسمى باب الريان.
ليلة الرؤية
الذي تدل عليه نصوص الكتاب والسنة ووقائع سيرة النبي صلى الله عليه وسلم؛ أن شهر رمضان كان يصام برؤية الهلال، أي كان يدور في فصول السنة، ولم يكن ثابتا كما هو الحال في الأشهر الميلادية؛ وقال صلى الله عليه وسلم: «إذا كان أول ليلة من شهر رمضان صفدت الشياطين ومردة الجن، وغلقت أبواب النار فلم يفتح منها باب، وفتحت أبواب الجنة فلم يغلق منها باب، وينادي منادٍ: يا باغي الخير أقبل! ويا باغي الشر أقصر! ولله عتقاء من النار، وذلك كل ليلة»، وأوضح صلى الله عليه وسلم لأصحابه بعض الأحكام الشرعية المتعلقة بالصيام، منها عدم الدخول في صيام رمضان إلا برؤية شاهد أو إتمام عدة شعبان ثلاثين، عن ابن عمر قال: «تراءى الناس الهلال فأخبرت رسول الله صلى الله عليه وسلم أني رأيته فصامه، وأمر الناس بصيامه».
عن عبادة بن الصامت أنَّه صلى الله عليه وسلم قال يوما وحضر رمضان: (أتاكم رمضانُ، شهر بركة، يغشاكم الله فيه؛ فيُنزلُ الرحمة، ويحطُّ الخطايا، ويستجيبُ فيه الدعاء، ينظرُ الله تعالى إلى تنافسكم فيه، ويباهي بكم ملائكتَه، فأروا الله مِنْ أنفسكم خيرا؛ فإن الشَّقي مَنْ حُرم فيه رحمة الله عزَّ وجلَّ).
إذا ثبت دخول رمضان بالرؤية البصرية، أو الشهادة، أو إكمال العدة، وجب على كل مسلم مكلف أن ينوي صيامه في الليل، لقوله صلى الله عليه وسلم: ( من لم يبيت الصيام من الليل فلا صيام له).
مائدة الرحمن والزينة والمسحراتى
ﺗﺮﺍﺙ ﻣﻮﺍﺋﺪ ﺍﻟﺮﺣﻤﻦ يعود إلى ﻋﻬﺪ ﺍلنبى ﻣﺤﻤﺪ صلى ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ، وذلك ﺣﻴﻦ ﺃﻗﺎﻡ ﻣﺎﺋﺪﺓ ﻷﻫﻞ ﺍﻟﻄﺎﺋﻒ ﻋﻨﺪ ﺯﻳﺎﺭﺗﻬﻢ ﻟﻪ فى ﺍﻟﺸﻬﺮ ﺍﻟﻜﺮﻳﻢ، ﻓﻜﺎﻥ ﻳﺮﺳﻞ ﻟﻬﻢ ﻭجبتى ﺍﻹﻓﻄﺎﺭ ﻭﺍﻟﺴﺤﻮﺭ ﻣﻊ سيدنا ﺑﻼﻝ ﺑﻦ ﺭﺑﺎﺡ، ﻭﺗﺒﻊ ﺧﻄﺎﻩ ﻣﻦ ﺑﻌﺪﻩ ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﺔ ﻭﺍﻟﺨﻠﻔﺎﺀ ﺍﻟﺮﺍﺷﺪﻭﻥ، ﻓﺄﺳﺲ سيدنا ﻋﻤﺮ ﺑﻦ ﺍﻟﺨﻄﺎﺏ «ﺩﺍﺭ ﺍﻟﻀﻴﺎﻓﺔ» ﻟﻴﻔﻄﺮ ﺑﻬﺎ ﺍﻟﺼﺎﺋﻤﻮﻥ.
كذلك إذا كانت زينة رمضان، أحد أبرز طقوس الشهر الكريم، سواء بالفوانيس والأنوار، تعبيرا عن الفرحة والابتهاج بقدوم شهر الصوم، فهناك روايات متداولة، ترجع أصل زينة رمضان، إلى الصحابى الجليل تميم بن أوس الداري، ويعتقد أنه أول من رسخ فكرة زينة رمضان، وقال الكاتب إبراهيم مرزوق فى كتابه "دليل الأوائل"، أنه أنار المساجد بقناديل كل ليلة جمعة، باعتباره يوما مقدسا عند المسلمين.
أيضاً يعتبر المسحراتي من أهم الشخصيات التاريخية الذي لا تكتمل صورة شهر رمضان المبارك بدونه، وهذه المهنة الرمضانية القديمة تعود إلى عهد النبي محمد عليه الصلاة والسلام، وكان الصحابي بلال بن رباح، أول مؤذن في الإسلام، هو من قام بهذه المهمة مع عبدالله بن مكتوم، إذ كان يؤذن للفجر مرتين آنذاك، فكان بلال يجوب الطرقات مؤذنا لإيقاظ الناس للسحور بصوته العذب، وعندما يحين وقت الإمساك عن الطعام كان عبد الله بن مكتوم يؤذن الفجر ليمتنع الناس عن الطعام والشراب.
أيضا حلقات القرآن والذكر، فقد كانت دار الأرقم بن أبي الأرقم- رضي الله عنه- بالمدينة مكانا لجمع غفير من كبار الصحابة في رمضان، يستضيفهم على الإفطار والسحور، يتباحثون في فقه الدين، ويتبادلون أحاديث الرسول، ويناقشون أحوال المسلمين.
السحور
كان صلى الله عليه وسلم يؤخر السحور ويتناوله قبل أذان الفجر الثاني بقليل، وكذا إفطاره، وتعجيله للإفطار، حيث كان صلى الله عليه وسلم يفطر قبل أن يصلي المغرب، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي قيام الليل في بيته بعد أن ترك صلاة القيام في المسجد خشية أن تفرض، ولما كان آخر أيام من رمضان، عاد فجمع بناته ونساءه والمؤمنين للصلاة مرة أخرى جماعة، فكان يصلي من الليل، ثم يكون مع أهله، ثم يتسحر، ثم ينتظر صلاة الفجر، فيصلي سنة الصبح في البيت، ثم يخرج لصلاة الفريضة جماعة في المسجد.
كان سحوره صلى الله عليه وسلم ، لقيمات يقمن صلبه، ولم يكن يتقصد طعاما معينا في السحور، إلا التمر، فإن النبي صلى الله عليه وسلم مدحه فقال: ( نِعْمَ سَحُورُ الْمُؤْمِنِ التَّمْرُ) رواه أبو داود، كذلك كان الرسول صلى الله عليه وسلم يحث دوما على الاهتمام بوجبة السحور، وقال عنه (تسحروا فإن فى السحور بركة)، وكان النبي يتسحَّرُ- أحيانا- مع أصحابه: وروى البخاري عن زيد بن ثابت قال: «تسحَّرنا مع النبي صلى الله عليه وسلم ثم قام إلى الصلاة»، قال أنس: قلتُ: كم كان بين الأذان والسحور؟ قال: «قدر خمسين آية»، وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الله وملائكته يصلون على المتسحرين".
الفجر
كان النبي يصلي سنة الصبح ركعتين خفيفتين، حتى يستأذنه بلال في إقامة الصلاة فيخرج فيصلي بالناس صلاة الصبح، ثم يجلس يذكر الله تعالى، كان الرسول محمد صلى الله عليه وسلم يمارس عدة أنشطة وفقا للأحاديث النبوية، وتشمل: الجلوس في مكانه حتى الإشراق: كان يستغرق وقتا في ذكر الله والدعاء بعد صلاة الفجر، ويبقى في مكانه حتى طلوع الشمس، بجانب التعليم والوعظ، والتفاعل مع أصحابه، وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الصوم في الشتاء الغنيمة الباردة.
الضحى
كان النبي يحرص على صلاة الضحى التي كان يسميها صلاة الأوابين، فقد روت السيدة عائشة-رضي الله عنها-: (كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي الضُّحَى أَرْبَعًا، وَيَزِيدُ مَا شَاءَ اللهُ).
كيف كان ينام الرسول؟
روى البخاري عن أبي برزة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: كان يكره النوم قبل العشاء والحديث بعدها، وكان يقول: «أحب الصلاة إلى الله صلاة داوود عليه السلام، وأحب الصيام إلى الله صيام داوود، وكان ينام نصف الليل ويقوم ثلثه وينام سدسه، ويصوم يوما ويفطر يوما»، وكما في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إذا أتيت مضجعك فتوضأ وضوءك للصلاة، وكذلك لما رواه البخاري أنه صلى الله عليه وسلم قال: إذا أوى أحدكم إلى فراشه فلينفض فراشه بداخلة إزاره فإنه لا يدري ما خلفه عليه، وكان عليه الصلاة والسلام يجمع كفيه وينفث فيهما، ويقرأ المعوذتين وقل هو الله أحد ثلاث مرات ويمسح بهما وجهه وما استطاع من جسده، ويقرأ آية الكرسي، وأرشد يوما البراء فقال: «إذا أتيت مضجعك فتوضأ وضوءك للصلاة ثم اضطجع على شقك الأيمن ثم قل: «اللهم إني أسلمت وجهي إليك وفوضت أمري إليك والجأت ظهري إليك رغبة ورهبة إليك لا ملجأ ولا منجا منك إلا إليك، اللهم آمنت بكتابك الذي أنزلت وبنبيك الذي أرسلت. فإن مت من ليلتك فأنت على الفطرة. واجعلهن آخر ما تتكلم به».
الظهر والعصر
كان النبيّ- صلى الله عليه وسلم- إذا ارتفعت الشمس؛ نام القيلولة؛ لتساعده على التهجّد وقيام الليل، ويقول: «قِيلُوا، فإنَّ الشياطينَ لا تَقِيلُ»، وكان عليه الصلاة والسلام يستيقظ من القيلولة وقت صلاة الظهر، فيخرج للمصلّى ويصلّي بالناس، وإن كان هناك أمرٌ يريد أن يخبره للمسلمين فإنّه يجتمع بهم، فإذا فرغ عاد إلى بيته ليصلّي فيه سنّة الظهر، وقد يعود ليجالس أصحابه، أو يذهب لقضاء حاجاته.
أما صلاة العصر فكان النبيّ يحرص على أدائها في أوّل وقتها، ثمّ يأخذ جولةً أخرى على زوجاته، وقد يحضُرن عنده فيجلسْن معه، ويمضي هذه الفترة من اليوم مع أسرته.
نهار رمضان
كان صلى الله عليه وسلم يشغل نفسه في رمضان بقراءة القرآن والصلاة والذكر والصدقة والصيام، ولم يكن هدي السلف قراءة القرآن دون تدبر وفهم، وإنما كانوا يتأثرون بكلام الله عز وجل ويعملون به، ففي البخاري عن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اقرأ علي، فقلت: أأقرأ عليك وعليك أنزل؟ فقال إني أحب أن أسمعه من غيري قال: فقرأت سورة النساء حتى إذا بلغت فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا، قال: حسبك، فالتفت فإذا عيناه تذرفان».
حال النبى مع زوجاته
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مثالا في التوازن والانسجام بين حاجة البدن وحاجة الروح خلال شهر رمضان المبارك، فلم ينشغل بالعبادة طوال الوقت، ولم ينشغل عنها في أي وقت، وكان يعيش أيام وليالي رمضان مع أهل بيته حياة مستقرة يعمل ويساعد وينتج ويصلي ويصوم ويذكر خالقه آناء الليل وأطراف النهار، وكان رسول الله- صلى الله عليه وسلم- في بيته حَسَن الخلق، طيّب المعشر، متواضعا، يساعد أهله، فقد قالت أم المؤمنين عائشة- رضي الله عنها-: (ما كان إلَّا بشَرًا مِن البشَرِ، كان يَفْلي ثوبَه، ويحلُبُ شاتَه، ويخدُمُ نفسَه)، ولم يكن بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بيت إسراف لا في رمضان ولا في غير رمضان..
بل كان مثالا في ترشيد الاستهلاك، فنحن في بيت رسول الإنسانية، الذي فهم مقاصد الصوم فهما صحيحا وأدرك أن شهر رمضان شهر عبادة وطاعة وقربى إلى الله فضلا عن أنه شهر عمل وإنتاج، وكانت نساء النبي يتحركن وسط النساء بالدعوة والوعظ والعمل الصالح، ويعلمن النساء الصلاة في رمضان تطوعا، فضلا عن محافظتهن- رضي الله عنهن- على الصلاة المفروضة في أول أوقاتها، ففي الآثار لأبي يوسف عن عائشة رضي الله عنها "أنها كانت تؤم النساء في رمضان تطوعا، وتقوم في وسط الصف"، وكان النبي ﷺ يجمع نساءه وبناته فيصلي بهن صلاة الليل.
وبالمناسبة، في 5 رمضان سنة 4 هجريا تزوج الرسول- صلى الله عليه وسلم- من السيدة زينب بنت خزيمة رضى الله عنها، أيضا في رمضان الأول- السنة الثانية للهجرة- توفيَت رقيَّة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان عثمان يُمَرِّضُها، ولذلك لم يشهد واقعة بدر.
الجهاد
قال أبو سعيد الخدري: "كنا نغزو مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في رمضان"، وقد وقعت غزوة بدر في السابع عشر من رمضان، في العام الثاني من الهجرة، وفي العاشر من رمضان في السنة الثامنة الهجرية، خرج الرسول محمد صلى الله عليه وسلم من المدينة لفتح مكة بجيش قوامه 10 آلاف جندي من أصحابه، ولا شك أيضا أن غزوة تبوك إحدى أهم غزوات رمضان والتي جرت جزءا من أحداثها في شهر رمضان المبارك في العام التاسع الهجري، وهي آخر غزوة قادها رسول الله- صلى الله عليه وسلم، وكانت تلك الغزوة الرمضانية اختبارا صعبا يميز المؤمنين عن غيرهم، حيث كان الغياب عنها يُعتبر علامة على النفاق.
الصدقات
(أجود الناس) هكذا قال ابن عباس في وصفه سيدنا رسول الله، وكان عليه الصلاة والسلام أجود ما يكون في رمضان، وكان أجود بالخير من الريح المرسلة، أي من الريح المحملة بالمطر، كما كان صلى الله عليه وسلم يكثر من الصدقة في رمضان على الفقراء والمساكين، ويزيد صدقاتهم في رمضان عن غيرها، حتى وصفه الصحابة رضوان الله عليهم في صدقته في رمضان، كأنه الريح المرسلة، من كثرة نفقته، ومسارعته بمواساة الفقراء والمساكين في هذا الشهر الفضيل، وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من تصدق بعدل تمرة من كسب طيب، ولا يقبل الله إلا الطيب، فإن الله يقبلها بيمينه، ثم يربيها لصاحبها كما يربي أحدكم فلوه، حتى تكون مثل الجبل.
ومن أشهر أعمال أمهات المؤمنين في رمضان كثرة الصدقة، وكان من أكثر من اشتهر بالصدقة منهن زينب بنت جحش- رضي الله عنها- فقد كانت تجيد دبغ الجلود وصناعة بعض الأشياء، وتتصدق بثمنها على الفقراء خاصة في رمضان، كما اشتهرت عائشة- رضي الله عنها- بكثرة الصدقة.
الإفطار والمغرب
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا أقبل الليل من هاهنا، وأدبر النهار من هاهنا، وغربت الشمس؛ فقد أفطر الصائم) وهذا أمر يتحقق بعد غروب قرص الشمس مباشرة، وإن كان ضوؤها ظاهرا، فقد كان من هديه صلى الله عليه وسلم إذا كان صائما؛ أمر رجلا، فأوفى على شيءٍ ، فإذا قال: غابت الشمس؛ أفطر.
عن أنس رضي الله عنه قال: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُفْطِرُ عَلَى رُطَبَاتٍ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ رُطَبَاتٌ، فَعَلَى تَمَرَاتٍ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ حَسَا حَسَوَاتٍ مِنْ مَاءٍ".
وكان هدي النبي صلى الله عليه وسلمْ في الطعام- في الصيام أو الإفطار- هديا قصدا، لا إسراف فيه ولا تبذير- كما أمر الله تعالى- ولم تكن همته يوما قط في الطعام، وإنما هي أكلات يقمن صلبه، ولم تكن له صلى الله عليه وسلم في الطعام عادة متبعة لا يتخلف عنها، أو تفصيل معين يحافظ عليه، وإنما الحال: إن وجد طعاما يشتهيه أكل، وإن لم يجد سكت، أو وجد طعاما لا يشتهيه لم يأكل، وربما صام، ولم يكن يعيب طعاما قط، وكان يأكل من اللحم والخبز والزيت والعسل واللبن، ونحو ذلك مما كان يتيسر أحيانا، وربما مر به وبآله الشهر، وراء الشهر، وليس لهم إلا التمر والماء.
ووفق الأحاديث الصحيحة، كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي بعد إفطاره فريضة المغرب في المسجد، ثم يعود إلى بيته، فيصلي سنة المغرب البعدية، ويجلس مع زوجاته، وكان دعاؤه صلى الله عليه وسلم عند الإفطار، بقوله: «ذهب الظمأ، وابتلت العروق، وثبت الأجر إن شاء الله».
إفطار الصائم
كان صلى الله عليه وسلم يحرص على أن يكون شهر رمضان شهر التلاقي للمسلمين والتقريب بين نفوسهم، ولذلك كان يلبي دعوات بعض أصحابه ويتناول طعام فطوره أو سحوره معهم، وكان يدعو الله بالبركة لمن يفطر عنده، ومما يتعلق بهذه الشهر الكريم من مواقف سعد بن معاذ رضي الله عنه هو تفطيره لرسول الله صلى الله عليه وسلم لما رواه ابن ماجه بسند صحيح عن عبدالله بن الزبير، قال: أفطر رسول الله صلى الله عليه وسلم عند سعد بن معاذ، فقال: "أفطر عندكم الصائمون، وأكل طعامكم الأبرار، وصلَّت عليكم الملائكة".
وكان صلى الله عليه وسلم إذا قدم إليه الطعام يقول قبل أن يأكل: اللهم بارك لنا فيما رزقتنا، وقنا عذاب النار، بسم الله .. وعندما ينتهي من الطعام كان يردد: الحمد الله الذي أطعمنا وسقانا وجعلنا مسلمين .
وسيدنا الرسول عليه الصلاة والسلام ما أكل على خوان قط، أي على شىء مرتفع، ولا أكل الخبز المرقق الذي فيه من التنعم ما فيه، ما كان يشبع من خبز الشعير، قال صلى الله عليه وسلم: من فطّر صائما كان له مثل أجره، غير أنه لا ينقص من أجر الصائم شيئا.
العشاء والتراويح
إذا أذن للعشاء كان النبي عليه الصلاة والسلام يصلي السنة القبلية في بيته، ثم يخرج يؤم الناس في الصلاة، وصلى النبي عليه الصلاة والسلام التراويح بالصحابة في المسجد ثلاث مرات، ثم لم يخرج إليهم خشية أن تفرض عليهم، فكان يرجع إلى بيته، ويصلي من الليل ما شاء الله تعالى له، فكان يطيل الصلاة، وسئلت السيدة عائشة- رضي الله عنها: كيف كانت صلاة رسول الله- صلى الله عليه وسلم- في رمضان؟ فقالت: ما كان يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة يصلي أربعا فلا تسل عن حسنهن وطولهن ثم يصلي أربعا فلا تسل عن حسنهن وطولهن ثم يصلي ثلاثا).
وحسب دار الإفتاء، فإن صلاة التراويح قد سنَّها رسول الله صلى الله عليه وسلم بقولِهِ وفعْلِهِ؛ زيادةً في الأجر وتعظيما للثواب؛ وقد أدَّاها النبيُّ صلَّى الله عليه وسلم في المسجد، فخشي أن تفرض على المسلمين، فصلَّاها في بيته، فعن أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج ليلة من جوف الليل فصلَّى في المسجد وصلَّى رجال بصلاته، فأصبح الناس فتحدثوا، فاجتمع أكثر منهم فصلَّوا معه، فأصبح الناس فتحدثوا، فكثر أهل المسجد من الليلة الثالثة، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلَّى فصلُّوا بصلاته، فلما كانت الليلة الرابعة عجز المسجد عن أهله، حتى خرج لصلاة الصبح، فلما قضى الفجر أقبل على الناس فتشهد، ثم قال: «أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّهُ لَمْ يَخْفَ عَلَيَّ مَكَانُكُمْ، وَلَكِنِّي خَشِيتُ أَنْ تُفْتَرَضَ عَلَيْكُمْ فَتَعْجِزُوا عَنْهَا» فتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم والأمرُ على ذلك، وفي عهد عمر رضي الله عنه جمع المسلمين على صلاة التراويح في المسجد على إمامٍ واحد، وما فعله سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه مِن جمْع المسلمين على إمام واحد في التراويح، لا يُنافي أفضلية صلاتها في البيوت.
وصلى الله عليه وسلم لم يكن يقوم الليل كله، بل كان يخلطه بقراءة القرآن وغيره، ويدل على ذلك حديث عائشة قالت: "ولا أعلم نبي الله صلى الله عليه وسلم قرأ القرآن كله في ليلة، ولا قام ليلة حتى أصبح، ولا صام شهرا كاملا غير رمضان"، وحديث ابن عباس، وفيه: "وكان جبريل يلقاه كل ليلة في رمضان حتى ينسلخ، يعرض عليه صلى الله عليه وسلم القرآن".
السهر
ضمن الإجابة عن سؤال لدار الإفتاء، فالنبي صلى الله عليه وسلم لم يكن من هديه السهر أول الليل، بل ينام بعد العشاء، ثم يستيقظ ويسهر آخر الليل في العبادة، ويدل على ذلك حديث عَائِشَةَ- رضي الله عنها- قَالَتْ: كَانَ يَنَامُ أَوَّلَ اللَّيْلِ، وَيُحْيِي آخِرَهُ، وكان هديه في العشر الأواخر من رمضان، أنه يسهر معظم الليل في العبادة أيضا، كما يدل عليه حديث عَائِشَةَ- رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا- قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ- صلى الله عليه وسلم -إِذَا دَخَلَ الْعَشْرُ- أَيْ الْعَشْرُ الْأَخِيرُ مِنْ رَمَضَانَ- شَدَّ مِئْزَرَهُ، وَأَحْيَا لَيْلَهُ، وَأَيْقَظَ أَهْلَهُ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
قال صلى الله عليه وسلم: «من قام رمضان إيمانا واحتسابا، غفر له ما تقدم من ذنبه» (أخرجه البخاري ومسلم). وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يصلي من الليل ما شاء حتى إذا كان نصف الليل أيقظ أهله للصلاة ثم يقول لهم: الصلاة، الصلاة.. ويتلو هذه الآية: (وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها لا نسألك رزقا نحن نرزقك والعاقبة للتقوى).
الاعتكاف
كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يعتكف في المسجد في العشر الأواخر في رمضان، ولما كان آخر عام في حياته- صلى الله عليه وسلم- اعتكف عشرين يوما، وكان يجتهد في هذه العشر ابتغاء إصابة ليلة القدر، كما ورد عنه صلى الله عليه وسلم قوله: "تحروا ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان"، وكان يقول لأصحابه: "أرى رؤياكم قد تواطأت في العشر الأواخر، فمن كان متحريا، فليتحرها في العشر الأواخر"، وكان يحب كثرة الدعاء فيها، كما في سنن الترمذي عن عائشة- رضي الله عنها- قالت: "قلت: يا رسول الله إن وافقت ليلة القدر، ما أدعو به؟ قال: قولي: اللهم إنك عفو كريم تحب العفو فاعف عني"، وكان يوقظ أهله في العشر الأواخر للاجتهاد في العبادة لا يتركهم ينامون، كما أخرج الترمذي بسنده عن علي بن أبي طالب- رضي الله عنه-: "أن النبي- صلى الله عليه وسلم- كان يوقظ أهله في العشر الأواخر من رمضان".
صورة تعبيرية
ويروي كذلك إكثاره صلى الله عليه وسلم من العمل في رمضان في آخر حياته، عن أبي هريرة قال: "كان يعرض على النبي صلى الله عليه وسلم القرآن كل عام مرة، فعرض عليه مرتان في العام الذي قبض فيه، وكان يعتكف كل عام عشرا، فاعتكف عشرين في العام الذي قبض فيه"
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (من قام رمضان إيمانا واحتسابا؛ غفر له ما تقدم من ذنبه)، وقال صلى الله عليه وسلم: "الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان، مكفرات لما بينهن إذا اجتنبت الكبائر".
صورة تعبيرية
عادات النبى
رُوِيَ عن عامر بن ربيعة قال: «رأيت النبي صلى الله عليه وسلم ما لا أحصي يتسوك وهو صائم»، كذلك صبه صلى الله عليه وسلم الماء على رأسه وهو صائم، لحديث أبي بكر بن عبد الرحمن قال: عن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بالعرْج يصب على رأسه الماء وهو صائم من العطش أو من الحر"، أيضا ما يخص السفر، فعن طاووس عن ابن عباس قال: "سافر رسول الله صلى الله عليه وسلم في رمضان فصام حتى بلغ عسفان، ثم دعا بإناء من ماء فشرب نهارا ليريه الناس فأفطر حتى قدم مكة، قال: وكان ابن عباس يقول: صام رسول الله صلى الله عليه وسلم في السفر وأفطر، فمن شاء صام ومن شاء أفطر"، وقال صلى الله عليه وسلم: من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه.
وهناك حديث ابن عمر قال: «اعتكف رسول الله صلى الله عليه وسلم في العشر الأواخر من رمضان، فاتُّخِذَ له فيه بيتا من سعف، قال: فأخرج رأسه ذات يوم، فقال: إن المصلي يناجي ربه عز وجل فلينظر أحدكم بما يناجي ربه، ولا يجهر بعضكم على بعض بالقراءة».
كذلك تحفيزه صلى الله عليه وسلم لأصحابه على المبادرة في العمل الصالح وبيان ثواب ذلك لهم. ومنه: حديث أبي هريرة في الحث على الصيام، وفيه: «والذي نفسي بيده لخلوف فم الصائم أطيب عند الله تعالى من ريح المسك يترك طعامه وشرابه وشهوته من أجلي، الصيام لي وأنا أجزي به، والحسنة بعشر أمثالها».
وحثه صلى الله عليه وسلم لأصحابه على طهارة النفس وتوقي الذنوب. ولذا قال: «رب صائم حظه من صيامه الجوع والعطش، ورب قائم حظه من قيامه السهر» .
ليلة العيد
يقول صلى الله عليه وسلم: «صوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته، وأنسكوا لها، فإن غم عليكم فأكملوا ثلاثين، فإن شهد شاهدان فصوموا وأفطروا»، وفي آخر شهر رمضان الأول الذي صامه النبي والمسلمون فُرضَت زكاة الفطرة؛ كما قال الذهبي، وقد قيل: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطب الناسَ قبل الفطر بيوم- أو يومين- وأمرهم بذلك"، وعن جرير رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (صوم شهر رمضان معلَّق بين السماء والأرض، ولا يُرفع إلا بزكاة الفطر)، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من صام رمضان ثم أتبعه ستا من شوال كان كصيام الدهر).
في الختام، تعالوا ندعو الله تعالي بشفاعة الصيام والقرآن لنا، فعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "الصيام والقرآن يشفعان للعبد يوم القيامة، يقول الصيام: أي رب! منعته الطعام والشهوة فشفعني فيه، ويقول القرآن: منعته النوم بالليل فشفعني فيه. قال: فيُشفعّان.
صورة تعبيرية
وندعو الله ألا نخرج من شهر رمضان من المفلسين، عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "أتدرون من المفلس؟" قالوا: المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع، فقال: "إن المفلس من أمتي، يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة، ويأتي قد شتم هذا، وقذف هذا، وأكل مال هذا، وسفك دم هذا، وضرب هذا، فيعطى هذا من حسناته وهذا من حسناته، فإن فنيت حسناته، قبل أن يقضى ما عليه، أخذ من خطاياهم فطرحت عليه، ثم طرح في النار".