قال فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر الشريف رئيس مجلس حكماء المسلمين إن التاريخ يحدثنا بأن أمتنا الإسلامية لم تجن من الفرقة والتشرذم وتدخل بعض دولها في الشؤون الداخلية لبعضها الآخر أو الاستيلاء على أجزاء من أراضيها أو استغلال المذهبية والطائفي والعِرقي لزرع الفتن بين أبناء الوطن الواحد أو محاولات تغيير المذاهب المستقرّة بالترغيب والترهيب كل ذلك لم تجن الأمة منه إلا فرقة ونزاع وصراع أسلمها إلى ضعف وتراجع أطمع الغير فينا وجرأه علينا حتى رأينا وسمعنا من يطالبنا بتهجير شعب عريق وترحيله من وطنه ليقيم على أرضه منتجعًا سياحيًا على أشلاء الجثث وأجساد الشهداء من الرجال والنّساء والأطفال من أهلنا وأشقائنا في غزة المكلومة وبالتأكيد تتفقون معي في أنه آن الأوان لتضامن عربي إسلامي أخوي خالٍ من كل هذه المظاهر إذا ما أردنا الخير لبلادنا ولمستقبل أمتنا. وتوجه شيخ الأزهر خلال كلمته بمؤتمر الحوار الإسلامي الإسلامي بحضور ملك البحرين بقصر الصخير الملكي إلى الله تعالى بالدعاء أن يوفق قادة العرب في قمتهم العربية المرتقبة في جمهورية مصر العربية وفي المملكة العربية السعودية وأن يجمع كلمتهم ويوحّد شملهم. وقدم شيخ الأزهر الشكر لعلماء المسلمين وفقهائهم ومفكريهم لاستجابتهم الكريمة لدعوة الأزهر الشريف ومجلس حكماء المسلمين للتشاور حول تحديات ثقيلة فرضها واقع مؤلم لا يزال يجثم على صدور الجميع معربًا عن تقديره لهذا المشهد الاستثنائي الذي لم تعتده أعيننا بهذا الجمع والذي تلاقت فيه أطياف الأمة وعلماؤها من السنة والشيعة الإمامية والزيدية ومن الإباضية بل من عامة المسلمين جميعًا ممن وصفهم نبي الإسلام صلوات الله وسلامه عليه وهو يحدد لنا من هو المسلم الذي له في رقاب المسلمين ذمة الله ورسوله وذلك في قوله في الحديث الشريف من صلى صلاتنا واستقبل قبلتنا وأكل ذبيحتنا فذاكم المسلم الذي له ذمة الله وذمة رسوله فلا تخفروا الله في ذمته. ومن باب الحرص على استكمال المسيرة وتجديد النوايا لخدمة الإسلام أعلن شيخ الأزهر أن المحطة التالية لمؤتمر الحوار الإسلامي الإسلامي سوف تحتضنها جمهورية مصر العربية في الأزهر الشريف سائلا الله جلا وعلا أن يوفقنا في العمل لما فيه خير أمتنا وأن يُمكن لهذه الأمة كل سبل التآلف والتقارب والوحدة والتقدّم والرخاء. وعبر شيخ الأزهر عن امتنانه لاحتضان الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك مملكة البحرين لهذه الدعوة المخلصة للحوار بين الإخوة من أجل جمع الكلمة وتوطيد الأخوة الإسلامية في مواجهة التحديات المشتركة وتوفير الإمكانات اللازمة لإنجاحه وإيصال صوته ورسالته إلى العالم كله سائلا الله أن يديم على البحرين وسائر بلاد المسلمين الأمن والأمان والسلامة والاستقرار.