ما يحدث في سوريا ليس بالهين أو من قبيل المفاجأة، ما يحدث الآن هو مجرد نقلة أخرى على رقعة الشطرنج بين اللاعبين الأشرار، فرحة معظم أبناء الشعب السوري والتي لا يحق لأحد انتقادها يخشى البعض أن تكون مثل رفرفة الطائر الجريح عند فكه من الأسر، يرفرف بجناحيه، ويمدهما ليلامسا أشعة الشمس التي لم ترها عيناه سنوات طويلة، الدفء المفاجئ الذي يستشعره لا يجعله ينتبه أن خيوط الشمس المنسوجة أمام عينيه لا تمكنه من إبصار ورؤية الصقور الحائمة حوله، والأفاعي الزاحفة نحو أعشاشه.
مباركة أمريكا والغرب لما يحدث هي في حقيقتها مثل احتفالية اللئام حول الوليمة، يكثرون من المباركات، والوعود حول المحتفلين لتزداد الأجواء صخبًا والعقول تغييبًا، فلا ينتبه الضحايا إلى الذئاب الخبيثة التي شحذت أسنانها وبدأت في الفريسة بتيه، وفخر بل تبجحت، وأعلنت بدون خجل أو خوف من عقاب أن ما التهمته لن تلفظه إلى الأبد.
ما يحدث في سوريا، وما سبقه في غزة ولبنان، مؤامرة خبيثة حيكت خيوطها بليل منذ سنوات؛ لتطهير حدود إسرائيل وتفكيك دول جوارها خطوة تلو الأخرى؛ لتفرغ بعد ذلك لتحقيق غايتها الكبرى.
في الماضي كانت الأحاديث عن تلك الغاية تجري في خفوت دون ضجيج، ولكنها الآن باتت معلنة وواضحة فرئيس وزراء إسرائيل صرح بأن إسرائيل تدمر أعداءها خطوة بخطوة، مؤكدًا أن إسرائيل تُغير وجه الشرق الأوسط.
وعلى المنوال نفسه جاءت تصريحات وزير ماليته سيموتريتش في مقابلة مع قناة تليفزيونية إسرائيلية "حدود القدس يجب أن تمتد حتى العاصمة السورية دمشق، وأن على إسرائيل أن تستولي أيضًا على الأردن، تصريحات أعضاء الحكومة الإسرائيلية تعيد إلى الذاكرة مصطلح "دول الطوق العربي"، الذي أطلقه الرئيس الراحل جمال عبدالناصر في ستينيات القرن الماضي، قاصدًا به الدول العربية التي تحيط فلسطين المحتلة؛ وهي كل من لبنان وسوريا والأردن و مصر.
"دول الطوق" هي رقعة الشطرنج التي يجري التحرك عليها حاليًا، فبعد لبنان وسوريا يتبقى الأردن ومصر ليكتمل الحلم الموهوم لدى صقور إسرائيل من النيل إلى الفرات.
أرض الكنانة بشعبها وجيشها هي الجائزة الكبرى والهدف الأسمى، وبكل يقين أقول إن من يقود سفينة وطننا يدرك تمامًا ويعي ويستعد منذ أمد بعيد لما نواجهه الآن، ولكن يبقى انتباه ويقظة المصريين لجسامة المؤامرة هو السبيل الوحيد لإفشالها.
تمتين وحدتنا وثقتنا في دولتنا وأنفسنا وعدم الاستماع والانسياق لدعاوى الضلال التي ينعق بها بوم الخراب وأهل الشر هو طوق النجاة، والدرع الواقية لأهل المحروسة؛ لتظل الكنانة أبدًا هي النقلة المستحيلة التحقق لمن يتراقصون على رقعة الشطرنج رغم الصخب المصطنع الذي جعل البعض لا يستطيع التمييز بين زفرات الحرية وأنين الخائفين من الغد.