ترتبط صحة الإنسان مع صحة الحيوان بشكلٍ وثيق، وتشكلان معًا مكونًا أساسيًا من مكونات نظامنا البيئي.
موضوعات مقترحة
وتتسم الأمراض حيوانية المنشأ والعابرة للحدود بسرعة انتشارها، حيث تؤثر على العديد من الأنواع في مختلف الدول، إضافة إلى مخاطرها الكبيرة على صحة الإنسان والحيوان وسلامة المجتمع بشكلٍ عام، وتعدّ هذه الأمراض تذكيرًا بأهمية الحفاظ على الصحة والوقاية من الأمراض.
ولعلّ أحد أبرز الأمراض حيوانية المنشأ هي إنفلونزا الطيور التي تنتقل عادةً عن طريق الطيور وقد تصيب أيضًا الثدييات، بما في ذلك الإنسان، وتلعب دول منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا دورًا محوريًا في جهود مكافحة هذا المرض نظرًا لموقعها على بعض المسارات الرئيسية لهجرة الطيور، لذلك يعدّ استخدام ممارسات الأمن الحيوي أحد العوامل الرئيسية التي تسهم في منع انتشار إنفلونزا الطيور، إذ تعدّ المناطق التي تتسم بضعف الأمن الحيوي أكثر عرضة لخطر انهيار أنظمة تربية الدواجن المستدامة والموثوقة.
وينضم إلينا اليوم وليد المشاق، مدير قسم صحة الحيوان لمنطقة الهند، الشرق الأوسط، تركيا وإفريقيا في شركة بوهرينجر إنجلهايم للحديث عن إنفلونزا الطيور وأهمية الوقاية منها للحفاظ على نظامنا البيئي.
1. ما هي إنفلونزا الطيور وما مدى خطورتها؟ وما هي الأنواع التي تصيبها بشكل رئيسي؟
إنفلونزا الطيور هي مرض ينشأ عن الإصابة بفيروس إنفلونزا الطيور من النمط A، وتنتقل عادةً بين الطيور المائية البرية في مختلف أنحاء العالم، والتي قد تتسبب بعدوى الدواجن المنزلية، وتعدّ الطيور المائية، مثل البجع والبط والإوز، من أكثر الأنواع المعرّضة للإصابة بإنفلونزا الطيور، وقد شهدنا خلال العقدين الماضيين ارتفاعًا ملحوظًا في معدلات العدوى بإنفلونزا الطيور وتزايدًا في تأثيرها وشدتها، فمنذ العام 2005، فقدنا أكثر من 500 مليون طائر نتيجة ما يقارب 40 ألف حالة تفشي للمرض.
2. ما هي المسببات الرئيسية لإنفلونزا الطيور؟ وما هي العوامل التي تساهم في زيادة معدلات العدوى والوفيات الناتجة عنها؟
تعدّ فيروسات إنفلونزا الطيور من النمط A المسبب الرئيسي لمرض إنفلونزا الطيور وتنقسم إلى فئتين، إنفلونزا الطيور ضعيفة الإمراض التي لا تتسبب بأي أعراض أو ظهور أعراض خفيفة، وإنفلونزا الطيور شديدة الإمراض التي تسبب إصابات حادة واحتمالية النفوق، ونشهد مؤخرًا تغيرًا ملحوظًا في سلوك المرض والفيروس، حيث لاحظنا حدوث حالات التفشي في أوقاتٍ مختلفة عن موسم الإصابة بالإنفلونزا، وقد يكون أحد أسباب ازدياد شدة العدوى بهذا المرض هو ظهور متحورات جديدة للفيروس تتمتع بقدرة أكبر على النجاة والانتشار في البيئات الخارجية.
وتشمل عوامل الخطورة الأخرى عدم استخدام ممارسات الأمن الحيوي المناسبة في مزارع الدواجن، والتي تتمثل في اتخاذ خطوات تضمن وقاية الطيور والأشخاص العاملين في المزرعة من الإصابة بالأمراض المعدية، بالإضافة إلى الكثافة العددية الكبيرة للطيور.
3. هل يمكنكم تحديد أبرز أعراض إنفلونزا الطيور؟
يعدّ الكشف المبكر عن إصابة الطيور بإنفلونزا الطيور شديدة الإمراض أمرًا أساسيًا لمنع انتشارها. وقد تظهر على الدواجن المصابة، إضافة إلى الطيور المنزلية، عدة أعراض مثل انخفاض في مستويات الطاقة أو الشهية وتغير لون الجلد إلى اللون الأرجواني أو ظهور انتفاخات في أجزاء مختلفة من الجسم وانخفاض إنتاج البيض أو إنتاج بيض ذي قشرة ناعمة أو مشوه، بالإضافة إلى ملاحظة وجود إفرازات من الأنف وسعال أو عطاس وفقدان القدرة على الحركة بطريقة متناسقة والإسهال والوفاة المفاجئة دون أي علامات تحذيرية، إذ يجب ملاحظة هذه الأعراض على الفور لمنع انتشار العدوى.
4. ما هي بعض التدابير الفعالة التي يمكن اتخاذها للوقاية من إنفلونزا الطيور؟
هناك ثلاثة تدابير أساسية يُنصح باتخاذها للسيطرة على إنفلونزا الطيور.
• أولًا، يجب تعزيز ممارسات الأمن الحيوي للحدّ من خطر انتشار الفيروس، بما في ذلك عزل الدواجن في أماكن بعيدة عن الطيور المهاجرة أو البرية وتقليل الدخول إلى مزارع الدواجن والحرص على تنظيف المعدات وتعقيمها واعتماد نظام تربية طيور من نفس النوع والعمر داخل المشروع وغيرها من الإجراءات الأخرى.
• ثانيًا، القيام بالمراقبة الفعالة لضمان الكشف المبكر عن الإصابات، وتتضمن ممارسات المراقبة الفعالة حجر الطيور أو صيد الطيور المائية في موائل أو مناطق محددة سبق لها أن شهدت إصابات بإنفلونزا الطيور، وذلك لمراقبة وجود المرض، إذ يجب جمع العينات، مثل المسحات، خلال 24 ساعة، كما يجب جمع عينات بيئية من الماء والتربة وعينات الدم، بالإضافة إلى عينات الريش، لإجراء المزيد من الفحوصات والاختبارات عليها.
• الإجراء الأخير هو التحصين للحدّ من احتمالية إصابة القطيع، حيث يحول التحصين دون تفشي المرض بين الطيور المحلية وبالتالي يسهم في الحد من الخسائر الاقتصادية ومن تعرض الإنسان للإصابة بالفيروس، فضلًا عن تقليل الأثر البيئي والإسهام في توفير معلومات موثوقة للأبحاث عن فعالية اللقاحات الحالية لتعزيز القدرة على إنتاج لقاحات أكثر فعالية في المستقبل.
5. ما هي الدولة التي سجلت أعلى معدلات إصابة بإنفلونزا الطيور؟
بحسب تقرير المنظمة العالمية لصحة الحيوان في العام 2022، سجلت 67 دولة تمتد على خمس قارات حالات تفشي لإنفلونزا الطيور شديدة الإمراض بين الدواجن والطيور البرية، في حين أبلغت 14 دولة إضافية في العام 2023 عن تفشي المرض، تحديدًا في الأمريكيتين، حيث وصل عدد الإصابات إلى 2238 إصابة منذ أكتوبر 2023، ولا يزال هذا العدد في ازدياد مع استمرار تفشي المرض حتى هذه اللحظة.
6. هل هناك خطر من انتقال إنفلونزا الطيور إلى الإنسان؟ وما هي طرق الانتقال، في حال وجودها؟
إنفلونزا الطيور هي مرض معدٍ قد ينتقل من الحيوان إلى الإنسان، وبينما يعدّ خطر انتقالها إلى الإنسان قليلًا إلى حدٍ ما، بالنظر إلى أن فيروسات إنفلونزا الطيور من النمط A لا تصيب الإنسان عادةً، إلا أنه هناك حالات نادرة من انتقال العدوى إلى الإنسان مع عدم ظهور أي أعراض أو ظهور أعراض طفيفة أو شديدة أو حدوث إصابة قاتلة، وتنقل الطيور المصابة فيروسات إنفلونزا الطيور عبر اللعاب والمخاط والبراز، وتحدث إصابة الإنسان عند دخول الفيروس عبر العين أو الأنف أو الفم إما عن طريق استنشاق جزيئات الهواء المحملة بالفيروس أو لمس الأسطح الملوثة ومن ثم لمس الوجه.
7. فيما يخص سلامة الطعام، هل يعدّ تناول اللحوم والبيض الناتجة عن الطيور المصابة آمنًا؟
تصبح منتجات الدواجن من اللحومات والبيض آمنة للاستهلاك عند تنظيفها وطهيها جيدًا، حيث يجب على المستهلك اتباع الخطوات الأربع الأساسية لضمان سلامة الطعام وهي التنظيف والفصل والطهي والتبريد، وبالإضافة إلى استخدام خطوات المعالجة المناسبة، يساعد تطبيق الطرق الصحيحة في تنظيف الطعام وطهيه على الحماية من البكتيريا والفيروسات، بما في ذلك إنفلونزا الطيور.
8. ما هي آثار إنفلونزا الطيور على البيئة والاقتصاد؟
بالنظر إلى ما تسببه إنفلونزا الطيور من معدلات نفوق عالية، نستنتج أنه يمكن لهذا المرض التأثير بشكل ملحوظ على سلامة أسراب الطيور الأليفة والبرية على حد سواء، وقد تكون آثار انتشار إنفلونزا الطيور في البيئة البرية مدمرة على استدامة التنوع الحيوي والنظام البيئي.
وفيما يخص الأثر الاقتصادي، يمكن لإنفلونزا الطيور أن تقتل قطعانًا كاملة من الطيور، مما قد يتسبب في خسائر كارثية لقطاع الزراعة، وتشير الإحصاءات إلى أن عدد الخسائر الناتجة عن العدوى بإنفلونزا الطيور وصلت إلى 40 مليون طير بتكاليف اقتصادية تتراوح بين 2.5 و3 مليار دولار أمريكي.
وفي مصر، تم تسجيل إصابة ملايين الدواجن بإنفلونزا الطيور منذ فبراير 2006، مما نتج عنه خسائر اقتصادية ملحوظة في قطاع الدواجن، وأثر كذلك على دخل 1.5 مليون شخص يتركز عملهم في هذا القطاع، حيث قامت السلطات الصحية البيطرية في مصر، خلال الموجة الأولى من المرض في عام 2006، بإعدام 40 مليون طير للسيطرة على العدوى في المزارع التجارية.
9. كيف يساهم التحصين في الحدّ من انتشار المرض؟
تعزز التحصينات من مناعة الطيور ضد فيروسات محددة، مما يساعد على الوقاية من حدوث النفوق والحدّ من أعراض المرض وتقليل انتشاره بعد العدوى (طرد الفيروس بعد 2-4 أيام من التطعيم)، وبذلك يعزز برنامج التحصين من إنفلونزا الطيور من إمكانية الوقاية من حدوث العدوى والحدّ من الخسائر الاقتصادية وتقليل الأثر البيئي للمرض. لذلك، تم توجيه معظم التمويل المخصص لمكافحة إنفلونزا الطيور في مصر إلى شراء التحصينات، حيث تم استيراد أكثر من ربع مليار جرعة من أنواع مختلفة من التحصينات التجارية من قبل الحكومة المصرية.
وتوصي "بورينجر إنجلهايم"، بصفتها شركة عالمية رائدة في مجال صحة الإنسان والحيوان وفي مجال الوقاية من إنفلونزا الطيور والسيطرة عليها، باستخدام اللقاحات للوقاية من الأمراض الناشئة والحيوانية المنشأ والسيطرة عليها. ونهدف، من خلال توفير محفظة واسعة من وسائل الوقاية من الأمراض التي تصيب الماشية والحيوانات الأليفة، إلى حماية صحة الإنسان والحيوان على حد سواء. كما نركز على مواصلة البحث والابتكار للتصدي للأمراض الناشئة والحيوانية المنشأ في مختلف أنحاء العالم، بما في ذلك إنفلونزا الطيور وغيرها من الأمراض التي تصيب الحيوانات وتشكل تحديًا أمام مربي الدواجن اليوم. كما نلتزم دائمًا بتطوير اللقاحات التي تواكب التغير السريع في طبيعة فيروس إنفلونزا الطيور.
10. تؤثر إنفلونزا الطيور على صحة الحيوان والإنسان على حد سواء. كيف تعاملت "بورينجر إنجلهايم" مع ذلك في سياستها لمكافحة المرض؟
ستظل الأمراض الحيوانية المنشأ (التي تنتقل إلى الإنسان من الحيوان) والعابرة للحدود تشكل مصدر تهديد، ما يجعل من واجبنا الآن أكثر من أي وقت مضى تطوير استراتيجيات جديدة للسيطرة على هذه الأمراض المعدية في الحيوانات، لا سيما الدواجن.
وندرك في "بورينجر إنجلهايم" أهمية الحفاظ على سلامة الحيوانات من أجل حماية صحة الإنسان، لذا فإننا نعمل على تعزيز صحة وعافية كليهما بالاستفادة من خبرتنا الواسعة في أوجه التشابه بين صحة الإنسان وصحة الحيوان وحرصنا على توفير القيمة من خلال الابتكار.
وتتضمن محفظة الشركة المتنوعة لقاحات ومنتجات مضادة للطفيليات وأدوية مصممة خصيصًا للحماية من الأمراض وعلاجها في الحيوانات الأليفة والماشية وغيرها من الأنواع الأخرى، إذ نركز بشكلٍ خاص على الوقاية من الأمراض وتعزيز الابتكار، مدركين جيدًا قوة الرابط بين الحيوان والإنسان.